تعريف بمجلس الشورى

English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 


ثـــامـنـــاً

الزراعة والرى واستصلاح الأراضى



الباب الأول

الـــزراعـــــة


ارتبطت مصر وحضارتها بالزراعة ، التى ظلت منذ أقدم العصور مصدر لرخائها وتقدمها ، كما تعتبر الزراعة بالنسبة لمصر أهم منابع الحياة وازدهارها وعلى الرغم مما شهده العالم من تقدم فى الصناعة ، فإن الزراعة تزداد أهميتها باعتبارها المصدر الأساسى للغذاء فى عالم يتضاعف عدد سكانه فى مدة لا تجاوز ثلاثين عاماً .
من هنا ، فإن التنمية الزراعية فى بلادنا أصبحت تمثل ضرورة حتمية وأصبح النهوض بالإنتاج الزراعى أمراً بالغ الأهمية ، لما يترتب عليه من تأثير مباشر وغير مباشر فى تقدم الدولة بما توفره الزراعة من حاجات ومتطلبات أساسية للتقدم ورفع مستوى المعيشة ، بل وبما تحققه من عوامل الاستقرار الاجتماعى والسياسى للمجتمع .
ومما تجدر الإشارة إليه ، أن ثمة ضرورة لتحقيق تنمية زراعية متواصلة وقويمة ذلك أن مصر تزرع أرضها وهى تواجه ضغطاً سكانياً شديداً يعانى منه أهلها ، حيث يعيش الكثير منهم فى نطاق ظروف معيشية بالغة الصعوبة بسبب ضآلة الموارد الزراعية لسد حاجة ملايين البشر فى الحاضر والمستقبل .
ويمكن القول إجمالاً ، أن التنمية الزراعية المتواصلة وفلسفتها ، تتطلب استثماراً جيداً ورشيداً لكل فدان من الأراضى الزراعية ، ولكل متر من مياه الرى وكل جنيه يستثمر فى الإنتاج الزراعى ، لكى يتواصل هذا الاستثمار ، ويتزايد هذا الإنتاج بأقصى طاقاته ، وأعلى معدلات نموه ، لتحقيق الأهداف المرتقبة من التنمية .


أولاً : أهداف التنمية الزراعية :
1) تحقيق معدل نمو للناتج القومى الزراعى ، لا يقل عن 4% فى المتوسط سنوياً عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ، أو التى يمكن أن تتاح .
2) توفير السلع الغذائية كماً وكيفاً للسكان الذين يتزايد عددهم ويتزايد بجانب ذلك معدلات استهلاكهم .
3) توفير أكبر قدر من السلع التى تلزم للصناعة ، ودفع عملية التنمية الصناعية كركن هام من أركان التنمية الشاملة للبلاد ، والتى يعتمد معظم إنتاجها على محصول القطن كما يوفر الإنتاج الزراعى ما يلزم لكثير من الصناعات الغذائية الأساسية ويعمل فى هذه الأنشطة ما يجاوز مليونى عامل يتزايد عددهم سنوياً .
4) توفير حجم مناسب ومتزايد من السلع التصديرية ، والعمل فى نفس الوقت على خفض وارداتنا من هذه السلع .
5) توفير فرص واسعة ومتزايدة للعمل الزراعى ، وعلى طول مراحل الإنتاج والإعداد للأسواق بحيث تستوعب الطاقات البشرية الحالية وتلك التى تدخل سوق العمل سنوياًً .
ومن المفروض أن تتحقق عن طريق التنمية الزراعية ومن خلالها أهداف اجتماعية تحفظ للمجتمع توازنه وأمنه واستقراره ، مع إحداث توازن سليم بين التجمعات السكانية وانتشارها فى كل أنحاء الجمهورية ، بحيث ترتبط بهذه التنمية العمران والاستيطان الكامل للاستثمار الزراعى والصناعى ، وبحيث تكون الركيزة الأساسية فى خلق ونمو قاعدة السلام الاجتماعى فى المجتمع بأسره .

ثانياً : موارد مصر الزراعية
تمتلك بلادنا أربع موارد زراعية أساسية ، وتعتمد عليها فى تحقيق أهداف التنمية الزراعية ، وهذه الموارد هى :
1- الموارد البشرية :
تمثل الموارد البشرية فى مصر ثروة قومية ، تفوق ما عداها من الثروات الأخرى ويمثل تزايدها فى نفس الوقت مشكلة كبرى ، تتمثل فى وجود ضغط سكانى شديد ومتزايد على الموارد الزراعية المتاحة للاستثمار ، سواء كانت موارد أرضية أو مائية أو رأسمالية ويقدر عدد السكان فى الوقت الحاضر بحوالى 66.5 مليون فرد ، موزعين بين الريف والحضر بنسبة 57% لسكان الريف .
ولعل من التناقضات التى يشهدها المجتمع فى الوقت الحاضر ، ظهور شكوى من نقص العمالة الزراعية وبصفة خاصة فى أوقات معينة من مواسم العمل الزراعى مثل حصاد المحاصيل وجنى القطن ، وشتل الأرز وكسر القصب هذا الوضع يحتاج إلى بحث وتخطيط واسع من أجل الارتفاع بمستوى إنتاجية العمال ، واستكمال حجم الطلب عليها فى أوقات الذروة عن طريق استخدام أساليب الميكنة الزراعية الشاملة .
وقد بلغ عدد المشتغلين عام 2000/2001 نحو 18.5 مليون مشتغل وهو مجموع الأفراد الذين يمكنهم المساهمة فى إنتاج السلع وفى الخدمات الاقتصادية والاجتماعية ، وبلغت نسبة المشتغلين بالزراعة نحو 32% من هذا الإجمالى ، غير أنه لا يتوافر لديهم موارد استثمارية كافية ، مما يترتب عليه انخفاض مستوى دخولهم وأجورهم بالمقارنة بمستوى المشتغلين فى القطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى .
2 - الموارد الأرضية :
تتميز الأراضى الزراعية فى مصر بالخصوبة ، التى أنشأها النيل على امتداد آلاف السنين ، وتمثل الأراضى المنـزرعة والموجودة فى الدلتا ووادى النيل نحو 4% من المساحة الكلية للجمهورية ، وتبلغ مساحة الأرض الزراعية حسبما تشير إليه بيانات الهيئة العامة للمساحة عام 1998 نحو 7.8 مليون فدان تشتمل على حوالى 6.4 مليون فدان من الأراضى الزراعية داخل الزمام وعلى 1.2 مليون فدان من أراضى الاستزراع خارج الزمام وبالإضافة إلى ذلك توجد مساحة من الأراضى البور والبرك تبلغ نحو 1.8 مليون فدان .
وتتصف تربة معظم الأراضى المصرية ، بأنها تربة طينية ثقيلة أو طينية خفيفة وتقدر مساحة هذه الأراضى بحوالى 75% من المساحة المنـزرعة فى مصر ، ويوضح الحصر التصنيفى للأراضى الزراعية خلال السنوات الماضية ، أن حوالى 50% منها فى مستوى الأراضى المتوسطة أو ما دونها ، وهى بهذا الوضع تنتج فى حدود نصف طاقتها وبهذا أيضاً فإنها تحتاج إلى تنفيذ برامج مشروعات واسعة لتحسين طبيعتها ، وتعظيم خصوبتها.
3- الموارد المائية :
تعتبر المياه من أثمن الموارد والثروات الطبيعية فى بلادنا ، ويكاد يكون مصدرها الأساسى هو نهر النيل ، الذى يعتبر بحق باعث الحياة والنماء فى مصر وهى فى نفس الوقت الركيزة الأساسية للتنمية الزراعية ، بل والتنمية الشاملة للبلاد ، ومن الحقائق الثابتة أن تنظيم الاستفادة من مياه النيل يعنى توسعاً طبيعياً فى استخدام الموارد الأرضية، وتبلغ كمية المياه التى تتوفر لبلادنا بعد إنشاء السد العالى 55.5 مليار متر مكعب سنوياً يضاف إليها مصدر ثانى هو المياه الجوفية السطحية تقدر بنحو 2.9 مليار متر مكعب ، بالإضافة إلى المياه الجوفية العميقة وتقدر بنحو نصف مليار متر مكعب ، أما الأمطار فتتساقط بمعدل من 120-150 ملليمتر على شريط ضيق فى كل من الساحل الشمالى الغربى والساحل الشمالى الشرقى وقد بدأت مصر منذ الخمسينات ، وقبل إنشاء السد العالى فى تطبيق نظام استخدام مياه الصرف الزراعى فى رى الأراضى ، واستخدمت منها حوالى 4.7 مليار متر مكعب فى المتوسط خلال السنوات الأخيرة ، وينتظر أن تصل كمية مياه الصرف المستخدمة إلى حوالى 10 مليارات متر مكعب خلال العشر سنوات القادمة وعلى ذلك فإن مجموع مواردنا المائية فى الوقت الحاضر من جميع هذه المصادر يبلغ نحو 63.5 مليار متر مكعب يستخدم منها فى الزراعة نحو 83 % سنوياً .
4- الموارد المالية :
تقدر قيمة الإنتاج الزراعى النباتى والحيوانى والسمكى فى سنة 1999 بنحو 68.9 مليار جنيه ، وقيمة مستلزمات هذا الإنتاج قدرت بنحو 18.4 مليار جنيه تمثل مجموع المدخلات الزراعية التى استغلت فى الزراعة فى تلك السنة وبذلك كان صافى الناتج القومى من الزراعة يبلغ نحو 50.5 مليار جنيه ، كان أهم مكوناته الإنتاج النباتى الذى بلغت قيمته حوالى 44 مليار جنيه بنسبة 64% من مجموع الإنتاج القومى.
هذا وترصد الدولة فى موازنتها العامة نحو 2.4 مليار جنيه سنة 2001/2002 لخدمة عمليات الإشراف ، وإدارة القطاع الزراعى مخصصة لهذا الغرض فى الباب الأول والباب الثانى لتغطية نفقات الجهاز الإدارى للقطاع الزراعى سواء على المستوى المركزى أو على مستوى الإدارة المحلية فى الأقاليم ، بالإضافة إلى حوالى 3.5 مليار جنيه للاستثمارات التى تستغل فى مشروعات التوسع الزراعى الرأسى ، والتوسع الأفقى (استصلاح أراضى جديدة) .


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG