مجلس الشورى

English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 


بيان السيد الأستاذ محمد صفوت الشريف

وزير الإعـــلام


السيد الدكتور رئيس المجلس، الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الموقر:

سوف أعقب على التقرير، أما إذا كان بياناً مكتوباً أو إضافة مكتوبة فسأتقدم بها، ولكن لأن التقرير فى واقع الأمر بالنسبة لتحديث الإعلام جاء وافياً وجاء مغطياً لكل جوانب الإعلام، فللجنة كل الشكر وكل التقدير، ولرئيسها الشكر والتقدير، لأنهـم عايشـوا التطـور الإعلامى، وأيضاً لأنهـم غاصـوا غوصاً كبيراً فى أعماق المنظومة الإعلامية، فللجنـة كـل الشكر وكل التقدير.

ولكن إذا كان لى أن أضيف بعض النقاط الخفيفة التى يمكن أن تثرى هذا التقرير الذى يتحدث عن مستقبل مصر وعن التحديث فى كافة المجالات، فبالنسبة لتحديث الإعلام المصرى أقول إنه بدأ مبكراً لأننا لو كنا قد انتظرنا إلى اليوم لما كان من الممكن أن يتحقق ما تحقق، فقد تحققت على أرض مصر منظومة إعلامية متكاملة الأركان، فمنذ عام 1984، ومنذ الاستراتيجية الأولى التى أقرها الرئيس مبارك وضعت فى تصورها كيف يكون الإعلام فى ظل السماوات المفتوحة، وكيف يكون الحفاظ على الهوية المصرية والذاتية والشخصية، وحماية العقل المصرى معافى سليماً ؟ كيف يكون ذلك فى ظل انفتاح قادم كان البعض يتخيله بعيداً وهو فى الواقع قريب ؟ وبالتالى أقيمت على أرض مصر تلك المنظومة التى حققت تغطية كل ركن من الأركان ليتحقق حق المصريين فى إعلام بلدهم، ولتقام منظومة إقليمية من إذاعات، ومن قنوات، ومن تسهيلات لصحف ومن مراكز إعلام -كما ذكر التقرير -حتى يمكن أن تخلق التوازن بين الانفتاح والسماوات المفتوحة التى تؤثر على الهوية، وتؤثر على القيم، وتؤثر على العادات، وتؤثر على المعدلات ونهج التنمية حتى لا تتوه تلك القيم، وحتى لا تضيع محاور التنمية التى تختلف من إقليم إلى إقليم، وتحقق ما تصورناه، والتقرير واف فى هذا.

يتحدث التقرير عن الأقمار الصناعية المصرية، ونظرة الرئيس مبارك حينما وقّع عام 1995 وثيقة تقول - لأن التقرير مستشهد فى بعض الفقرات بحديث الرئيس - "إن انطلاق القمر الصناعى المصرى يعد نقلة نوعية تدخل بها مصر القرن الجديد فى مجال الإعلام والاتصال.." وأشار التقرير إلى القمر الصناعى المصرى، وأقول هناك جيل من الأقمار الصناعية، القمر الصناعى المصرى الأول 101 ويحمل تكنولوجيا رقمية خاصة، والقمر الصناعى المصرى 102 هو الآخر يحمل تكنولوجيا رقمية أكثر تطوراً فى مجال الاتصالات، وفى مجال نقل المعلومات، وفى مجال الإنترنت، وفى مجال خدمات كثيرة أوسع، لذلك أرجو عند الحديث عن الجيل الأول، فى تحديث مصر أن نقول إننا لابد أن نستعد لإطلاق جيل ثان لأن مجموعة الجيل الأول تحمل مصر حتى عام 2016.

إذن، لابد أن نبدأ ولابد أن تكون هناك صورة أكثر تكاملاً بين الهيئات وبين الأهداف وبين الاستراتيجيات، ماذا نريد من الأقمار الصناعية المصرية التى يمكن فى المستقبل ألا تكون إعلامية فقط ولكن يمكن أن تكون إعلامية واتصالية وأن يكون فى ذلك مزج وتكامل؟ خرجنا فى البداية كقنوات إعلامية والبعض كان يقول لماذا القمر الصناعى المصرى؟ لأنه فى عام 1995 لم تكن الـ145 قناة المحملة الآن على القمر المصرى لها وجود، ولكن النظرة المستقبلية حتى 2016 أخرجت الأقمار وهو تحد، ولكنه تحد يخدم النظرة المستقبلية وعلم بما هو آت حتى تستطيع مصر أن تثبت نفسها وأن تكون لها ريادتها فى عصر الفضاء، وفى عصر السماوات المفتوحة، ولكى نصل إلى هذا، أرى أن تكون هناك توصية من اللجنة بأن يكون هناك كيان ما يرعى أعمال الفضاء وبحوث الفضاء، لأن العصر الذى نعيشه هو عصر الفضاء، وعصر المعلومات، وعصر المعلوماتية، ولذلك لابد أن تكون لنا رؤية فى كيان ما -ولنسمه ما نشاء - يضم البحث العلمى، ويضم الإنتاج العسكرى الحربى، ويضم الإعلام، ويضم غيره من كافة الجهات المهتمة ويكون هناك نداء بأن يكون للإنتاج وللتصنيع للأقمار الصناعية وأدواتها مساهمة مصرية بأى شكل من الأشكال، فلدينا العلماء، ولدينا المتخصصون، ولدينا الرجال الذين يهتمون بعلم الفضاء .
الفضائيات المصرية، تناولها التقرير لكننى أقول إننا ونحن نسعى إلى حوار الحضارات وإلى حوار الثقافات، لدينا قنوات كل منها لها هدف تقوم به، فالقناة الفضائية الأولى مثلاً هى فى المقام الأول للعالم العربى وهى دائرة عربية، وهى دائرة إسلامية، لابد أن نوضح ذلك للمستقبل، هى قنوات لتوزع بنظم الكوابل ونظم البيع والشراء والاشتراكات وهى تصل إلى إحدى عشرة دولة.

قناة النيل الدولية هى باللغات الأجنبية وهنا لابد أن نقول إنها لابد أن تكون لساناً يخاطب الآخر ولذلك كما تشاهدون أو تسمعون فى العام الجديد سوف يكون هناك برنامج عبرى وبعد ذلك برنامج إسبانى، والجميع فى العالم الخارجى يخشون أن نقدم برنامجاً عبرياً ويتكلمون عن قناة عبرية، نحن لن نخرج قناة عبرية، وإنما نحن نخرج برامج، ونسعى إلى حوار الثقافات وإلى أن يفهم كافة الشعوب قيم بعضهم البعض حتى يمكن أن يتعايشوا فى سلام وأن يتفهموا أيضاً التفكير والفكر، لكن هناك خوف من الإعلام المصرى لأن الإعلام المصرى هو الرائد والمؤثر فى هذه المنطقة ولسنا فى حاجة إلى أن نطلق لإسرائيل قناة عبرية فهم يستقبلون القنوات المصرية الأرضية كلها بالإيريال الهوائى العادى مثل مصر، من حزام إعلامى أقامته مصر من محطات البث.

المنظومة الإعلامية لم تأت جزافاً، فى رفح، فى طابا، فى النقب، وفى غيرها، وبالتالى هذا الحزام يشع بواسطة المحطات الأرضية وليست المحطات الفضائية لتصل إلى هناك، فالأرضية موجودة، والفضائية موجودة، والعربية موجودة، والفرنسية موجودة، والإنجليزية موجودة، والموجود يجعلهم لا يرتعدون، فهو برنامج عبرى لكى يدعم حوار الثقافات، وسيعقبه أيضاً برامج أخرى.. الفضائيات منظومة متكاملة.

لابد أن يقال أيضاً إنه فى التحديث مستقبلاً لابد أن تكون لكل منطقة قنواتها المعدلة، ولذلك نحن قد بدأنا بقناة فضائية للولايات المتحدة الأمريكية لأننا نخاطب المصريين والناطقين بالعربية، وهنا أقول إنه بالنسبة لحوار الثقافات فإن ما نفعله هذا أول ما صرحنا به قام الإيطاليون بعمل برنامج عربى مـدته ساعة، عندما تكلمنا منذ ثلاثة شهور T.V Sank الفرنسية قررت إخراج برنامج مدته نصف ساعة. والبعض يقول إن إعلام الدولة إعلام حكومى وقد قرأت مقالاً بالأمس يقول إن إعلام الدولة إعلام حكومى، فلماذا لا يهتمون بحرية الإعلام؟ الإعلام فى إسرائيل مملوك للدولة، الإعلام فى فرنسا مملوك للدولة، الإعلام فى إنجلترا مسيطر عليه فى الـ B.B.C للدولة.

وهنا أقول، فى المستقبل، فى تحديث مصر لا علاقة بين الملكية والحرية، الملكية من الممكن أن تكون للمجتمع، ولكن الحرية يحميها الدستور والقانون والمجتمع وتحميها مؤسسات مدنية، وهذا ما يجب أن يكون فى المستقبل، ولذلك مصر لديها ثقة كاملة وكانت أولى الدول التى تسمح بخروج القنوات الخاصة شركات مساهمة مصرية، لأن هذا مستقبل منظومة الإعلام المصرى فى القرن الجديد، وخرجت حتى الآن خمس قنوات لشركات مساهمة مصرية، (دريم1)، (دريم2)، (دريم 3)، والمحور، ومصر للسياحة، وقناة التسوق التى تسمى (تميمة)، وهناك قنوات أخرى قدمت للخروج.

المنطقة الحرة لابد أيضاً أن نشير إليها فى التقرير، لأن المنطقة الحرة تمثل جذباً وتجعل من مصر مركز إشعاع كما كانت دائماً للمنطقة العربية بل وللعالم كله. وبحق حينما ذكر التقرير مدينة الإنتاج الإعلامى هى هوليود الشرق، هى بالفعل تضارع كبرى قواعد الإنتاج الإعلامى فى العالم، ولا أحد يستطيع أن يحافظ على الريادة والهوية والذاتية وعلى الثقافة العالية، ومصر مؤهلة لذلك حيث حرية الإبداع مصانة، وحرية التعبير، وحرية الفكر .
هذه هى الأسس الحقيقية لإنتاج ولثقافة متميزة تقيم شعوباً حرة قادرة على أن تلعب دورها فى التحديث وفى التطوير وفى المشاركة فى صنع القرار، وهذا هو ما تتمتع به مصر حيث لديها المقومات وسوف تنطلق منها، وسيادة الرئيس سيفتتح إن شاء الله المدينة بكاملها مجمع مبارك العملاق الذى يحتوى على 18 أستوديو علاوة على الـ 10 استوديوهات السابقة، سوف تكون هذه بالفعل هى صورة الإنتاج فى مصر فى المستقبل.
أما إعداد الكوادر، فإن سيادة الرئيس بإذن الله سيفتتح الأكاديمية العالمية للعلوم لأن الإعلام، الإعلام أصبح صناعة، وتقام أحدث أكاديمية انتهى الإعداد لها وستفتتح فى العام القادم وستستقبل دارسين من مصر ومن غيرها بالتعاون مع جامعات دولية، لتكون قاعدة لإعداد كوادر المستقبل لصناعة الاتصال وصناعة الإعلام .
لا أريد أن أطيل أكثر من هذا ولكن سوف أقدم ورقة حول تلك الموضوعات ولتكمل هذا أيضاً، وأنا أقول إن حرية الإعلام أمر لم يعد يصلح الآن لأن يكون حديثاً لأنه أصبح واقعاً، ولا أحد يقول إن الإعلام يلتزم بسياسة الدولة، فسياسة الدولة هى الحرية والديمقراطية والعدالة وأن تفتح صدرها لكل رأى، هذه هى سياسة الدولة، حرية الرأى، حرية التعبير، ديمقراطية القرار، هذه هى سياسة الدولة، وبالتالى الإعلام يعبر عن هذا، يعبر فى برامجه التى لا نستطيع حصرها لاسيما برامج الحرية، لقد كان لدينا برنامج واحد فقط وهو "حديث المدينة" لمفيد فوزى، اليوم يوجد "حديث المدينة" و "رئيس التحرير"، و"اختراق"، و "مواجهة" ... إلخ، ومن كثرتها أنا لا أستطيع حصرها، ولا أحد يراقبهم، لقد انتهى عصر الرقابة، الشعب واع وقادر على الفهم والتمييز ولا يحتاج إلى وصاية، وبالتالى نطمئن أن حرية الإعلام هى حقيقة واقعة وسوف تزداد وتزداد، إعلام يعى مسئوليته الوطنية، ويعى أيضاً مسئوليته تجاه شعبه، مسئوليته أن يعبر وأن يُعَلِّم وأن يُعْلِم ، ومسئوليته أن يقوم بتعميق هذه الديمقراطية.
وأؤكد مرة أخرى ويجب أن تؤكدوا على ذلك فى التقرير أنه لا علاقة بين الملكية والحرية، فالملكية ملكية المجتمع، والحرية حرية المجتمع، وشكراً سيادة الرئيس.


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG