تعريف بمجلس الشورى

English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 


الباب الثانى

المحاور الأساسية لتحديث الزراعة المصرية



سارت الزراعة المصرية مشواراً طويلاً من الممارسة والتطبيق امتد آلاف السنين إلى أن وصلت إلى عهد جديد من نظم التطبيق الاشتراكى للاستغلال الزراعى , ونظم تحديد الملكية الزراعية , وإعادة تنظيم علاقات الحيازة ، وتأجير الأراضى الزراعية ، وتخطيط البرامج والمشروعات والتركيب المحصولى فى نطاق قواعد ومبادئ التخطيط المركزى وتدخل الحكومة فى كثير من عمليات الزراعة وخدماتها ، وكانت البداية لهذه المتغيرات بعد ثورة يوليو سنة 1952 .
فمنذ الخمسينيات واجه القطاع الزراعى كثير من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، مما ترتب عليه حدوث تطور واضح فى نمط الإنتاج الزراعى يختلف كثيراً عما كان الحال عليه فى الأربعينات وما قبلها ، كما واجه كثير من المتغيرات العالمية من تطور واسع فى النظم الرأسمالية وانحسار النظم الاشتراكية فى معظم الدول التى كانت تطبق مبادئه وقد دخلت الزراعة المصرية فى نطاق اتفاقيات دولية كثيرة وواجهت نظم تقوم على التكتلات الاقتصادية فى مقدمتها السوق الأوربية الموحدة والسوق المشتركة لدول أمريكا الشمالية بالإضافة إلى نظم تستند على الاحتكارات والسيطرة على الأسواق العالمية ، مع سيادة نظام العولمة والحدود المفتوحة وانتشار مبادئ الحرية الاقتصادية وخضوع التجارة فى السلع الزراعية والصناعية لآليات السوق ونظرية العرض والطلب والمنافسة الحرة .
كل هذه المتغيرات على الصعيد الداخلى وعلى الساحة العالمية وجهت أساليب الاستغلال الزراعى نحو نمط جديد ، لابد وأن تعد له الدولة تنظيماً جديداً فى تخطيط التنمية الزراعية وتطبيقاتها وأنشطتها المختلفة ، وإلا واجهت صعوبات وإضافات ، وانحسرت داخل وادى ضيق ، وتخلفت عن تحقيق النهوض والتقدم وتدنى معدل النمو إلى مستوى العدم وواجه المنتجون مواقف صعبة .
وقد واجهت الدولة هذه المتغيرات وتلك الظروف بشىء من الحكمة والمعرفة والإدراك الواسع لكثير من الأمور ، وإن كانت التنمية الزراعية لم تصل إلى مداها البعيد وتحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية بمستوى عال من الجدارة والتفوق , مثلما بلغته ووصلت إليه كثير من الدول المتقدمة وبصفة خاصة دول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية ثم النمور الآسيوية ، الأمر الذى دعى السيد رئيس الجمهورية إلى مطالبة كل القطاعات الإنتاجية وتحقيق مبادئ السلام الاجتماعى الشامل ليسود الرخاء والرفاهية والأمن والطمأنينة بين سائر طبقات المجتمع .
وحتى يمكن تحقيق كل ذلك فى قطاع الزراعة فإن الأمر يقتضى تحديث الزراعة المصرية لتبلغ مستوى رفيع من التقدم و الازدهار ، خاصة وإن هذا القطاع مطالب بتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية ، سواء من ناحية توفير الطعام للناس كافة بكفاية تامة وبالجودة والصفات الحسنة ، أو من ناحية خدمة الصناعة وصادرات السلع الزراعية بأقصى حد من الكفاءة ، وفى نفس الوقت إضافة رقعة زراعية جديدة لتتسع حدود الوادى الضيق الذى نعيش داخله .
وفى تقديرنا أن تحديث الزراعة المصرية والنهوض بمستوى الإنتاج والإنتاجية الزراعية خاصة وأن مقومات التفوق والامتياز متوفرة ومتاحة لبلادنا بالإضافة إلى علم ومعرفة واسعة بشئون الزراعة ، كما أنها تتمتع بظروف مناخية بالغة الملائمة للإنتاج الزراعى ، وبموقع جغرافى فريد فى زمانه ومكانه ، كما أنه متاح لبلادنا مقومات النهضة والحضارة بحيث يمكن تحديث الزراعة بأفضل مستوى من الجودة والكفاءة ، حسبما تسعى القيادة السياسية إلى تحقيقه وبلوغه.
ونرى أن تحديث الزراعة المصرية يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية نذكرها بإيجاز فيما يلى :
المحور الأول :
تنظيم التركيب المحصولى
من الضرورى تطوير التركيب المحصولى وترشيده وإتقان تخطيطه وتنفيذه من أجل تحقيق أهداف كمية عالية من كل محصول وعلى مستوى جيد من حيث الصفات والقيمة الاقتصادية ويجب أن يكون ملحوظاً ومقدراً أن تنظيم التركيب المحصولى على أسس علمية وفنية وإدارية ، وتطبيق هذا التنظيم تطبيقاً سليماً يعنى حسن استثمار الموارد الزراعية جميعها ، وتحقيق أقصى حد من الكفاءة الإنتاجية لهذه الموارد ، ويعنى أيضاً تنظيم الاستغلال الزراعى للأراضى المصرية فى نطاق دورات زراعية مرتبة ورشيدة ، ووفق مواعيد زراعية منضبطة وإعداد احتياجات ومستلزمات المحاصيل الزراعية بكفاية وبالجودة وفى المواعيد المناسبة لها .
وحتى يمكن تحقيق تركيب محصولى كفء ، فإنه يجب الالتزام بالقواعد والمبادئ الآتية :
1- تحقيق أكبر قدر من التوازن بين الاستخدامات الاستثمارية للموارد الأرضية والموارد المائية المحدودة ، وتحقيق أكبر قدر من التوازن بين أهداف إنتاج السلع الغذائية والسلع اللازمة للتصنيع ، مع توفير قدر مناسب من محاصيل الغذاء التى تلزم لطعام الناس كافة وكذلك توفير حجماً مناسباً من المحاصيل التصديرية .
2- ضرورة الإشراف على النظام السعرى للمحاصيل الزراعية وتوجيهها بشكل يحقق إيراداً مجزياً للمنتجين والحائزين للأراضى الزراعية .
3- تنظيم الدورات الزراعية بالوضع الذى يلائم طبيعة الأراضى وظروفها ووضع مبدأ الميزة النسبية فى الاعتبار ، وضرورة التكامل والترابط بين التركيب المحصولى فى الأراضى القديمة مع هيكل الإنتاج الزراعى فى الأراضى الجديدة .
4- وجوب اشتراك أعضاء التعاونيات الزراعية فى مناقشة تخطيط التركيب المحصولى ، والاستفادة بآرائهم ووجهات نظرهم فى برامج التنمية الزراعية ومستلزماتها .
5- توظيف جهاز الإرشاد الزراعى فى توجيه الزراع نحو تطبيق التركيب المحصولى الذى تستهدف الدولة تحقيقه والالتزام به بأقصى حد من الكفاءة .
المحور الثانى :
استصلاح الأراضى
تشير البيانات الإحصائية إلى أن ثمة اختلال فى التوازن بين عدد السكان الذين يعيشون داخل وادى النيل وعلى ضفافه ، وبين الرقعة التى يستغلونها فى الزراعة ، علماً أن عدد السكان قد زاد بأكثر من 300% خلال الفترة من بداية الخمسينات إلى يومنا هذا، بينما لم تزد مساحة الأراضى الزراعية عن 25% من مساحتها خلال هذه الفترة ، لهذا فإن استصلاح الأراضى بتوسع شديد أصبح ضرورة حتمية .
وتستنفد مشروعات الاستصلاح كثيراً من جهد الأفراد ، سواء كان جهداً فكرياً وفنياً أو جسمانياً ، وتعتبر أكبر المشروعات الاقتصادية استيعاباً للأيدى العاملة ، كما تتطلب أموالاً طائلة فى مراحلها المختلفة حتى يحقق استثمار هذه الأموال فائضاً يجاوز عائد الإنفاق الاستثمارى والمصروفات الجارية التى تنفق سنوياً عليها .
ومن البديهى أن تخطيط مشروعات الاستصلاح لابد وأن يستند إلى وضع أولويات للموارد الأرضية والمائية فى كل منطقة ، على أن يحدد ترتيبها على أساس قومى ، كما يلزم إجراء دراسات جدوى اقتصادية للمشاريع ذات الأولوية فى الاستصلاح ، وبذلك تنتقل من وضع يعتمد على الآراء والاجتهادات الشخصية - كما حدث فى بعض المشروعات - إلى الاستناد إلى الرأى العلمى فى الوصول إلى أفضل استغلال للموارد والطاقات .
مقومات وركائز برامج الاستصلاح :
- اختيار مساحات التوسع الأفقى الجديدة من واقع دراسات التربة وصلاحيتها للزراعة على أن يؤخذ فى الاعتبار دائماً العوامل الاقتصادية والبيئية والإنتاجية والاجتماعية .
- مراعاة احتياج الإنتاج الزراعى فى مناطق الاستصلاح الجديدة وخاصة فى المناطق الصحراوية إلى تكنولوجيا متقدمة تختلف عن تلك المتبعة فى الوادى والدلتا .
- تحديد الإطار العام للتركيب المحصولى الذى يطبق فى هذه الأراضى ، بحيث يكون موائماً لطبيعة الأراضى وموقعها ، وبما يحقق أقصى حد من الكفاية الإنتاجية والدخل الزراعى .
- يتركز دور الدولة فى هذه المشروعات على إنشاء المرافق العامة اللازمة لاستصلاح الأراضى وتعميرها ، على أن يتولى المستثمرون تنفيذ عمليات الاستصلاح ثم الاستزراع وتنمية الإنتاج فى المراحل التالية .
- تخصيص نسبة معينة من الأراضى المستصلحة لانتفاع الفئات الاجتماعية من صغار الزراع وشباب الخريجين تتراوح بين 10% إلى 20%.
- توفير مصادر الائتمان الزراعى للحائزين للأراضى الجديدة على مختلف مستوياتهم والعمل على جذب رأس المال المحلى والأجنبى للاستثمار فى هذه المشروعات مع تشجيع المواطنين على تأسيس شركات لاستصلاح الأراضى وتيسير إجراءات التأسيس وتقديم الحوافز الدافعة للاستثمار فيها.
- التنسيق الكامل بين الوزارات والهيئات المعنية باستصلاح الأراضى من أجل البدء فى تخطيط وتنفيذ البنية الأساسية والخدمات اللازمة للمناطق الجديدة فى الوقت المناسب وبالكفاية التامة .
- تخصيص مساحات كبيرة فى الأراضى الجديدة لزراعة المحاصيل غير التقليدية ، وتلك التى تمثل الزراعة العضوية التى لا تستخدم فى إنتاجها مواد كيماوية ، حيث أنها أصبحت مطلوبة باتساع شديد ومتزايد فى الأسواق الأجنبية .
- ولما كان معلوماً أن الأراضى التى يجرى استصلاحها حالياً والتى سوف يتم استصلاحها تتكلف عشرات المليارات من الجنيهات فى مراحلها الأربعة الرئيسية لهذا فإنه من الأوفق أن يرتبط هيكل الإنتاج الزراعى بتعظيم الدخل من هذه الأراضى عن طريق تطبيق نظام متكامل لتصنيع هذا الإنتاج بحيث ينشأ داخل مناطق الاستصلاح نمط من أنماط المجمعات الزراعية الصناعية ، مما ينجم عنه توفير فرص جديدة للعمل فى الإنتاج الزراعى والصناعى والخدمات المختلفة .
- إجراء متابعة وتقييم شامل لكل مشروع وبصفة دورية .
- الاهتمام بوجود وحدات لتسويق منتجات المناطق الجديدة وما تشتمل عليه من محاصيل غير تقليدية عن طرق إعداد جهاز كفء ومتكامل للتسويق .
الموارد المائية الركيزة الأساسية للتوسع الأفقى :
من الحقائق الثابتة ، أن تنظيم الاستفادة من الموارد المائية ، يعنى توسعاً طبيعياً فى استخدام الموارد الأرضية المتاحة أو التى يمكن أن تضاف إلى الرقعة المنـزرعة حالياً ذلك أن الموارد المائية تعتبر العنصر الحاكم لأى توسع أفقى واستصلاح أراضى جديدة.
ولعل أهم الأساليب والإجراءات التى يجب تنفيذها بصورة متكاملة وسليمة للاستفادة بكل قطرة مياه متوفرة لدينا على أن يتم استغلالها طبقاً لأصول تكنولوجية واقتصادية سليمة ، وفى مقدمتها :
- ضرورة وضع تقديرات سليمة ومحسوبة للموارد المائية الممكنة أو التى يمكن إتاحتها لرى الأراضى الجديدة .
- العمل على توسيع البحوث الخاصة بالمياه الجوفية السطحية والعميقة إلى أوسع الحدود ، على أن يؤخذ فى الاعتبار دائماً تأثير السحب المستمر من هذه المياه على الخزان الجوفى وتسرب المياه الملحية إلى الدلتا وعلى صلاحية المياه للرى واستدامتها.
- تحديد نظام الرى وأسلوبه وطريقة الاستفادة من المياه المتاحة باعتبارها أحد العناصر الأساسية فى تحديد حجم المقننات المائية المستخدمة فى الرى من ناحية وفى تحديد تكلفة الاستصلاح و الاستزراع من ناحية أخرى .
- وضع آلية للمشاركة فى تكاليف المياه أو وسيلة أخرى لضمان إدارة وكفاءة استخدام المياه فى الأراضى الجديدة ، بحيث يتضمن ذلك تشجيع المزارعين على أخذ الاحتياجات المائية والتكلفة الحقيقية فى الاعتبار عند اختيار التركيب المحصولى وأسلوب إدارة المياه ، ويتمشى مع ذلك تنفيذ برنامج مكثف للبحوث والإرشاد الذى يستهدف التوسع وتحسين نظم الرى المتطور .
- وضع تخطيط لنظام رى الأراضى فى المناطق الجديدة بحيث يكون مرتبطاً مع شبكة كاملة من مجارى الصرف الزراعى . ونظراً لأن الإستراتيجيات الخاصة بالتوسع الأفقى لا تتضمن بين مفرداتها موضوع الزراعة المطرية ، ونظراً لأن هذا النمط يعتبر واعداً فى المناطق الساحلية ، فثمة ضرورة لوضع برامج لاستكشاف إمكانات الاستفادة من هذا المورد فى هذه المناطق .
- الاهتمام بقضية تلوث مياه نهر النيل وفروعه ، ولقد كانت موضع دراسات مستفيضة فى السنوات الأخيرة ، وخصوصاً بعدما شكلت لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء ، وكلفت وزارة الموارد المائية والرى بوضع خطة شاملة لمواجهة التلوث وفعلاً قامت بوضع هذه الخطة التى قدرت تكاليفها بحوالى عشرة مليار جنيه ويذكر الدكتور محمود أبو زيد " وزير الموارد المائية والرى " فى هذا الشأن أن معظم المصانع التى تصرف مخلفاتها فى النيل قد تم معالجة مياهها ، وأنه تم إنشاء شبكة كثيفة لمتابعة نوعية المياه تتكون من 300 نقطة فى الدلتا والوادى وحوالى 200 نقطة فى الصحارى وذلك لمتابعة نوعية المياه وصفاتها وأن الأمر يتطلب متابعة مستمرة وشاملة لهذه المناطق والعمل باستمرار على تأمين مياه نظيفة وصالحة لشرب الآدميين وللاستغلال الزراعى على الوجه الصحيح .
ولقد قامت الوزارة بعمل حصر كامل للترع والمصارف التى تمر داخل المدن والقرى من أجل تغطيتها أو تحويلها خارج زمام هذه المدن وتلك القرى لكى تبتعد هذه المجارى عن مصادر التلوث وسوء الاستغلال لمواردها .
وهنا نشير إلى وجوب مراجعة المشروعات التى تم تنفيذها فى مجال الصرف المغطى فى مختلف مناطق الجمهورية ، حيث قد مضى عليها سنوات طويلة وبعضها تم بطرق بدائية بعيدة عن الأساليب التكنولوجية الحديثة ، وكذلك يجب أن تحظى الشبكة كلها بنظام دقيق ومتكامل للصيانة والإشراف .
المحور الثالث :
تطبيق أساليب الزراعة الحديثة
لعل أهم الوسائل والأساليب التى يمكن أن تحقق آمالنا ، ونصل بها إلى مقام رفيع من الزراعة المصرية الحديثة فى معناها ومضمونها وفى محتواها وأهدافها كما ينشدها ويسعى إلى تحقيقها بكفاية تامة الرئيس محمد حسنى مبارك ، فلا شك أن الطريق الأساسى والركيزة الرئيسية فى هذا السبيل هى استخدام العلم والتكنولوجيا فى كل نواحى التنمية والأنشطة الزراعية .
وغنىٌ عن البيان ، أن من أهم مقومات الدولة العصرية وجود القاعدة العلمية القادرة على تحمل مسئولياتها ، وتشير الإحصاءات والبيانات إلى كبر حجم مجتمع العلم والتكنولوجيا فى الزراعة المصرية ، وينتشر العلماء والباحثين فى مراكز البحوث التابعة للوزارات المختلفة وفى الجامعات والمعاهد ونسبة كبيرة منهم بلغوا مستوى ممتاز من العلم والكفاءة وأثبتوا جدارة وتفوق تشهد به الهيئات الدولية ، هذه الطاقات وتلك الكفاءات لابد أن يستفاد بها ، على أن توجه التوجيه الأمثل فى إطار استراتيجية واضحة المعالم وبرامج مخططة بكفاءة لخدمة التنمية بالدولة ، علاوة على ذلك توجد فئات من العلماء المصريين المغتربين والمعارين ممن يعملون فى الدول الأجنبية والهيئات الدولية ، يمكن الاستفادة بخبراتهم وجهدهم .
والمهمة الأساسية للبحوث الزراعية فى مصر تتمثل فى توليد التكنولوجيا محلياً أو استيرادها من الخارج لحل المشكلات التى تواجه التنمية الزراعية .
المقومات الأساسية للاستفادة من البحوث الزراعية :
من الثابت أن البحث العلمى فى مجال الزراعة هو المحرك لكل الأنشطة الزراعية والدافع إلى التنمية وتحقيق معدل نمو رفيع المستوى ، وإحداث نهوض شامل بالقطاع الزراعى شريطة توفر مقومات أساسية لهذه البحوث ، لعل أهمها ما يأتى :
1- إنشاء قاعدة بيانات إحصائية دقيقة لإتاحة الفرصة للباحثين للاستفادة من نتائجها وكيفية تطبيقها على أسس سليمة .
2- الاستفادة الكاملة من الطاقات العلمية البحثية ، مع تحديد مسئولية كل جهة بحثية فى البرامج القومية .
3- الاستفادة من المنظمات العلمية والبحثية ، ومن الأوفق توثيق الروابط مع هذه المنظمات الدولية والإقليمية من أجل الاستفادة منها بأقصى حد.
4- توفير الاستقرار والحوافز للباحثين .
5- تطوير جهاز الإرشاد الزراعى .
6- توفير مستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية .
7- تطوير تكنولوجيا الخدمات التسويقية .
وفى مصر العديد من الجهات البحثية التى تدفع التنمية الزراعية إلى الأمام منها :
1- مركز البحوث الزراعية :
يعتبر مركز البحوث الزراعية قاطرة التنمية الزراعية فى مصر ولقد أنشأ ليتولى وضع وتنفيذ مشروعات وبرامج وخطط واستراتيجيات البحوث الزراعية ، التى تستهدف النهوض بالإنتاج الزراعى النباتى والحيوانى رأسياً وأفقياً ، كما يستهدف نشر نتائج البحوث وتداولها وتعميم تطبيقها بواسطة الزراع .
ويضم مركز البحوث الزراعية 16 معهداً (أحدثها معهد بحوث البيوتكنولوجى والهندسة الوراثية )، وعشرة معامل مركزية و 19 محطة بحوث (أحدثها محطة بحوث توشكى) ، 23 إدارة تجارب زراعية تغطى جميع محافظات مصر ، ويعمل بهذا المركز 5593 خبيراً يحملون شهادات الدكتوراه والماجستير فى مختلف فروع وتخصصات العلوم الزراعية .
ويعتبر مركز البحوث الزراعية ، هو المحور الأساسى فى تنفيذ الحملات القومية لاستنباط أصناف وسلالات جديدة من الحبوب وتحسين الأصناف الحالية ، وجودة واستنباط أصناف جديدة من محاصيل الألياف والمشروع القومى للنهوض بالمحاصيل الزيتية والبصل والمشروع القومى للمحاصيل السكرية ومشروع النهوض بالحاصلات البستانية ومشروع رفع الكفاءة الإنتاجية للثروة الحيوانية والداجنة والسمكية ، ومشروع تطوير نظم الرى والصرف وتحسين خواص التربة ، ومشروع البحوث والدراسات المتعلقة بحصر ومتابعة الآفات الحشرية والحيوانية التى تصيب الحاصلات الزراعية ، ومشروع بحوث تكنولوجيا الأغذية والأعلاف ، مشروع التوسع فى الدراسات الاقتصادية والإحصائية والمشروع القومى للهندسة الوراثية والمشروع القومى للهندسة الزراعية .
2- مركز بحوث الصحراء :
يعتبر مركز بحوث الصحراء ، أحد جناحى البحث العلمى الزراعى فى مصر ، وهو من أقدم المراكز المتخصصة فى دراسات وتنمية الصحارى ولعل أهم مجالات البحوث والدراسات التى يقوم بها هذا المركز ، هى :
2/1- إجراء البحوث والدراسات العلمية ، والأساسية والتطبيقية فى شتى المجالات المتعلقة بتنمية الموارد الطبيعية بالصحارى المصرية ، ومناطق الاستصلاح .
2/2- دراسة ظاهرة التصحر (الجفاف) .
2/3- الاشتراك فى وضع الخطط الخاصة باستصلاح الأراضى .
2/4- نشر نتائج البحوث وتداولها ، والعمل على الاستفادة منها .
2/5- توثيق الروابط العلمية والبحثية ، مع الهيئات الخارجية .
وتقوم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بإقامة شبكة واسعة من البحوث الزراعية الفنية تشمل جميع الأنشطة الزراعية ، كما تغطى المحاصيل الزراعية الحقلية والبستانية وقطاعات الإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكى بما يشكل الدعامة الأساسية لتطوير الزراعة المصرية وتحديثها .
ويمكن القول إجمالاً أن البحوث الزراعية تهدف إلى رفع الكفاءة الإنتاجية للتركيب المحصولى وما يشتمل عليه من محاصيل زراعية حالية أو تلك التى يمكن إدخالها فى منوال هذا التركيب ، ومن الطبيعى أن تتجه هذه البحوث نحو تطبيق الأساليب الحديثة فائقة الدقة والإتقان مستندة فى ذلك إلى واحدة من أقوى وأقدم القواعد العلمية الزراعية فى المنطقة ، عن طريقها حققت بلادنا نتائج ممتازة فى الإنتاج الزراعى ومجموعة من النظم والأساليب التكنولوجية الحديثة ، وفى مقدمتها الآتى :
1- بيوتكنولوجيا الزراعة
تعنى البيوتكنولوجيا الحديثة استخدام الحيوانات والنباتات والفطريات والبكتريا والفيروسات ، كاملة أو أجزاء منها لإنتاج مواد غير متوفرة يحتاجها الإنسان ، كالطعام والكساء والدواء ، وفى تحسين كائنات حية موجودة وتضم قائمة طويلة من التكنولوجيات الحديثة من بينها : زراعة الخلايا والأنسجة ودمج الخلايا ونقل الجينات أو الأجسام المضادة النقية أو البصمة الوراثية وهندسة البروتينات ونقل الأجنة ، وترتكز جميعها على علوم البيولوجى والميكروبيولوجى والكيمياء الحيوية وعلم الوراثة والهندسة الكيماوية وعلوم الكمبيوتر . ومما يجدر ذكره أن الإنسان عكف على محاولة تحسين محاصيله الزراعية وحيواناته ، ويمكن أن يندرج كل ما قام به الإنسان فى هذا الخصوص تحت مظلة التحسين الوراثى لكثير من المحاصيل ، متمثلة فى خلق ثورة خضراء جديدة أنتجت سلالات من القمح والذرة والأرز تتصف بغزارة الإنتاج بشكل مذهل ، وقد ساهمت هذه السلالات فى توفير كميات ضخمة من الغذاء لمواجهة الانفجار السكانى فى كثير من الدول .
2- تكنولوجيا الزراعة العضوية :
تزايد الاهتمام بإنتاج المحاصيل الزراعية التى لا تستخدم المبيدات والأسمدة الكيماوية فى إنتاجها ، ولكن تستخدم الأسمدة العضوية وكذلك المبيدات الحيوية وذلك بهدف حماية صحة الإنسان وحماية البيئة من التلوث والاستخدام الأمثل لهذا النوع من التسميد والمبيدات يجعل الأسمدة العضوية ذات محتوى غذائى مفيد ومبيدات حيوية ذات فاعلية وإيجابية فى القضاء على الآفات والأمراض .
وقد تزايد الطلب على الزراعة العضوية فى الأسواق الخارجية للدولة المتقدمة ، وعلى ذلك فإنها يمكن أن تصبح منتجاً عظيم القيمة فى مجال التصدير بشرط إنتاجها بناء على تعاقدات مسبقة مع المستوردين نظراً لتكلفتها المرتفعة خاصة وأنها تتطلب آفاقاً واسعة من المعلومات والمعارف المتطورة تطويراً عميقاً ومتسارعاً ، سواء فى مراحل الإنتاج أو فى مراحل الإعداد والتسويق .
3- تكنولوجيا الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء :
لعل أهم ما توصلت إليه تكنولوجيا الاستشعار عن بعد ، ما يلى :
- حساب المساحات المحصولية ، وبيان أنواع المحاصيل المزروعة فى كل مساحة .
- اكتشاف ورصد المتغيرات البيئية وتأثيراتها الزراعية .
- بيان مواقع الأراضى الزراعية التى تعانى من مشاكل مثل ارتفاع نسبة الملوحة ، وارتفاع مستوى الماء الأرضى والمواقع المصابة بالحشرات أو الأمراض .
- التنبؤ المبكر بإنتاج المحاصيل الزراعية ، وحالتها ، وحساب التقديرات الأولية لهذا الإنتاج .
- رصد مشاكل التصحر ، وزحف الرمال الذى تتعرض له الأراضى الزراعية.
- الاكتشاف المبكر لغزو الجراد الصحراوى خارج حدود الدولة وارتباط تواجدها بالمتغيرات الموسمية فى مناطق توالدها وتكاثرها .
- التنبؤ المبكر بمستوى الفيضانات والتقدير الأولى للموارد المائية المتاحة من نهر النيل .
- رصد ظواهر السيول والأمطار الجارفة واتجاهاتها والتنبؤ المبكر بها وحساب كثافتها وآثارها.
كل هذه الاكتشافات والتنبؤات وثيقة الصلة بتنمية الإنتاج الزراعى ومؤثرة فيها ، تتم فى وقت مبكر بحيث يمكن التعرف عليها وإيضاحها فى الوقت المناسب وبذلك يستطيع المختصون اتخاذ الإجراءات المناسبة وتطبيق البرامج والمشروعات على أساس هذه المعلومات وتلك النتائج .
4- تكنولوجيا الهندسة الوراثية :
الهندسة الوراثية هى إضافة جينات جديدة من الخارج إلى المادة الوراثية للكائن الحى أو تغيير بعض الجينات فى الكائنات بحيث تصبح قادرة على إنتاج نوع أو سلالة لم تكن لها قدرة على إنتاجها من قبل وبمعنى آخر إنتاج نبات أو حيوا ن له صفات متميزة ومطلوبة فى مجال التنمية الزراعية أو فى مجال التصنيع والخدمات ومن الضرورى متابعة التقدم المتسارع فى تكنولوجيا الهندسة الوراثية ومن المعلومات والمعارف التى تجرى فى محيط هذا المجال العلمى الكبير حتى يمكن الاستفادة من نتائجه ومزاياه ، مع تلافى الآثار السلبية التى قد تنشأ نتيجة تطبيقاته فى الطبيعة ، وعلى أى الحالات فإنه ينطوى على آثار إيجابية وأخرى سلبية ، يجب أن نواجهها بحسابات ومعايير دقيقة وصحيحة ، ومن الأوفق دائماً أن يكون استخدام المنتجات المهندسة وراثياً بعد التأكد من استخدامها فى بلد المنشأ .
ومن أجل تأمين المجتمع من المخاطر المحتملة للكائنات الحية والأغذية والأدوية المحورة وراثياً ، صدر قرار نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة رقم 87 لسنة 1995 ، بتشكيل اللجنة القومية للأمان الحيوى ، كما صدر القرار الوزارى رقم 136 لسنة 1995 ، باعتماد الإرشادات والقواعد الخاصة بتأسيس نظام قومى للأمان الحيوى فى مصر باعتباره نظام يحكم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية ونتائجها ، بهدف عدم تعويض العاملين والمشتغلين بها وكذا المجتمع والبيئة لأية مخاطر محتملة منها عند التطبيق.
كما أصدر وزير الصحة القرار رقم 242 لسنة 1997 الخاص بمنع استيراد المواد الغذائية المهندسة وراثياً لحين ثبوت سلامتها للتداول فى بلد المنشأ ، كما شكلت لجنة الهندسة الوراثية بالمجلس القومى للتعليم والبحث العلمى لدراسة السياسة العامة لنقل تقنيات الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية إلى مصر وتأمين استخداماتها كما تضمن الضوابط الأخلاقية التى تحكم مسيرة علوم الحياة وتطبيقاتها التكنولوجية .
ويمكن القول إجمالاً ، أن النباتات المهندسة وراثياً سوف تثرى موائد الطعام وسترفع إنتاجية المحصول وتقلل الفقد والتلف به ،كما ترفع القيمة الغذائية للنباتات وتجعل بعضها قادر على تحمل الحرارة أو الصقيع أو ملوحة التربة أو ملوحة مياه الرى ، كما تسهم فى بعض أنواع الأدوية ، ولهذا أصبحت هذه التكنولوجيا ضرورة ومطلوبة .
استراتيجية الهندسة الوراثية :
أصبح من الضرورى وضع استراتيجية متكاملة ومتقنة لهذا النشاط بالغ الأهمية والفائدة لبلادنا ، كما أنه دعامة أساسية لتحديث الزراعة المصرية بالإضافة إلى رفع معدل النمو بمستوى يزيد كثيراً عما هو قائم علماً أن هذا الهدف من الميسور بلوغه طالما أمكن إعداد المقومات والآليات اللازمة لهذه الاستراتيجية بالشمول الكامل وبإتقان شديد ، وفى نطاق الأولويات التى تتطلبها برامج التنمية الزراعية وأهدافها ، نذكرها بإيجاز فيما يلى :
1- إنشاء قاعدة بيانات سليمة للتكنولوجيا الحيوية وأنشطة الهندسة الوراثية تستند إلى إحصاءات دقيقة وحديثة .
2- وضع ضوابط قومية للأمان الحيوى ، تضمن سلامة الأفراد والبيئة وحفظها من المخاطر والأضرار التى قد تنشأ نتيجة تطبيقات الهندسة الوراثية .
3- تنمية الكوادر العلمية للوفاء بمتطلبات هذه التكنولوجيا الحديثة على أن يكون لمراكز البحوث المختصة كيانات تنظيمية علمية وإدارية بالغة التطور لمساعدتها فى النهوض بواجباتها ومهامها .
4- تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية فى مجال التكنولوجيا الحيوية وإصدار التشريعات والقرارات واللوائح اللازمة لذلك مع الاستفادة من الفترات الانتقالية المسموح بها والتى تم بحثها ودراستها فى مجلس الشورى ، علماً أنه لازالت تحتاج إلى ضبط أحكامها بإتقان شديد .
5- تشجيع مجالات الابتكارات والاكتشافات الجديدة عن طريق الوسائل والدعم المستمر ونظام متكامل لمنحهم مكافآت سخية تحفزهم دائماً على النهوض وتقدم هذه الأنشطة بأقصى حد من الكفاءة والشمول.
6- وضع تصور شامل يضمن حماية المصلحة القومية سواء عند نقل هذه التقنيات من خارج البلاد أو عند إنشائها داخل وحدات البحوث العلمية.
7- رفع مستوى الوعى القومى نحو تنشيط استخدام الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية ، وتشجيع المستثمرين للدخول والتوسع فى هذا المجال ، مع تبصيرهم بأهميتها وضرورة نموها لتحقيق تنمية زراعية تحقق زيادة الإنتاج وتوفير فرص واسعة للعمل فى قطاع الزراعة واستثمار الموارد الزراعية والطاقات البشرية بكفاية تامة .
5- تكنولوجيا الإنتاج الحيوانى :
شهدت السنوات الأخيرة تغيرات جذرية فى طرق تربية الحيوان والتى تركزت فى زيادة أعداد الماشية من ناحية ورفع كفاءتها الإنتاجية من ناحية أخرى عن طريق أساليب تكنولوجية حديثة ، خاصة وأن بلادنا فى حاجة شديدة إلى تنمية هذا الإنتاج الذى تعانى فيه قصور وعجز شديد كماً ونوعاً .
وفى هذا المجال ، توجد أساليب وأنماط حديثة أمكن تطبيقها واستخدامها فى كثير من الدول ، وأصبحت معلومة للباحثين فى بلادنا ولعل أهمها ما يأتى :
- إجراء معاملات متنوعة لنقل الأجنة وفصلها ، وذلك بقصد التحسين الوراثى ، وعن طريق هذه المعاملات أمكن الحصول على الآلاف من الحيوانات مطابقة لصفات ذات الكفاءة الإنتاجية العالية .
- التوسع فى البحوث الخاصة بتحسين الصفات الوراثية للحيوان والدواجن عن طريق الخلط بين السلالات ذات الصفات الممتازة سواء من ناحية الكم أو الكيف ، أو من ناحية القدرة على تحمل الظروف البيئية المحلية .
- التوصل إلى إنتاج لقاحات موحدة ذات قدرة عالية ، وتتميز هذه الأنواع الجديدة بأنها تجمع بين أكثر من لقاح فى جرعة واحدة لمقاومة مجموعة من الأمراض مرة واحدة بما يدعو إلى تقليل تكلفتها .
6- تكنولوجيا زراعة الأنسجة :
تستخدم تكنولوجيا زراعة الأنسجة فى الإكثار الخضرى لإنتاج نباتات أشجار ممتازة ، دون اللجوء إلى استخدام البذور فى الزراعة ولقد نجحت هذه الطريقة نجاحاً باهراً فى إكثار نخيل الزيت ، الذى كان حتى عهد قريب يتكاثر بالبذرة ، كما نجحت حالياً تكنولوجيا زراعة الأنسجة فى نخيل البلح ، مما يؤدى إلى تحسين جودة الثمار وزيادة إنتاجها ، مع زيادة عدد ما يزرع من الأصناف الممتازة وبالتالى التوسع فى زراعة هذا النخيل فى المناطق الصحراوية لمساحات كبيرة.
وقد تستخدم تكنولوجيا زراعة خلايا النبات وأنسجته فى توفير بعض المنتجات الزراعية بدون وجود النبات الطبيعى ، ومثال ذلك زراعة أنسجة نبات الفانيليا وأنسجة أشجار الصمغ ، للحصول على الفانيليا والصمغ فى المعمل ويقوم حالياً بعض العلماء بمحاولة إنتاج ألياف القطن عن طريق زراعة الأنسجة وكذلك تمكن علماء آخرون من الحصول على عصير الموالح عن طريق زراعة الأنسجة دون استخدام الثمار الطبيعية فى إنتاجها .
7- تكنولوجيا استخدام أشعة الليزر :
أصبح واضحاً ، أنه يوجد مجال واسع لاستخدام أشعة الليزر فى كثير من الأنشطة الإنتاجية (زراعية أو صناعية) ، ولقد انتشر استخدامها فى كثير من مجالات التوسع الرأسى والتوسع الأفقى فى الزراعة .
وفى مقدمة استخدامات أشعة الليزر فى الوقت الحاضر إجراء عمليات تسوية الأراضى مما يترتب عليه انتظام انسياب مياه الرى على سطح التربة ، وبالتالى خفض كمية المياه المستخدمة فى الرى وفى التكاليف ، ولقد وصلت استخدامات هذه الأشعة فى تعقيم المنتجات التى يتم تعبئتها وحفظها داخل المعلبات ووسائل التعبئة المختلفة ، كما انتشر استخدامها فى مقاومة الحشرات والأمراض فى المحاصيل الزراعية خلال مراحل تداولها بعد الحصاد وما زالت هذه البحوث والدراسات مستمرة فى هذا المجال .
8- تكنولوجيا الرى المتطور :
التوسع فى تطبيق تكنولوجيات الرى المتطور مع ما سوف تنتجه التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية من أصناف نباتية قصيرة العمر وأخرى قليلة الاحتياجات المائية وأخرى أكثر تحملاً لملوحة المياه دون نقص يذكر فى الإنتاج وهذا النمط من الاستغلال سوف يكون العنصر الفعال فى زراعة الأراضى الصحراوية خلال هذا القرن ، وعلى امتداد مساحة من هذه الأراضى تجاوز ثلاثة ملايين فدان .
ومن الطبيعى ونحن نقوم بدراسة تحديث التنمية الزراعية ، أن نركز على تحديث الموارد المائية واستخداماتها وتنميتها إلى حدودها القصوى ، ولقد كان هذا الموضوع محل البحث والدراسة مع السيد وزير الموارد المائية والرى فى اجتماع تفضل برئاسته السيد رئيس مجلس الشورى ، وخلال مناقشات طويلة مع لجنة الزراعة والرى تناولت أهم محاور تحديث هذا المورد الهام والأساسى فى مجال التنمية الزراعية ، ويمكن ذكر عوامل هذا التحديث بإيجاز شديد فى النقاط الآتية :
- تحلية المياه المالحة بهدف استخدامها فى رى الأراضى الزراعية وفى نطاق معايير اقتصادية وإنتاجية رشيدة .
- استخدام وسائل الاستشعار عن بعد فى مجال الموارد المائية ، وهذه التقنية يجرى الاستفادة منها بواسطة مركز للتنبؤ بحجم هذه الموارد أنشأ هذا المركز منذ سنوات مضت ويجرى تحديثه وتطويره .
- تنمية الموارد المائية فى حوض نهر النيل و تسير الأبحاث و الدراسات الشاملة لها ، فى نطاق خطة مشتركة مع الدول المشتركة معنا فى هذه الموارد ، وقد رصد لها 200 مليون دولار لإتمام هذه البحوث وتلك الدراسات خلال فترة تستغرق خمس سنوات .
- تطوير نظم الرى فى الأراضى القديمة عن طريق استخدام الأساليب الفنية الحديثة وقد أوضحت البحوث الفنية أن الاتجاه العملى لتنفيذ هذا التطوير يمكن حصره داخل أراضى الحدائق ، والتى تصل مساحتها نحو نصف مليون فدان لتحويل نظم الرى بها من الرى بالغمر إلى الرى بالرش و التنقيط .
- إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى فى الرى ، وتولى وزارة الرى هذا البرنامج اهتماماً كبيراً من أجل تطبيقه طبقاً للأصول الفنية الحديثة وفى مناطق محددة وبطريقة لا يترتب عليها زيادة الملوحة فى التربة أو نقص فى الإنتاج .
- الاستفادة من المياه الجوفية ، فإن ذلك يتطلب تحديد شامل ودقيق لحصر مناطق ومواقع وأعماق هذه المياه عن طريق الأقمار الصناعية ووسائل الاستشعار عن بعد فى المناطق الصحراوية .
- عمل تجارب ودراسات متنوعة من أجل تبطين المجارى المائية الرئيسية بغطاء أسمنتى لمنع تسرب المياه من جانبى وقاع هذه المجارى .
- تحديث مرافق الرى القائمة حالياً على نهر النيل أو المجارى المائية الكبيرة ، وقد تم تنفيذ 50% من مشروع تحديث الرياح المنوفى وتتناول الدراسات الخاصة بهذه المشروعات ضمان زيادة التصرفات المائية لمواجهة التوسع الزراعى من ناحية وتيسير الملاحة النهرية من ناحية أخرى ، بالإضافة إلى تثبيت عوامل الصيانة الكاملة والمستديمة لهذه المرافق .
- إجراء بحوث شاملة حول الآثار الجانبية للسد العالى من أجل محاولة إزالة الآثار السلبية أو الفقد فى الموارد المائية وفى صفاتها ، وفى مقدمتها غياب الطمى من مياه الرى وضياع كمية كبيرة من المياه المخزونة فى بحيرة السد العالى والتى تقدر بحوالى 10 مليار متر مكعب نتيجة البخر المستمر سنوياً ، كل هذا موضع البحث والدراسة لعلنا نصل فيهما إلى نتائج إيجابية .
- ومن الأهمية بمكان مراجعة المقننات المائية المستخدمة حالياً فى رى أراضى الجمهورية بمختلف أنواعها ومناطقها ، وذلك بهدف تحقيق أقصى حد من الوفر فى هذه المقننات .
- كما أنه من الضرورى إيجاد ترابط وتنسيق شامل بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى من ناحية ووزارة الموارد المائية والرى من ناحية أخرى فى شأن تخطيط وتنفيذ التركيب المحصولى على المستوى القومى وعلى مستوى الأقاليم وهذه القضية موضع البحث والدراسة بقصد الوصول إلى أقصى حد من التوافق والانضباط فى استخدام الموارد الأرضية والموارد المائية معاً ، فمن الواضح أن ثمة تكثيف كبير فى كمية الحشائش المائية وأنواعها مما ينجم عنه فقد كبير فى الموارد المائية فضلاً عن إعاقة الاستفادة من المجارى المائية والمصارف الزراعية ، وهذا الوضع فى حاجة إلى توسيع حيز الدراسات والتطبيقات لحسم هذه المشكلة الخطيرة.
وفى النهاية فإن عملية تحديث الزراعة المصرية ينبغى أن تكون موضع الاهتمام والتقدير والدعم من الدولة ، وأن التحديث قد قام لكى يستمر بصفة متوازنة ومتواصلة ويجب أن توفر له جميع مؤسسات الدولة كل فى اختصاصها الإمكانات والطاقات التى تلزم لإحداث نهضة زراعية حقيقية تدفع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى أعلى معدلات النمو والتفوق .
ومن الأوفق دائماً ، أن تمتد مجالات الأنشطة البحثية والعلمية إلى خارج حدود مصر ، وضرورة متابعة التقدم التكنولوجى فى الدول الأجنبية التى تسير بخطى متسارعة ، وسند ذلك كله ، بحوث زراعية وإرشاد كفء وإشراف وتوجيه سليم من الدولة ، مع تقييم ومتابعة لكل الأنشطة البحثية والإجراءات التنفيذية .



تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG