تعريف بمجلس الشورى

English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 


تــاسعـــاً

الـتشــــريــع



إن التحديث يعنى " التطوير و التغيير " لنسق جديد يقود التطور والحداثة وقادر على بلوغها ، ولا شك فى أنه لتحقيق ذلك يتعين أن نرسخ فكرة دولة المؤسسات التى وضع أسسها الرئيس محمد حسنى مبارك ، بحيث تنهض كل مؤسسة بدورها فى إطار الدستور والقانون .
فمصر فى عهد الرئيس مبارك تتوق إلى عمل جماعى ينهض على أساس من توافق مصالح الفرد مع مصالح الجماعة ، تتوق إلى حياة حزبية سليمة تقوم على اتفاق المجموع الوطنى العام على المصلحة القومية التى ينبغى أن تكون فوق أى خلاف،حياة حزبية تتوافق فيها الأهداف القومية العليا وتتنوع فيها الاجتهادات بلوغا إلى هذه الأهداف ، وهو ما يستدعى تهيئة مناخ للحوار بين قوى الشعب المختلفة فى إطار حياة حزبية سليمة ، مع إتاحة الفرصة لأصحاب الخبرة فى استظهار مشاكل المجتمع-كل فى موقعه- دون المصادرة عليهم بأفكار تكون موضع اختيار أو انحياز مسبق ، حتى تجىء حلولهم المختارة فى ضوء النظرة العلمية الموضوعية التى تستهدف الصالح العام .
ذلك هو المدخل الرئيسى لبداية نهضة من نوع جديد،نهضة يشترك فيها الشعب بكل فئاته وطبقاته نهضة تدين للرئيس محمد حسنى مبارك بأنه أول من أطلقها ونادى للمشاركة بها بمقولته الشهيرة "فأنا وحدى لا أستطيع أن أفعل شيئاً" الرئيس هنا يستنهض الشعب لأن يأخذ زمام المبادرة للقيام بإصلاح منهجى شامل إصلاح يؤدى إلى قيام مجتمع جديد تقوم فيه مؤسسات دستورية تؤدى واجباتها فى إطار ديمقراطى صحيح ، يؤدى إلى وجود جبهة داخلية متماسكة رغم التفاوت الاجتماعى ورغم الضائقة الاقتصادية الصعبة . إصلاح يستند إلى رؤى مؤسسات الدولة فى كيفية النهوض بمصر والانتقال بها إلى مصاف الدول التى تواكب العصر 0 وتبدو أهمية التحديث فى مجال التشريعات بكل درجاتها وقوتها فيما أفصح عنه الدستور- وهو أسمى القوانين جميعا وأعلاها ، وميثاق الشعب الذى يعلنه ويتعهد به- فى وثيقة إعلان الدستور بأن تبذل جماهير شعب مصر كل الجهود للتطوير المستمر للحياة عن إيمان بأن التحدى الحقيقى هو تحقيق التقدم الذى لا يحدث تلقائياً أو بمجرد الوقوف عند إطلاق الشعارات ، وإنما القوة الدافعة لهذا التقدم هى إطلاق جميع الإمكانيات والملكات الخلاقة والمبدعة للشعب ، كما أكدت الوثيقة على أن سيادة القانون ليست ضماناً لحرية الفرد فحسب ، ولكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة فى ذات الوقت .
والدستور على سموه وتصدره البنيان القانونى للدولة هو وثيقة قانونية لا تصد عن التطور آفاقه الرحبة ، وتكمل نصوصه بعضها بعضاً بحيث يكون نسيجها تناغماً مع روح العصر لا يجوز اعتبارها حلاً نهائياً ودائماً لأوضاع اقتصادية جاوز الزمن حقائقها ، بل ويتعين فهمها على أن تكون غايتها تحرير الوطن والمواطن سياسياً واقتصادياً ، وذلك على ما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا فى قضائها فى الطعن رقم 7 لسنة 16 دستورية مما يعنى عدم وجود تناقض بين نصوص الدستور وبين تطور الواقع فى أهم تحول جرى للمجتمع من نظام اقتصادى اشتراكى إلى نظام اقتصادى حر مسايرةً للنظام العالمى السائد ومن ثم فلا يوجد أى عائق دستورى يمنع من مراجعة التشريعات القائمة حتى تأتى متسقة مع تطلعات الأمة وآمالها ، وأن تواكب حركة المجتمع بما فى ذلك بناء صروح البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبما يستلزم معه القضاء على هذه الغابة من التشريعات المتعددة فى المجال الواحد والقضاء كذلك على تعدد وتضارب التشريعات المصرية مع بعضها البعض والتى أضحت فى مجملها مشكلة يصعب على كل من يعمل فى المجال القانونى أن يتابعها أو يحقق الهدف من إصدارها . ولما كان الدستور قد عمد فى اتجاهه إلى ترسم النظم المعاصرة ومتابعة خطاها والتقيد بمناهجها التقدمية ، فإنه وفى ضوء هذا الاتجاه تدعو الحاجة إلى التعرض لعدد من التشريعات التى بمراجعتها وضبط نصوصها واستحداث ما يمكن معه تحقيق المزيد من الحريات وإزالة العديد من الإجراءات البيروقراطية وما يؤدى إلى تدعيم مبدأ المساواة أمام القانون الذى هو أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى كما أنه يتوخى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ومن هذه التشريعات تلك التى تنظم حق الانتخاب والترشيح فهما متكاملان ، ولا يجوز أن تفرض على أيهما قيوداً لا تتصل بتكامل العملية الانتخابية وضمان مصداقيتها .
ومن ثم فقد أصبح من المناسب إعادة النظر فى قانون مباشرة الحقوق السياسية وفى نظام الانتخاب ليحقق مزيداً من الإيجابيات فى المشاركة الفعالة ويشجع الأحزاب على المنافسة وممارسة نشاطها ويدفعها إلى المشاركة مع هيئات المجتمع المدنى مشاركةً فعالة فى حكم البلاد وفى التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما يتطلب الأمر أيضاً إعادة النظر فى تشريعات الأحزاب السياسية بلوغاً إلى تحقيق الديمقراطية التى تتمسك بها وتؤكد عليها كل خطب الرئيس من قيام تعددات سياسية وحزبية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية وتحقيق الضمانات الدستورية والقانونية وخاصة أن الديمقراطية ليست سياسية فقط بل هى سياسات مرنة ، كما أنها ليست انتخابات فقط لكنها أخلاق وقيم ، كما أنها لا تتوقف عند نسبة المشاركة بل تتوقف على كيفية المشاركة .
وفى مجال السلطة التشريعية فإنه ولئن كان الدستور قد نص فى مادتيه 194 ، 195 على اختصاصات مجلس الشورى ومنها دراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بدعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وحماية المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحريات والواجبات العامة ، وإبداء الرأى فى الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور ومشروعات القوانين المكملة للدستور ، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى أراضى الدولة أو التى تتعلق بحقوق السيادة وما يحيله السيد رئيس الجمهورية من مشروعات القوانين ومن موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أوالخارجية .
فإن السيد الرئيس قد تفضل - إعمالاً للرخصة المقررة لسيادته - ووجه إلى إحالة جميع مشروعات القوانين والاتفاقيات الدولية إلى مجلس الشورى فضلاً عن أن سيادته كان قد أمر منذ سنوات بإحالة مشروع الموازنة العامة للدولة إلى المجلس لدراسته مع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية .
وفى بيان سيادته أمام الاجتماع المشترك الأخير لمجلسى الشعب والشورى قال السيد الرئيس " ويحدونا الأمل كذلك فى أن يواصل مجلس الشورى رسالته بإثراء العمل الديمقراطى فى البلاد ، وإجراء الدراسات والمناقشات التى تخدم الحركة الوطنية ، وتدفع إلى الأمام مسيرة التقدم وإعادة البناء ، فى ظل ديمقراطية صحيحة ، تتيح المجال لكل الآراء والاجتهادات ، وتتسع لكل صاحب رأى أو خبرة حتى يكون العمل الوطنى مرآة صادقة لتوافق كل أبناء الشعب حول القضايا الكبرى ، التى تواجهنا فى هذه المرحلة الهامة من تاريخ العالم " .
ومن هذا المنطلق فقد آن الأوان للنظر فى ألا يقتصر دور مجلس الشورى على إبداء الرأى فى مقام سن القوانين ، بل أن يشاطر مجلس الشعب فى هذا المقام إثراء للمداولة فى مشروعات القوانين لتزداد إحكاماً وضبطاً .
ونظام المجلسين ألفه المصريون منذ دستور 1923 واتجهت إليه أغلب الدول بعد الحرب العالمية الثانية ، لما يتميز به من تقليل التصادم بين سلطتى التشريع والتنفيذ .
ولما كانت التشريعات بجميع أنواعها هى حجر الزاوية فى النظام الديمقراطى ، ولأن القانون يستهدف الصالح للناس إلا إنه يرتفع فوق الأشخاص ويسوى بينهم ويفصل بين الحق والباطل والمباح والمحرم والمصلحة والضرر وهو المعيار الذى يضعه المجتمع ويطوره ويتطور به على هدى من معتقداته وقيمه وتقاليده لقيادة الحركة إلى الأمام وحمايتها ، ومن ثم أكد الرئيس دوماً منذ أول خطاب له عام 1981 بأن أى تشريع هو الأساس الصلب الذى يقوم عليه الإصلاح الاجتماعى بشتى صوره وبما يتواكب مع حركة المجتمع وتطوره أو تحديثه استجابة سريعة للمتغيرات أو دافعة لتحقيقها وليتواءم معها فى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى المجتمع ، ولهذا كانت الدعوة دائماً للتحديث ، مراعاة للتطور فى الداخل والخارج ووسط عالم يموج بالتغيرات السريعة والهائلة .
ولأن التشريع هو كما يقال حجر الزاوية فى النظام الديمقراطى ولأنه يحكم كل شئ وينبغى أن يواكب حركة المجتمع بما فى ذلك بناء صروح البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع ولتحقيق نتائج إيجابية فى إنهاء التعقيدات والبيروقراطية مع تحقيق التوازن بين المصالح والعدالة الاجتماعية وصونها ، فقد تعين وضع فلسفة عامة للتشريع تتضمن المبادئ العامة والأساسية التى يجب أن تحكم عملية التشريع فى مختلف المجالات بما يحقق المصالح العليا للوطن فى إطار من التكامل والانسجام ووحدة النظر والتوجهات العامة مع خصوصية وتفرد كل تشريع بما يحقق أهدافه .
ومن التشريعات التى ينبغى إعادة النظر فيما تضمنته بلوغاً إلى ما يرتجى من فكرة التحديث العام الذى تأمل فيه البلاد : التشريعات المتعلقة بالسلطة والهيئات القضائية وهى قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية ولجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الإدارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها ، فينبغى أن تحظى هذه التشريعات بالاهتمام - خاصة وقد مضت على أغلبها عدة سنوات - لسد ما أظهره التطبيق العملى من ثغرات وتأكيداً لقوة وشموخ هذه السلطة وتحقيق استقلالها بشئونها .
كما أنه قد آن الأوان لأن تحصل المرأة على حقها الدستورى فى تبوء مناصب القضاء مثلها مثل الرجل تماماً خاصةً وأن قوانين الهيئات القضائية القائمة لا يوجد بها أية نصوص مانعة من شغلها لهذه المناصب ، بل إن استبعاد المرأة عن هذه المناصب ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون للمواطنين سواسية خاصةً وقد أثبتت جدارتها وكفاءتها عندما التحقت بالعمل فى هيئة قضايا الدولة وفى هيئة النيابة الإدارية حتى وصلت فى تدرجها بهذه الهيئة الأخيرة إلى منصب رئيس الهيئة ، وحتى يكتمل حقها فقد يكون من المناسب أن يُنص فى التشريعات المستحدثة بوضوح على إمكانية تعيينها فى مناصب القضاء بمجلس الدولة وكذلك فى قضاء الأحوال الشخصية والأحداث ، وبذلك نقضى على تمييز لم يرد به نص فى الدستور بل تم إعماله نتيجة تفرقة وتفضيل واستبعاد وتقييد ينال من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون .
وفى مجال تحديث القوانين المتعلقة بممارسة السلطة التنفيذية لأعمالها فإنه يتعين مراجعتها وتطهير ما تتضمنه النصوص من حدة تسلط السلطة التنفيذية ودرءاً لانحرافها فى استعمال السلطة أو إساءة استعمالها وتحقيق اللامركزية الإدارية فى اتخاذ القرار وقرب مصدره من الجماهير والأخذ بالمبادئ الحديثة فى البيانات والإحصاء والرقابة واحترام التشريعات وذلك لتحقيق مصالح الجماهير بسهولة ويسر ، ومن هذه القوانين : قوانين الإدارة المحلية ، والعاملين المدنيين بالدولة وبالقطاع العام وبشركات قطاع الأعمال والوظائف القيادية ، والتأمين الاجتماعى ، والسجل العينى ، والسجل المدنى . وغير ذلك من القوانين التى تتعلق بأداء مصالح الناس وفى ذات الوقت رعاية مصالح العاملين إعمالاً لما أكدت عليه ديباجة الدستور من أن قيمة الفرد - التى ترتبط بها مكانة الوطن وقوته - مردها إلى العمل الذى هو الطريق لتحرير الوطن والمواطن وذلك بأن تحكم القوانين الربط الوثيق بين الأجر والإنتاج . كذلك فإنه فى ظل الظروف المتطورة التى تشهدها البلاد اقتصادياً يتعين إعادة النظر فى قوانين الاستثمار فعائد الاستثمار مرتبط بالتدابير التى تتخذها الدولة وتؤثر فى مداها ومجراها ومن ثم يجب أن تنحو هذه القوانين نحو العمل على جذب الأموال سواءً من خارج البلاد أو من داخلها ، ذلك أن تدفق الاستثمار لازم لضمان سير الحياة وتطويراً لحركتها على أن تراعى هذه القوانين أن الاستثمار الأفضل والأجدر بالحماية هو ذلك الذى يؤدى دوره فى التنمية من خلال نقل التكنولوجيا المتطورة وتطويعها وتعميمها وخلق فرص جديدة للعمل .
إن النظر فى مراجعة كافة التشريعات الإجرائية والموضوعية سوف يؤدى إلى تنقيتها من أية نصوص تقف عائقاً أمام الانتقال بالمجتمع لمزيد من التطور فى ضوء مستجدات محلية و عالمية ، وفى ضوء ما حدث فى العالم من أحداث وتداعيات وحتى يمكن مواجهة آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وتأثيرها على مقوماتنا فى الداخل .


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG