تعريف بمجلس الشورى

English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 


عـــاشــــراً

الشئون العربية والخارجية والأمن القومى



تمثل السياسة الخارجية أحد الجوانب الرئيسيـة لنشاط أى دولة . فهى تعبر عن التوجهات العامة التى تتبناها الدولة إزاء الدول الأخرى ، استناداً إلى مصالحها الوطنية العليا وأهدافها القومية المحددة ، والأدوار التى تتصورهـا لنفسها فى محيطها الإقليمى والدولى ، وذلك من خلال مجموعة من الاستراتيجيات والقرارات والتحركات التى تشكل السلوك الخارجى لها .
ولقد اكتسبت السياسة الخارجية دوماً أهمية خاصة بالنسبة لمصر ، وذلك بفعل الموقع الجغرافى الذي جعل منها عنصراً هاماً فى بؤرة التفاعلات الدولية وبحيث كان البعد الخارجى يشكل دائماً بعداً رئيسياً لمشروعات نهضة مصر فى تاريخها الحديث .
وهناك عدة ثوابت يجب وضعها فى الاعتبار عند تحديد اتجاهات تطوير السياسة الخارجية المصرية ، أهمها :
ـ أن مصر تعتبر إحدى القوى الإقليمية الرئيسيـة فى المنطقة وبالتالى فإن مسألة الدور الإقليمى كانت ولا تزال شديدة الأهمية بالنسبة لها .
ـ أن التحديات التقليدية التى واجهت مصر خلال النصف الثانى من القرن العشرين ، والتى ترتبط بضرورات التعاون العربى - العربى ومشكلات الصراع العربى - الإسرائيلى ، لا تزال قائمة دون نهايات واضحة .
ـ أن واقع مرحلة ما بعد الحرب الباردة ، بما يفرضه من ضرورة الاهتمام بالعامل الاقتصادى والتكنولوجى ، فى إدارة العلاقات الخارجية فى ظل عالم جديد شديد التعقيد ، يفرض على مصر تحديثاً مستديماً يسمح بملاحقته.
فى هذا الإطـار ، يمكن تصور الرؤية فى مجالات الشئون العربية والخارجية والأمن القومى ، كما يلى :


الباب الأول

الشئون العربية


إن الدائرة العربية تمثل مجال الحركة الرئيسى لسياسة مصر الخارجية ولهذا فإن هناك حاجة إلى جهد متواصل لتطوير أطر التعاون بين الدول العربيـة والتفكير فى إعـادة تأسيس العلاقات العربية - العربية فى إطار من الواقعية والمصارحة بين الدول العربية .
ويتم ذلك فى الاتجاهات التالية :
1- جامعة الدول العربية
ـ قامت جامعـة الدول العربيـة استجابةً للشعور العربى العام وتحقيقاً لأمانى الشعوب العربية التى تجمعها أهداف واحدة وروابط قومية وثيقة من الجوار واللغة والثقافة والدين والتاريخ المشترك والتى تجمع بين البلاد العربية .
ـ تدعيـم جامعة الدول العربية لتفعيل دورها السياسى والاقتصادى والاجتماعى كمرتكز رئيسى للتعاون و التفاعل العربى المشترك ، وحتى يمكنـها أن تعبر عن المصالح والمواقف العربية وتترجمها فى مختلف المجالات . حيث إنه من المستقـر أن جامعة الدول العربية مؤسسة تعمل من أجل تحقيق الوحدة العربية ، وبالتالى فإن دعم جامعة الدول العربية يعد دعماً مباشراً لتحقيق الهدف العربى الأسمى فى الوحدة العربية .
ـ ولما كان ميثاق جامعة الدول العربية قد وضع عام 1945 فى ظل ظروف دولية وإقليمية خاصة فرضت أطراً تنظيمية ومحددات سياسية معينة بشأن اتخاذ القرارات وحل المنازعات ودور الأمانة العامة ومؤسسة القمة والمنظمات الإقليمية الفرعية ، وحيث إن تلك الأطر لم تعد تتناسب مع تطورات العصر أو طموحات الشعوب ، فقد دعا الملوك والرؤساء والأمراء العرب إلى إصدار الملحق الخــاص بالميثاق بشـأن الانعقاد الدورى لمجلس جامعــة الدول العربية على مستوى القمـة والموقــع فى القاهـرة بتاريـخ 22 / 10 / 2000 والذى تضمن تعديلات هامة على ميثاق الجامعة كوسيلـة لتطويـر آليـات العمـل العربى المشتـرك هى كما يلى :
- تم حسم الخلاف حول موقـع مؤتمر القمة العربى من مجلس الجامعة العربية وقد نص الملحق فى مادته الأولى على أنه :
ينعقـد مجلس جامعة الدول العربية على المستويات التالية :
( أ ) ملوك ورؤسـاء وأمراء الدول العربية، أو من يمثلهم على مستوى القمة.
(ب) وزراء الخارجية أو من ينوب عنهم .
(جـ) المندوبون الدائمون .
وبهذا فقد أضفى هذا النص الطابع التنظيمى والدورى على مؤتمر القمة العربية تأكيداً لفاعليته ، ذلك أن انعقاد مجلس الجامعة ، وهو أهم جهاز فى الجامعة ، على مستوى القمة من شأنه حسم كثير من القضايا التى يبحثها المجلس ، منعقداً على هذا المستوى ، مما يضفى مزيداً من الفاعلية للجامعة العربية هى فى أشد الحاجة إليها .
- جاء فى المادة الثالثة أن مجلس الجامعـة ينعقد على مستوى القمة بصفة منتظمة فى دورة عادية مـرة فى السنة ، فى شهر مارس / آذار مع ضرورة الإعداد له مسبقاً قبل انعقاده بتجميع المشكلات التى تحتـاج إلى بحثها من قبـل مجلـس الجامعـة منعقداً على مستوى القمة .
- تم استحداث نص بشأن نظام التصويت على القرارات الصـادرة من مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة بأن يصبح بتوافق الآراء . وقد كان نظام التصويت يستند - من حيث المبـدأ - إلى قاعدة الإجماع الذى تعلن فيه كل دولة موافقتها الصريحـة على القرار كشرط لالتزامها بالقرار . والنص المستحدث لا يشترط فيه الموافقة الصريحة بل يكفى فيه عدم الاعتراض الصريح حتى يتحقق التوافق .
ـ ضرورة استمرار التحرك نحو رفع العقوبات عن العراق وليبيا والسودان لما تسببه تلك العقوبات من أضرار اقتصادية وإنسانية بالغة لشعوب هذه الدول العربية .
ـ ضرورة استمرار الجهود العربية لإزالة الخلافات القائمة بين بعض الدول العربية ، وعلى رأسها الخلاف العراقى الكويتى ، توحيداً للصف العربى .
ـ إقرار الدول العربية لمشروع النظام الأساسى لمحكمة العدل العربيـة بهدف إقامة نظام قضائى عربى لتسويـة المنـازعات التى تنشأ بين الـدول العربية وتفسير وتطبيق المعاهدات والاتفاقيـات والفصل فى المنازعات وغيرها .
ـ زيادة التنسيق بين أنشطة الهيئات والمجالس والاتحادات والمنظمات(*) التى تم إنشاؤها فى إطـار جامعة الدول العربيـة حيث أن الجامعة قد توسعت فى إنشاء هذه المنظمات المتخصصة مما أدى إلى تشعب أعمالها .
ـ أهمية قيام جامعة الدول العربية بدور أساسى فى الاتصال بالجاليات العربية فى الخارج ، والتنسيق معهم لتكوين تجمع عربى أكثر فاعلية وتأثيراً ، وربطهم بالقضايا الوطنية القومية بما يمكنهم من مساندة وجهة النظر العربيـة فى الخارج ، و العمل على تحسين الصورة العربية التى أضيرت بشدة فى الفترة الأخيرة .
2 ـ تدعيم التعاون العربى - العربى
ـ إن الدول العربية جميعـاً تواجـه تحديات اقتصادية ضخمة على المستوى الدولى، كالاتجاه نحو تحرير التجارة الدولية فى ظل الجات وضرورة المنافسة الاقتصادية بين الدول ، مع حتمية التعامل مع هذه التحديات . هذا بالإضافة إلى أن المناطق الرئيسية فى العالم قد شهدت تكوين تكتلات اقتصادية كبرى مما حقق لها مزايا هامة فى مجالات تعاملاتها مع الأطراف الأخرى .
ـ تعميـق التـوجهات الخاصـة بالتـعاون الاقتــصادى العربى - العربى من خلال تفعيـل السعى نحو السوق العربية المشتركـة ومناطق التجارة الحرة العربية ، كخطوة أولى ، وصولا إلى تحقيق التكامل الاقتصادى بين الدول العربية ، حيث شهدت المنطقة مجموعة من المتغيرات توفر فرصاً أكبر لنجاح التعاون الاقتصادى العربى . وفى مقدمة هذه المتغيرات اتساع نطاق عمليات الإصلاح الاقتصادى فى العالم العربى سواء الإصلاحات النقدية والمالية، أو التوجه نحو تفعيل دور القطاع الخاص ، بما يجعل الدول العربية أقدر على تحقيق التكامل الاقتصادى .
ـ تنشيط دور مؤسسات وصناديـق الإنماء العربية فى تقـديم المساعـدات الإنمائية العربية ، لما يمكن أن تقـوم به من دور هام فى تنميـة المنطقـة العربية بسبـب ارتباط أنشطتـها ببرامج التنمية مع ضرورة تطوير عمل هذه الصناديق وإدماجها فى صندوق إنمائى واحد يكون له قدرات إنمائية وتمويلية ضخمة تعزز قدراته التنافسية بين مؤسسات التمويل الدولية بما يسمح بتوفير الموارد المالية اللازمة لتمويل مشروعات التنمية العربيـة الكبيرة .
ـ الدعوة لإنشاء برلمان عربى موحد يضم جميع الدول العربية ويختص بالنظر فى كل ما يحقق التعاون العربى ، والمواقف العربية الموحدة وصولاً إلى الهدف الأسمى فى اتحاد عربى متكامل ، ذلك لأن الدور الذى يقوم به الاتحاد البرلمانى العربى حالياً والذى يعمل على تحقيق التعاون والتنسيق بين البرلمانات العربية وتوحيد مواقفها فى المحافل الدولية يستدعى تطويره بما يحقق الطموحات الكبيرة للشعوب العربية فى أن تجتمع داخل برلمان واحد ( لغة واحدة ) يمثلها جميعاً تمثيلاً مباشراً . وتجدر الإشـارة فى هذا الصدد إلى تجربة البرلمان الأوروبى (11لغة)(**) والدور الكبير الذى يقوم به فى سبيل دعم الاتحاد الأوروبى وصياغة توجهاته ومواقفه .
إضافة إلى أن فكرة الاتحادات قد نشأت أساساً بين الكيانات التى قد ترتبط إقليميا أو جغرافيـاً أو سياسيـاً أو وظيفيـاً فقـط دون تجانس كامل فيما بينها ( الاتحاد البرلمانى الدولى ) الوضع الذى يختلف كليــةً فى حالـة الدول العربية ، حيث التجانـس فى التاريخ والدين والثقافة واللغة والتواصل الجغرافى ، والذى يشكل المقومات التى تفرض عليها اللجوء للصياغة الأوثق والأكثر طموحاً من صيغة الاتحاد بين برلمانات متعددة ومنفصلة لتترجم واقعها الفعلى فى برلمان واحد يمثلها جميعاً .
ـ التأكيد على أهمية التعاون العربى فى مجال الاستثمار فى المشروعات التكنولوجية ، مع إمكانية الدعوة لتحويل وادى التكنولوجيا بالإسماعيلية وتطويره ليصبح وادياً تكنولوجياً عربياً . ويدخل فى هذا الإطار تفعيل ودعم وتنشيط وتطوير الهيئة العربية للتصنيع والربط فيما بينها وبين وادى التكنولوجيا العربى كخطوة نحو تطويرها وتحديثها .
3- تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل فى الشرق الأوسط . إن أحد أهم محاور السياسة الخارجية المصرية يتمثل فى التحرك وصـولاً إلى تسوية شاملة للصراع العربى - الإسرائيلى ، وذلك انطلاقاً من قناعات تتمثل فى :
(أ) ضرورة العمل المكثف لتحقيق الهدف الذى يدعو إليه السيد الرئيس محمد حسنى مبارك ويتمسك به فى كل اللقاءات والمحافل الدولية وهو حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، والتنفيذ الفورى لقرارات الأمم المتحدة وفى مقدمتها قرارا مجلس الأمن رقما 242 و 338 ، ومبدأ الأرض مقابل السلام.
(ب) استمرار دعم الموقف السورى واللبنانى من أجل استعادة كافة الأراضى المحتلة منذ 5 يونيو 1967، وتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 425.
(جـ) استمرار العمل من أجل جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل ، وذلك كما يلى :
ـ يواجه الشرق الأوسط مشكلة كبرى تهدد أمنـه ، تتصل بوجود أسلحة دمار شامل نووية وكيميائية وبيولوجيـة على أراضيه ويبدو أنه لا يوجد حل حاسم أو قريب لهذه المشكلة ، فالمبادرات المقدمة من الدول الكبرى لا تتسم بالتوازن ، والمعاهدات الدولية تواجه مشكلات عملية فى المنطقة، كما أن جهود الأمم المتحدة تترجم فى النهاية إلى مجرد توصيات، لا سيما وأن إسرائيل ترفض التوقيع على معاهدة انتشار الأسلحة النووية .
ـ وقد جاءت مبادرة السيد الرئيس فى أبريل عام 1990 لجعل منطقة الشرق الأوسط خاليـة من جميع أسلحـة الدمار الشامل ـ الأسلحـة النووية والكيميائية والبيولوجية ـ كركيزة أساسية للجهود المصرية نحو إنشـاء منطقـة خاليـة من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط ( وقد تقدمت مصر بمشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط منذ 1974 ، وحظى القرار بالموافقة بتوافق الآراء منذ 1980 ) ، وذلك فى ضوء أن إسرائيـل هى الدولـة الوحيدة فى المنطقة التى تمتلك أسلحة نووية ، إضافة إلى عدم خضوع منشآتها النووية لنظام الرقابة الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، فضلاً عن رفضها الانضمام لاتفاقية منع انتشـار الأسلحة النووية NPT .
وتتلخص مبادرة السيد الرئيس بالدعوة إلى ما يلى :
- إخلاء منطقـة الشرق الأوسـط من كافة أسلحة الدمار الشامل
ـ دون استثناء ـ نووية وكيميائية وبيولوجية على حد سواء .
- الالتزام المتبـادل والمتساوى من جميع دول المنطقة للتوصل لهذا الهدف .
- وضع المعايير وإنشاء وسائل للتأكد من امتثال جميع الدول للحظر الشامل لجميع أسلحة الدمار الشامل .
ـ وقد طالبت وزارة الخارجية المصرية ، فى مؤتمر نزع السلاح فى جنيف دول المنطقة بالإعلان الطوعى لمجلس الأمن عن تأييدهم لإقامة هذه المنطقة ، والتأكيد على الامتناع عن أى إجراءات تقف عائقاً أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ، وضرورة إعلان دول المنطقة عن استعدادهم بعدم استخدام أسلحة الدمار الشامل ، وكذلك عدم إنتاج أو الحصول على أسلحة نووية أو المواد التى تستخدم فى صناعة الأسلحة النووية .



(*) مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، منظمة العمل العربية ، المؤسسـة العربية لضمان الاستثمار ، الصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى ، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ، المركز العربى لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة ، المنظمة العربية للتنمية الزراعية ، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ، المصرف العربى للتنمية الاقتصادية فى أفريقيا ، المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية ، صندوق النقد العربى ، الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعى ، الهيئة العربية للطاقة الذرية ، المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ، الهيئة العربية للطيران المدنى ، الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب ، اتحاد إذاعات الدول العربية .
(**) الإنجليزية ، الفرنسية ، الألمانية ، الإيطالية ، الأسبانية ، اليونانية ، البرتغالية ، السويدية ، الدنماركية، الفنلندية ، الهولندية .


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG