English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 
تقرير مجلس الشورى عن تحديث مصر

ســابعــاً
الثقافة والإعلام والسياحة

الباب الأول
الـثـقــافـة

تمهيــد :

          منحت الثقافة المصرية على طول تاريخها " التجدد" معنى التفتح الإنسانى وريادة مصر على كافة المستويات فى محيطها العربى صنعها رأسمالها الثقافى بتفتحه وحيويته وقدرته على استيعاب المتغيرات والمستجدات .

فعندما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر فى أواخر  القرن التاسع عشر  واجهت المنظومة الثقافية المصرية واحدة من أهم معارك نضالها ، حيث نعنى هنا " بالمنظومة الثقافية المصرية " - تحديدا -    " القيم " المعيارية للمجتمع المصرى فى نوعية علاقاته  ونظام وجوده، واتصالاته فى مستوياتها ومجالاتها المختلفة ، فكانت ثورتا القاهرة الأولى والثانية ، وكانت سلسلة النضال المصرى المستمر مما أربك تصورات " بونابرت " ومعاونيه فى مواجهة المصريين  وسقطت كل حيلهم الواحدة تلو الأخرى ، ابتداء من " المصانعة " بادعاء الإسلام و" الإبهار " بعرض منجزات العلوم ، ثم " اقتلاع الهوية " بانتهاك النظام المعرفى والاجتماعى ، بالإضافة إلى العنف ، والاعتداء على المقدسات ، وإراقة الدماء  وتهاوت التصورات ، التى لم تعر التفاتا لقوة شبكة مجموعة القيم والولاءات فى منظومة الموروث الثقافى المصرى ، والتى بنضالها أنهت الاحتلال .

ومع أن المنظومة الثقافية المصرية قد واجهت تهديدا مباشرا لوجودها  فدافعت عن نفسها ، إلا أن حيويتها جعلتها تستجيب لمواجهة اختلاف السياق التاريخى ، ففى معركتها ضد الحملة الفرنسية، لم تغفل عن طرح التساؤلات لامتلاك أدوات المعارف الجديدة.

لقد كان الأزهر بعلمائه وطلابه طليعة نضال المصريين ضد الغزو والاحتلال الفرنسى  رفضا لهذا الغزو وهيمنته وسيطرته، ومحاولته التهام ثقافة المجتمع المصرى، ومع ذلك فان ما امتلكه الغازى من منجزات علمية بارزة ،خبرها المصريون فى سلسلة معاركهم معه  أثارت دهشتهم بما تشكله من فتوحات جديدة من معارف العلوم ، خاصة عندما تعرفوا عليها داخل المركز العلمى الذى أقامه الفرنسيون .

لذلك ، ومن المكان ذاته الذى واجه وقاوم اغتصاب الفرنسيين ، عنفاً وسيطرةً واحتلالاً ، طالب الشيخ " محمد العروسى " أن تدرس بالأزهر علوم الطب والكيمياء والطبيعة  وعارضه " كلوت بك " الذى تحكمه تصوراته الأوربية عن الفصل بين العلم والدين ، وذلك باعتبار الأزهر معهدا دينيا فقط ، دون أن يدرك طبيعة المنظومة الثقافية المصرية التى لم تعرف الفصل أو الصراع بين العلوم النقلية والعلوم العقلية ، ثم بعد ذلك دوت الصيحة المشهورة لشيخ الأزهر الجليل "حسن العطار " بأن "بلادنا لابد أن تتغير أحوالها ، وتتجدد بها من المعارف ما ليس فيها ".

ويعد هذا التوجه موقفا تأسيسيا فى تراث الحركة الوطنية المصرية وتجلى فى رموزها وقاعدتها فى ظل كافة الظروف المرافقة لتاريخه النضالى فى مواجهة أشكال الاستعمار والسيطرة الاجنبية .

إن القدرة على تحديث المنظومة الثقافية ، هى الشرط الأساسى لتحديث المجتمع فى شتى مجالاته سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، حيث يرتبط التجدد فى المجتمعات -بالدرجة الأولى- بالتحول فى المفاهيم التى تمنع أو تحول دون هذا التجدد ، فالمجتمعات فى ممارستها الحيايتة تتمثل ثقافاتها، وهى التى تنظم حياتها وتحميها، وتنتج أدوات الواقع فى مجتمعاتها .

وبعبارة أخرى ، يصعب إنجاز تجدد حقيقى بتجاهل ثقافة المجتمع أو القفز عليها   وإذا كنا فى عصرنا نؤمن بأن تحديث أى مجتمع لا ينطلق من التطورات التكنولوجية ، بل ينطلق - بالدرجة الأولى - من تكوين مجموعة من المؤسسات التى تملك أدوات تعزيز واستمرار التحديث والتجدد ، فإننا نؤكد أيضا على أن المجتمع ليس مجموعة من المؤسسات بل - أولا - طرائق التفكير وبنيانه   والتى ينتجها المجتمع فى كل مرحلة من تاريخه وأطواره ، والتى تخلع على هذه المؤسسات معناها ، كمؤسسات التربية والتعليم والثقافة  والإعلام ، والتشريع  والتى تمنح المجتمع إمكانية تشكيل القدرات البشرية .

لا خلاف إذن على أن التحديث يعنى تحرير المجتمع من الترهل وسوء التوجه ، وهو ما يتطلب :-

1-          إعلاء وتعزيز القيم الثقافية الدافعة إلى التحديث والتى تؤسس وتدعم التطور بتكاتف القوى الاجتماعية ومؤسساتها المختلفة.

2-   العمل على تنوع وتعدد سبل حماية الموروث الثقافى المصرى، بوصفه إرث الخبرات التاريخية فى مكوناتها الأساسية ، المتعلق بتطور الإنسان المصرى الروحى ، وفق مجموعة المعارف الثابتة والدائمة ، والتى انتقلت من جيل إلى آخر  وكونت مجمل ثقافته ، وشكلت ذاكرة قيم الحياة الداخلية له ، والتى بدونها تعم الفوضى ، إذ هى محصلة علاقات ثلاث ، هى العقيدة والدين ، والمجتمع والطبيعة  والرغبات والغرائز والحاجات ، أى العلاقة مع الله والآخر والذات .

3-   ترسيخ وتفعيل العوامل التى تدفع إلى الاستجابة لمواجهة اختلاف السياق التاريخى  بفك الالتصاق بالماضى ، والانغلاق عليه ، وإزاحة المفاهيم التى تطمس قيم وإمكانية التجدد ، بطرح التساؤلات للبحث عن نقاط ارتكاز فى امتلاك الحاضر بوعى المراجعة الذى يستهدف استخلاص المعارف ، وحق الفهم للواقع ، والتفكير فيه ونقده ، بل نقد تلك المعرفة ، وفحص أدواتها ومناهجها وتعديلها ، والتأكيد على غرس القدرة على النقد والفحص والمراجعة .

4-   تفعيل وتوسيع دور التربية التى لا تعنى مجرد تعليم مهارات القراءة والرياضة والأدب وغيرها ، بل تعنى - بالأساس - استهداف تعزيز مهارات التفكير ليصبح الفرد أكثر قدرة على التفكير الصحيح، وتعنى التفكير النقدى القائم على التحليل  والتفكير الإبداعى القائم على التركيب  فتتسع وتتأمن بذلك إمكانية تحقيق الاستقلال الذاتى للأفراد فى تشكيل تصوراتهم وفهمهم الخاص للأمور والعالم وكل ما حولهم ، بجهد عقلى وصبر على الشك ، ونقد الذات ، ودراسة جادة للأفكار التى تعارض الأحكام التقليدية ، حماية من الاستظهار والتلقين، فالتربية لم تعد قائمة على تعليم ما فعله الآخرون ، بل صارت تعليم ما لم يفعله الآخرون   استهدافا إلى التلائم مع التطور المستمر ، وإبداع الحلول المتجددة على الدوام .

5-   الاهتمام بالأطر المؤسسية المحفزة للإبداع أفرادا وجماعات، ففقدان الحرية يحرمنا من أن ندرك العالم ، لامتناع طرح الأسئلة المستمرة من أجل الإدراك ، والحرية شرط نمو القدرات والإبداع ، وإذا ما كانت الحرية تمنح العلم المسعى إلى تصحيح دائم للخطأ ، فإنها تمنح الفن كل مسعى جمالى جديد ، وإحساس جمالى جديد  ومحتوى جمالى جديد إغناء للقدرة الإنسانية وتفتحها ، حماية من الاجترار والتكرار.

6-   ترسيخ التعايش مع الاختلافات بين البشر والثقافات والأفكار ، وعدم التبرم بالتمايزات ، وذلك بممارسة التفاعلات والحوار ، وصد الاستلاب والاستجابات العمياء ، واستحضار المكتسبات وتجديد تفعليها   والتأصيل للاجتهاد والتفتح الذى يتخطى الحدود والحواجز، فالتمايز الثقافى لا يعنى النفى ، وإنما يعنى الاختلاف  ولا يعنى التشرنق والانكفاء على الذات ، وإنما يعنى الإصغاء المتبادل ، وحق الآخر فى التفرد ، ولا يعنى القولبة والجمود ، بل يعنى التفاعل الإيجابى الخلاق مع تجليات التقدم العلمى والتقنيات وحقائق العصر .

7-   تجديد الأدوات الإدراكية والمعرفية بما يثرى الوعى ، ويغنى الحياة  ويؤسس منها موقفا فعالا ، ويعزز ويضئ المسالك والبصائر لاستكشاف المستقبل وتشخيص الواقع .

ولا خلاف على أن التحديث يرتبط - بالأساس - بأدوات الإدراك وبالمنظومة الثقافية لدى المجتمع ، وبهذا المعنى لا تكون الثقافة مجرد انعكاس للبنية التحتية ، كما لا تكون أيضا مجرد بنية فوقية ، وإنما هى سداة البنية الاجتماعية ولحمتها التى تغذى علاقة الإنسان بالعالم

الباب الثانى
الإعــــــلام

تمهيــد :

          يشهد عالم اليوم ثورة اتصال هائلة وتطورا تكنولوجيا مثيرا وثورة معلوماتية لا حدود لها تشكل بكل معطياتها الحالية بداية لعصر جديد يحمل إلينا الكثير من المتغيرات الضخمة وهى متغيرات وإن اختلفت مسمياتها كالعولمة والكوكبة إلى غير ذلك إلا أنها تتفق جميعا فى كونها متغيرات بالغة العمق والاتساع تشمل مختلف المجالات اقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية .

ولقد أدرك الإعلام المصرى منذ الثمانينات أننا قادمون إلى عصر الفضاء والسماوات المفتوحة والقرية الكونية الواحدة ، وهو ما يتطلب خطة مدروسة للتعامل مع هذه المعطيات الجديدة والعمل على تحديث وتطوير الإعلام المصرى بكل وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية وتطوير أدواته ومضمونه ليس فقط بهدف الحفاظ على ريادة مصر الإعلامية وإنما الحفاظ أيضا على استقلالها الإعلامى فى ظل الهيمنة الإعلامية للعولمة .

وهو ما شهده الإعلام المصرى خلال السنوات الأخيرة حيث حقق قدراً كبيراً من التقدم والرقى من حيث الشكل أو المضمون أو الأداء أو التغطية الإعلامية أو استخدام الأجهزة التكنولوجية المتطورة مما جعله قادرا على الوقوف بندية أمام عصر السماوات المفتوحة .

وقد أسهم فى إحداث هذا التطور دخول الإعلام المصرى عصر الفضاء   من خلال القنوات الفضائية الأولى والثانية وقناة النيل الدولية ، ثم رسخ واستقر هذه الوجود الإعلامى المصرى فى الفضاء بعد إطلاق القمر الصناعى (نايل سات) والذى يعد بكل المقاييس نقلة حضارية وضرورة حيوية للدخول فى عصر المعلوماتية والسماوات المفتوحة والقرية الكونية والتخاطب مع العالم بلغة العصر داعماً بذلك الدور الهام الذى يلعبه الإعلام المصرى فى محيطه العربى

والإفريقى وكذا على المستوى العالمى ، وهو ما اتضح فى قول الرئيس مبارك  

" لاشك عندى أن الإعلام المصرى قد أدى دوره فى مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى المحيط العربى وعلى المسرح الدولى بكل جدية وكفاءة وشرف وهذا ما يجب أن نفخر به "(*).

ثم كان الدخول إلى طريق المعلومات السريع ، ليس فقط للتكامل مع معطيات هذه التكنولوجيا الحديثة ، ولكن أيضا لوضع صورة مصر وحقائق الحياة على أرضها أمام العالم  فكان موقع مصر على شبكة الإنترنت من خلال الهيئة العامة للاستعلامات التى تقدم بالنصوص المكتوبة والصور الثابتة والمتحركة وبمحطة إذاعة وأخرى للتليفزيون كل ما يتعلق بمصر واقعها وسياستها ورؤيتها وثقافتها إلى دول العالم المختلفة .

وكان من الطبيعى أن يتواكب مع ذلك كله إنشاء قاعدة إنتاج ضخمة توفر المنتج القادر على تلبية حاجات القنوات الفضائية المصرية والعربية بل ومنافسة الإنتاج الأجنبى  وتمثلت هذه القاعدة الإنتاجية فى " مدينة الإنتاج الإعلامى" والتى تعد أكبر مدينة للإنتاج الإعلامى فى العالم بعد "يونيفرسال" الأمريكية .

ـــــــــــــــــــــــــ
(*) كلمة الرئيس مبارك فى الاحتفال بيوم الإعلاميين واليوبيل الفضى للتليفزيون 18/5/1985.

          هذا بجانب قيام منظومة حديثة ومتكاملة للإعلام الإقليمى باعتباره إعلاما تنمويا يدعم قضايا التنمية المحلية والبيئية ، ومن ثم انتشرت شبكة الإذاعات المحلية (11 إذاعة ) وقنوات التليفزيون الإقليمية (6قنوات) ومراكز ومجمعات الإعلام الداخلى ( 65 مركزا) بما فيها 26مركزا من مراكز النيل للإعلام مزودة بأحدث التقنيات وبرامج العمل ، وتحرص هذه المنظومة الإعلامية على تحقيق التوازن بين الانفتاح على الخارج والحفاظ على الشخصية والهوية والذاتية المصرية فى ظل عصر سقطت فيه كافة الحواجز .

هكذا امتلكت مصر فى عهد مبارك بنية أساسية إعلامية قوية قادرة على مخاطبة العصر ومواكبة مستجداته والتعامل مع قضاياه الداخلية والخارجية، وتقوم على توفير مناخ الحرية والديمقراطية الإعلامية بما تتضمنه من حرية الرأى والتعبير وتكافؤ الفرص ، كما تقوم على تلبية احتياجات الجماهير ، والتعبير عن مصالح الأغلبية مع عدم إهمال الأقلية  والمشاركة الحقيقية والفعالة للجماهير فى العملية الإعلامية وفى الإدارة والتخطيط والتقويم للعمل الإعلامى .

الإعلام أحد العوامل الدافعة للتطور الديمقراطى وتدعيم المبادئ الديمقراطية ويتطلب أداء هذا الدور الوطنى والقومى المنشود الاستمرار فى إرساء الديمقراطية الإعلامية التى تؤدى بدورها إلى رفع مستوى الرسالة الإعلامية من ناحية ، والى إقبال الجمهور عليه وثقته فيه من ناحية أخرى، بما يزيد من فاعليته وتأثيره .

ولقد أدرك الإعلاميون فى مصر أن تفعيل ونجاح العملية الإعلامية لا يمكن أن يتحقق إلا بتوفير العناصر البشرية الكفء القادرة على مسايرة التطورات والمؤهلة لأداء الدور المنوط بها وذلك عن طريق اختيار العناصر الملائمة ووضع خطة لتدريبها على النوعيات المختلفة للعمل الإعلامى ورفع وتطوير مستوى كافه القائمين على العملية الإعلامية ثقافيا وعلميا وأدبيا .

كما أدركوا أنه لكى تزداد فاعلية ومصداقية الخطاب الإعلامى والرسالة الإعلامية لابد أن تكون برامجها ونشراتها ومقالاتها معبرة عن طموحات المواطن ومستجيبة لتطلعاته ومتطلباته ، وذلك عن طريق  دراسة دقيقة عن المواطن وظروفه واحتياجاته وطموحاته للحفاظ على ريادتنا الإعلامية الحقيقية فى المواجهة والمقارنة مع كل التحديات الكبرى القادمة لنا من الخارج ومن المحطات الدولية والعالمية .

هذا بجانب حرصهم المستمر على  تطوير وتجويد الرسالة الإعلامية الخارجية لمواجهة ما تبثه وسائل الإعلام الدولية من حملات تشويه وأفكار مخالفة للواقع الذى يعيشه المجتمع المصرى بتضخيم سلبياته وبتر الحقائق والتعتيم على جوانبه الحضارية والإيجابية  وذلك عن طريق قيام أجهزة الإعلام المصرى بدور اكبر بتزويد الرأى العام العالمى بالصورة السياسية والاقتصادية الصحيحة للواقع المصرى والرؤية المصرية للقضايا المثارة مع تصحيح المفاهيم الخاطئة .

هذا بالإضافة إلى سعيهم للعمل على التنسيق والتعاون بين أجهزة وسائل الإعلام المختلفة والمؤسسات والهيئات التى تعتمد عليها هذه الوسائل مثل وكالات الأنباء وشركات إنتاج البرامج والمؤسسات البحثية ، وكذلك أنظمة التوثيق والمعلومات.

فى ضوء ذلك ، وحتى نواكب التطورات التى تحدث فى العالم  وحتى نواجه التحديات المفروضة علينا ، ينبغى الاستمرار فى التزامنا بالركائز الاساسية التى تتمثل فيما يلى  :-

1-          تبنى سياسات واستراتيجيات واضحة تنبع منها أهداف محددة لمواجهة هذه التحديات على أن يشترك فى تحديد هذه السياسات والاستراتيجيات والأهداف رجال الإعلام والأكاديميون والمهتمون بالعمل الإعلامى فضلا عن الجمهور .

2-   الاستمرار فى دعم وتطوير إمكانيات العمل الإعلامى عن طريق إحداث تطوير بنائى شامل لوسائل الإعلام ، يتم من خلاله تطوير إمكانيات هذه الوسائل ، وهذه الإمكانيات ليست مادية فقط ، ولكنها تشمل إلى جانب ذلك وجود إطار تنظيمى وهياكل إدارية متطورة تعمل على درجة عالية من الكفاءة إلى جانب إعداد وتدريب كافة الكوادر البشرية من فنيين وإداريين.

3-   الاهتمام بتحقيق الديمقراطية والحرية الإعلامية بما يعنى الاستجابة للحقوق الإعلامية والاتصالية للجمهور وإتاحة الفرص أمامه للانتفاع بإعلامه الوطنى والمشاركة فيه على أن يتحقق كل ذلك بشكل متوازن يكفل الحريات ويصون الحقوق ، وهذا ما أكده الرئيس مبارك بقوله "إننا نقول أن الحرية الإعلامية لا تعنى فقط حرية العاملين فى إعلام التليفزيون والإذاعة.

بل حرية الأداء بحيث تكون تعبيرا أمينا عن مجتمع مصر بكل آماله وتطلعاته"(**).

ــــــــــــــــــــ
(**)  كلمة الرئيس مبارك فى يوم الإعلاميين واليوبيل الفضى للتليفزيون 21/7/1985.

 

4-   تعظيم وتدعيم مصداقية الخطاب الإعلامى الوطنى بالالتزام بالموضوعية والحقيقة والصراحة والمكاشفة فى تناول الموضوعات والمشاكل والقضايا المختلفة وهو ما يؤدى إلى جذب الجمهور لوسائل الإعلام الوطنية .

5-   تفعيل الدور الذى تضطلع به المراكز الإعلامية المصرية فى الخارج  والتأكد من متابعتها لكل ما ينشر أو يبث عن الواقع المصرى والعربى والإسلامى عبر وسائل الإعلام العالمية وشبكة الإنترنت والرد عليها بكافة الوسائل المختلفة .

6-   تشجيع أجهزة البحث العلمى فى مجالات الفضاء والاتصال والإعلام والمعلومات ، وتكثيف جهود العلماء والخبراء المصريين فى نقل وتوطين التكنولوجيا الإعلامية الجديدة ، بما يؤدى  إلى قيام صناعة للاتصال والإعلام فى مصر ، مع الحرص على توفير الإمكانات اللازمة لهذه الصناعة الاتصالية لكى تستوعب باستمرار التطورات المستحدثة على الساحة العالمية فى هذه المجالات المهمة .

7-   تشجيع التعاون الإعلامى العربى المشترك ، والعمل على حشد أكبر قدر من الاستثمارات العربية الحكومية والخاصة لدعم البنية الأساسية للاتصال والإعلام فى الوطن العربى وإنشاء مشروعات إعلامية كبرى لا تستطيع القيام بها دولة واحدة أو مؤسسة خاصة واحدة مثل إنشاء وكالة أنباء وشبكة معلومات عربية ، وإنشاء خدمات إذاعية وتليفزيونية فضائية تخاطب العالم باللغات العالمية الرئيسية وتعكس مظاهر الحياة والحضارة فى الوطن العربى أمام الرأى العام العالمى .

8-   الاستمرار فى الارتقاء بمستوى الرسالة الإعلامية من حيث الشكل والمضمون بما يحقق فاعليتها ووصولها إلى الجماهير وتجاوبهم معها سواء فى الداخل أو الخارج ووجودها المؤثر والمتميز فى عصر الفضاء وذلك بالاستفادة من التطور التكنولوجى المستمر فى مجال أجهزة الاتصالات لمواكبة الأحداث وسرعة تغطيتها بتوافر الأجهزة القادرة على نقل الحدث من مكان وقوعه خلال اللحظة نفسها .

9-   الاهتمام بالتراث والآداب والفنون الشعبية الأصيلة النابعة من المجتمع والتى تجد طريقها بسهولة إلى عقل ووجدان المتلقى وتعبر عن بيئته وأفكاره وتعمق لديه القيم الأصيلة التى يعبر عنها ذلك التراث .

ولا يبقى لنا إلا أن نؤكد على نقطة هامة وهى ضرورة الاهتمام بالتربية من أجل استخدام أفضل لوسائل الإعلام ، ففى عصر السماوات المفتوحة والانتشار المتزايد لوسائل الإعلام التى تتنافس على جذب الجمهور ، فإن المتلقى غالبا ما يبحث فى هذه الوسائل عما يحقق رغباته التى قد تتعارض مع احتياجاته الحقيقية  ويعنى ذلك أنه قد يقع فريسة لبعض وسائل الإعلام لاسيما الدولية بما قد تبثه من موضوعات لا تتفق مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع ، ومن ثم فالتربية من أجل استخدام أفضل لوسائل الإعلام تعنى إكساب الجمهور القدرة على الاختيار السليم للمواد الإعلامية التى يتعرض لها والكيفية التى يبحث بها عما يريده ويفى باحتياجاته الحقيقية، وبذلك يكون الانفتاح على ما تقدمه وسائل الإعلام بمختلف أنواعها ، انفتاح بوعى وبفهم سليم .

 الصحــافــة :

إذا كانت مهمة الصحافة الأولى هى تسجيل وتدوين الأحداث ، فمن المؤكد أن مصر بهذا المقياس تعتبر أول دولة فى التاريخ عرفت الصحافة ، وهذا ما تشهد به جدران المعابد والمسلات التى نقش عليها المصريون القدماء منذ آلاف السنين حياتهم بكل دقة ، وفى صورة فنية رائعة . وتعتبر مصر أول دولة عرفت ما يمكن أن يسمى صحافة النقش على الحجر ، وإن كان الأمر احتاج إلى آلاف السنين قبل أن تنتقل الصحافة من النقش على الحجر إلى الطباعة على الورق . ويعتبر محمد على هو الذى بدأ الطباعة فى مصر عندما أنشأ مطبعة بولاق سنة 1826 ، وأصدر جريدة الوقائع المصرية التى مازالت تصدر حتى اليوم .

وقد توالى صدور العديد من الصحف على مر السنين ، منها الذى استمر ومنها الذى توقف ، وتعتبر جريدة الأهرام التى صدرت فى أغسطس 1876 من اقدم هذه الصحف ليس فى مصر فقط وانما فى العالم العربى .

وقد ظلت الصحافة المصرية أو الصحف بصورة عامة فى العالم تحتكر لسنوات وسنوات وظيفة نقل الأخبار والإعلام إلى أن دخلت الإذاعة مصر سنة 1934 ثم دخل التليفزيون مصر سنة 1960 ، وبذلك تكونت منظومة إعلامية ثلاثية من الكلمة المطبوعة ومن الكلمة المسموعة فالكلمة المرئية .

وقد قامت المؤسسات القومية الثلاث بتطوير مطابعها فى السنوات الأخيرة وعلى أحدث طراز ، بأحدث تجهيزات ، كما أصبح هناك سيل من الصحف والمجلات التى صدرت أيضاً خلال العشرين سنه الأخيرة شاملة كافة الأنشطة ، فلم يعد هناك مجال واحد من مجالات الأنشطة فى مصر ليس فيه مجلة متخصصة  وهذا أمر جديد بالنسبة للصحافة المصرية حيث أنها كانت صحافة شاملة  وأصبحت الآن صحافة متخصصة . هناك صحف متخصصة فى الاقتصاد، وفى الكمبيوتر وفى الإنترنت ، وفى الرياضة ، وفى مختلف الأنشطة الموجودة . وقد ترتب على ذلك أن أصبح الإعلام بأذرعه الثلاث يمتلك فى الواقع بنية أساسية قوية تمكنه من مواجهة تحديات التحديث التى يجب أن يقوم بها .

وقد شهدت الصحافة المصرية خلال العشرين سنة الماضية مساحة للحرية بصورة لم تشهدها مصر من قبل، ويعود الفضل فى ذلك إلى دور الرئيس محمد حسنى مبارك ، وإيمانه العميق بحرية الصحافة ، بل رفضه أى محاولات للتقليل من هذا المبدأ ، وقد تأكد للجميع أن الحرية المسئولة للصحافة ليست مشهد أداء وإنما هى منهج حياة .

ويصدر فى مصر الآن أكثر من 500 جريدة ومجلة قومية وحزبية ومستقلة ومتخصصة .

وتواجه الصحافة عدة تحديات جديدة ، يأتى فى مقدمتها :

أولاً : قضية العولمة واحتمالات ما تأتى به من قيم وتوجهات تسّوق لسلع وأفكار وربما سياسات تخالف مفاهيمنا العقائدية والوطنية والاجتماعية .

ثانياً : تطورات لا تتوقف عالمياً فى مجالات تكنولوجيا الإعلام والاتصالات وآخرها الإنترنت الذى نعرف كيف بدأ ، ولا نعرف كيف سينتهى .

ثالثاً : احتكارات إعلامية دولية كبرى بدأت دلائلها باندماج أكبر شـركتين للإعلام فـى العالم وهما شركتا (Time Warner ) و (A.O.L)  وميزانياتهما مليارات الدولارات ، وهو ما يفتح الطريق أمام اندماجات أخرى . والحقيقة أنه لا يمكن أن تتم هذه الاندماجات عبثاً ، وإنما من المؤكد أن وراءها تخطيطاً سيؤثر علينا باعتبار أن العالم أصبح متشابكاً .

رابعاً : قضية من يدعون الى " صدام وصراع الحضارات " التى ظهرت من بعض الكتاب منذ أقل من عشر سنوات ، وأصبحت تصدر إلينا بقوة فى الشهور الأخيرة خاصة بعد العمل الإرهابى الذى شاهده العالم يوم 11 سبتمبر 2001 والذى فرض على العالم وعلينا تطورات غير متوقعه .

خامساً : ثورة المعرفة التى ستعقب ثورة المعلومات وما ستؤدى إليه من تغيرات فى أساليب حياة الملايين وخدماتهم وإنتاجهم .

سادساً : الاقتصاديات التى تقوم عليها دور الصحف ، وتأثر هذه الاقتصاديات نتيجة هبوط التوزيع وهو أمر عالمى حدث فى كل الصحف العالمية وتمثلت فى هبوط التوزيع ونقص الموارد الإعلانية نتيجة مشاركة الفضائيات وأيضاً مشاركة المنافس الجديد وهو الإنترنت الذى اصبح مشاركا للصحافة فى عملية الاختيار حيث  أصبح مستخدم الإنترنت يستطيع أن يختار الوقت الذى يقرأ فيه ما يريد والمكان الذى يقرأ فيه ، ومن هنا أصبح الإنترنت فى الواقع منافساً خطيراً للصحافة .

سابعاً : ومن أهم هذه التحديات قضية الحرية المسئولة والأخطار التى تواجهها من داخل المهنة كما حدث مع إحدى الصحف المستقلة فى الصيف الماضى ، وحسمها القضاء بإصدار حكمه بإغلاق الصحيفة .

والواقع انه من الصعوبة بمكان على الصحافة أن تواجه هذه التحديات وتتجاوزها بدون مزيد من التحديث على المستويات المختلفة :-

·  على المستوى البشرى  : ضرورة الاستمرار فى توسيع وتعميق ثقافات ومعارف العاملين فى المهنة وتدريبهم على مواكبة وسائل العصر التكنولوجية .

· على مستوى المؤسسات : بحث أوضاع المؤسسات الاقتصادية قبل أن تجرفها الخسائر المتزايدة .

·   وعلى المستوى المهنى : دراسة أسلوب الخطاب الذى ينقل الصحافة من المحلية إلى العالمية ، ففى ظل عالم متشابك ، كالذى نعيشه اليوم ، أصبحت قدرة الكلمة تنبع من وصولها إلى الآخرين وتأثيرها فيهم .

وقد أرسى المجلس الأعلى للصحافة قاعدة تم بمقتضاها قيام  الصحفيين بأنفسهم من خلال نقابتهم وجمعيتهم العمومية بوضع ميثاق الشرف الصحفى  ووضعه الصحفيون وأقره المجلس الأعلى .

وقد تضمن قانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996 الذى ناقشه مجلس الشورى القواعد التى تحرص على تحقيق التوازن والتكامل بين حرية الصحفى واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ، والحفاظ على قيم المجتمع وتقاليده ومصالحه العليا ، وكذاك اختصاص نقابة الصحفيين فى اتخاذ اللازم نحو الأعضاء الذين يخالفون آداب المهنة أو ميثاق الشرف الصحفى ، وبذلك يكون للصحفيين أنفسهم من خلال نقابتهم محاسبة الصحفى .

كما يقوم المجلس من خلال لجنة متخصصة بمتابعة ما ينشر فى الصحف وإعداد تقرير شهرى عن ممارسات هذه الصحف ، ومدى التزامها بآداب المهنة وميثاق الشرف الصحفى ، وقد أصبحت هذه التقارير تنشر فى الصحف ، وما ترتب على ذلك من انخفاض هذه الملاحظات .

 

سابق    التالى


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG