English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 
تقرير مجلس الشورى عن تحديث مصر

الباب الثالث
فــى مجـــال البيئــة

     إذا كان الإنسان المصرى هو أعز ما تملك مصر ، وإذا كانت القوى البشرية هى أغلى ثرواتها ، وإذا كان أول أهداف التنمية هو تمكين المواطنين من العيش الحر والحياة الآمنة التى تتيح لكل منهم أن يحقق ذاته ، وأن يحسن استخدام إمكاناته ، والانتفاع بها إلى أقصى مدى فإن نجاح التنمية يقتضى استمرارها وتواصلها ، ولا يتأتى هذا النجاح أصلا إلا فى بيئة نظيفة مصانة نحرص جميعاً على حماية مواردها لأنها من أسباب استمرار حياتنا جيلاً بعد جيل ، الأمر الذى يستوجب الالتزام بما يلى :

1-   الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية من ترشيد استخدام المياه والطاقة ومراعاة استخدام الطاقة الأقل تلوثاً ، فلقد أقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن تسلسل استخدام الطاقة لابد وأن يكون معتمداً على الطاقة المتجددة ( الشمس والرياح ) ثم طاقة المصادر الطبيعية من المياه والتحول إلى استخدامات الغاز الطبيعى للمحركات والمصانع ومحطات توليد الطاقة بدلا من الوقود الحفرى ، ويلى ذلك مباشرة الطاقة النووية والتى لابد من الدخول إلى عصرها ومسايرة الدول المتقدمة فى استخدامها ثم طاقة الفحم ، ويلى ذلك فى المؤخرة الطاقة الحفرية أو البترولية .

2-   أهمية إجراء دراسات الجدوى البيئية للمشروعات والأنشطة التنموية لإمكان معالجة الجوانب السلبية لكافة الأنشطة الصناعية والزراعية والتجارية قبل بدء إنتاجها ودون انتظار حدوث التلوث ثم معالجته بعد ذلك ... حيث تعتبر دراسات التقويم البيئى هى الأسلوب الأمثل الذى يتناسب مع ظروفنا وطبيعتنا فى مصر وفرض مبدأ تقويم التأثير البيئى للمصانع التى قد يجرى لها تحديث وأيضاً أثناء التشغيل لضمان منتج ذو جودة عالية وصديق للبيئة .

3-   استخدام التكنولوجيا الأقل تلوثاً أو التكنولوجيا النظيفة وأهمية المفاضلة بين التكنولوجيات المتنوعة واختيار الأقل تلوثاً والمناسبة لطبيعة بلدنا  والخوف كل الخوف ألا يكون هذا المبدأ واضحاً فيتيح الفرصة للدول المتقدمة لتصدير التكنولوجيا الملوثة للبيئة إلى مصر حيث إن الدول المتقدمة الآن تحرص كل الحرص على استحداث التكنولوجيا النظيفة والتخلص من القديم بتصديره إلى بعض الدول النامية .

4-   حتمية إعادة تصنيع واستخدام المخلفات والنفايات الغازية والسائلة والصلبة حيث إن إعادة استخدام المياه بعد معالجتها مع الاختيار الأمثل لأنواع الزراعات التى يمكن استخدام هذه المياه فى ريها مثل الزراعات الخشبية أو القشريات عموماً ( الموالح أو الخضراوات التى لا تؤكل طازجة ) فإعادة استخدام المخلفات والنفايات بكافة أنواعها ينقى البيئة ويحقق عائداً اقتصادياً ، ولتجنب المخاطر الصحية على الأفراد يقتصر استخدام مياه الصرف الصحى والزراعى فى الأشجار الخشبية والزهور.

5-   حتمية توافر المعلومات البيئية عن الموارد الطبيعية والمياه والأرض وصلاحيتها للزراعة وأنواع الزراعات الملائمة وعناصر البنية الأساسية للصناعة والمواقع السياحية وعناصر الطاقة وكافة الموارد الطبيعية التى يمكن استثمارها وتحقيق عائد تنموى يضمن لكافة عناصر التحديث تواصل التنمية والاستدامة .

6-   إيجاد برامج للرصد والمراجعة والمراقبة البيئية المستمرة وتحديث مساراتها التنموية لضمان تأكيد الجودة وحماية البيئة .

7-   إيجاد برامج وآليات متكاملة لتوقعات ومكافحة المخاطر والكوارث البيئية وإدارة الأزمات الطبيعية والصناعية لكافة القطاعات التنموية المتعلقة بتحديث مصر .

8-   توافر تقنيات وبرامج متكاملة لأنظـمة إدارة البيئـة الحـديثة

" Environment Management Systems - Ems   " والتى "تعتمد على التوافق مع التشريعات واللوائح البيئية وتحقيق الأهداف بالسياسات التنموية للتحديث واستمرارية المراجعة البيئية وتصحيح المسارات بكافة أمور السياسات والاستراتيجيات البيئية للدولة .

9-  إعادة التنظيم الهيكلى لإدارة عناصر العمل البيئى وضبط إيقاعه بما يحقق كفاءة الأداء على النحو الذى يعتمد على إسهامات رئيسية تنهض بها سائر أجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والأهلية لكافة أمور وضع السياسات ورسم الخطط وتقرير المعدلات وحشد قوى المشاركين وتنسيق جهود إسهاماتهم والأعمال التنفيذية ( مشروعات تحسين البيئة وإصحاحها وصون الموارد الطبيعية وعمل شبكات الأرصاد ) .

10-  عمل خريطة وطـنية جديدة لاسـتخدامات الأرض والسـكان ( الحيز الوطنى المصرى ومساحته مليون كيلو متر مربع ) من خلال التنمية البشرية للصحراء المصرية ، والتوزيع الكفء للسكان والاستخدام الأمـثل قادران على تحويل الزيادة السكانية من مشكلة إلى عنصر تنمية .

وفيما يلى نعرض اقتراحات لبعض النماذج للربط بين البيئة وأنشطة التحديث المتنوعة :

1- البيئة والسكان والتنمية :

لتحقيق الربط بين البيئة والسكان والتنمية يجب مراعاة ما يلى :

·  حتمية الاستمرار فى برامج الحد من النمو السكانى ومراقبة آثار هذا النمو على الموارد وكيفية استخدام هذه الموارد على وجه أفضل لتضمن تحقيق عائد استثمارى على المدى القريب والبعيد .

·  تنمية الأنشطة الزراعية والخلط والتنوع المحصولى واستخدامات الموارد العضوية كمخصبات ومحسنات التربة وحفظها .

·  حتمية الربط بين البيئة والتنمية الصناعية بما يضمن تحقيق التنمية الشاملة المستديمة ويكفل ترشيد استخدام الموارد الطبيعية وخاصة المياه المستخدمة فى الصناعة والزراعة وإعادة استخدام المخلفات الصناعية بما يحقق عائد اقتصادى ويحمى البيئة من التلوث واستخدامات التكنولوجيا المناسبة للموارد البشرية المحلية وأهمية التوجه إلى المناطق الصناعية لضمان وتخفيف العبء عن المدن والحضر ذات الكثافة السكانية العالية .

·  وجوب التخطيط العمرانى السليم ، وتعظيم الجهود المبذولة لتنمية المجتمعات والمدن الصغرى ، والقرى ، وذلك تحاشياً ومنعاً للتضخم المتوقع وتفادياً للمشاكل المصاحبة لذلك التضخم ولهذا فإنه يلزم :

(أ)  التخطيط الشامل على المدى البعيد للتجمعات والمدن الكبرى والساحلية بما يضمن زيادة المساحات الخضراء وتواجد مساكن توائم الأحوال الأيكولوجية ودعم الجهود المبذولة لمكافحة التلوث من المنبع لمعالجة عوادم السيارات وتوفير وسائل المواصلات الجماعية وأهمية تواجد أماكن وشوارع تخصص للمشاة فقط وكذلك معالجة الصرف الصحى بما يضمن تفادى المتوقع زيادته وخاصة بالمدن الساحلية وأهمية النظر إلى المعالجة والصرف على البر وإعادة الاستخدام لمياه الصرف الصحى بعد المعالجة للتشجير أو الزراعة المفيدة .

(ب) تحقيق وفورات فى الطاقة وخاصة غير الملوثة للبيئة وأهمية النظر إلى استخدامات الطاقة الأخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وملازمتها للتشييد وبناء المساكن .

(ج)  ربط التنمية السكانية بالتعليم والإعلام والثقافة والتربية السليمة فمن المعلوم أنه كلما ارتفع الوعى والثقافة كلما ارتقت نظرة الإنسان إلى تحديد نسله وموائمة ذلك لتحقيق الرفاهية والتنمية اللازمة لأسرته ومجتمعه .

2- البيئة والزراعة والأمن الغذائى :

·   التقليل من استخدام المخصبات الكيميائية ، ومبيدات الآفات التى تزايد استهلاكها فى السنوات الأخيرة لدرجة كبيرة ، مما قد يشكل خطراً على حياة المواطنين ويؤدى إلى تلوث البيئة .

·   تحاشى مخاطر التسمم الغذائى ، وفقدان مياه الشرب فإنه ينبغى استخدام بدائل للكيماويات من أسمدة ومبيدات الآفات وذلك بالاستفادة من مخلفات المحاصيل التى عادة ما يتم حرقها مع زيادة استخدام السماد البلدى المكون من روث الماشية فمن المعلوم أن النفايات العضوية تزيد من امتصاص المغذيات الأخرى وتحسن من قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء ومقاومة النحر والتآكل .

·   المكافحة المتكاملة للآفات وتعظيم دور المكافحة اليدوية التى تقلل من الحاجة إلى الكيماويات الزراعية وتقلل من تكلفة الاستيراد لهذه الكيماويات وتخلق فرص عماله جديدة .

·   إعطاء أهمية كبرى لمصايد الأسماك والاستزراع المائى لها وحماية المياه من التلوث الصناعى والمياه الساخنة التى تفرغها محطات القوى الحرارية مما ينمى الثروة السمكية ويوفر البروتين ويخلق فرص للعمالة ويحمى الطيور التى تتغذى على الآفات والحشرات الزراعية .

·   الاستفادة من الموارد الطبيعية والإمكانات المتاحة كتشجير مجرى الأنهار والمجارى بالأشجار المثمرة بغية تثبيت جوانب النهر وحمايته من النحر والتآكل وكذلك دعما للأمن الغذائى .

·   زيادة المساحات الخضراء والتشجير للشواطئ وإنشاء الحدائق باستخدام المياه المالحة مع خلطها بالمياه الجوفية وإعادة استخدام المياه بعد معالجتها حيث يوفر ذلك بيئة نقية صالحة .

3- البيئة والطاقة :

         تعتبر الطاقة الوحدة الأساسية للتنمية الشاملة وبكونها كذلك فإنه ليس بإمكاننا أن نتصور تحقيق التنمية المتواصلة والتحديث دون حدوث تغييرات فى مدى أو طبيعة تدفقات الطاقة ولأن الطاقة أساسية إلى هذا الحد فإن لكل تغير من تغيرات تدفقات الطاقة آثاراً بيئية عميقة ومن حسن الطالع أن مصر من الدول النامية وتستطيع أن توفق فى الاختيار الأمثل للطاقات المناسبة بحيث توفر مقداراً أكبر من التنمية بأقل ضرر بيئى ممكن ويعتمد ذلك على المبادئ الآتية :

3/1- كفاءة التصميم أو تشغيل المعدات المستخدمة فى تحويل الطاقة سواء من مصادرها الأولية غير المتجددة مثل النفط والغاز والفحم والطاقة النووية أومن المصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو الرياح أو الطاقة الكهربائية من مساقط المياه أو الأمواج والمدوالجزر .  

3/2- الاعتماد على الطاقة المتولدة من الغاز الطبيعى والطاقة المتولدة من الفحم حيث من المتوقع استمرار مواردها لسنوات طويلة بينما تشير التنبؤات العالمية بأنه بحلول العقود الأولى من الألفية الثالثة سينخفض إنتاج البترول وترتفع أسعاره إلى درجة كبيرة .

3/3- حتمية الدخول إلى عصر التكنولوجيا للطاقة النووية حيث إن المخاطر الصحية المترتبة عليها تعتبر بسيطة إذا ما قورنت باستخدام الإشعاع النووى الذى هو لب المشكلة الآن للدول المتقدمة بالإضافة إلى العناية بالتدريب ، والتصميم على درء مخاطر الكوارث البيئية الناجمة عن الحوادث النووية .

3/4- تعظيم دور الطاقة المتجددة الناجمة عن المصادر الأولية الطبيعية مثل الطاقة الشمسية والرياح وطاقة المد والجزر والأمواج خاصة وأن مصر تمتع بشمس ساطعة طوال أيام السنة .

3/5- إعادة استخدام المخلفات لتوليد طاقة البيوجاز ( الطاقة الحيوية ) الناجمة عن روث الماشية ، وتخمر المخلفات ، بما يضمن نقاء البيئة وتحقـيق عائد اقتصادى لتدوير وإعادة استخدام المخلفات العضوية .

3/6- تقليل انبعاث غازات ثانى أكسيد الكربون الناتجة عن احتراق الوقود الحفرى الذى يلعب دوراً أساسياً فى إحداث التغيرات المناخية وظاهرة ارتفاع درجة الحرارة فإنه يلزم وضع سياسة بعيدة المدى تعتمد على استخدام وسائل النقل الجماعية وخاصة الوسائل التى تعتمد على الطاقة الكهربائية .

ولهذا يمكن أن يتم تصميم برامج استراتيجية وبرامج لازمة للربط بين تنمية موارد الطاقة المختلفة ، وحماية بيئة العمل حتى تستطيع أن تصل بالإصلاح الاقتصادى فى مجال تنمية الطاقة إلى التنمية الشاملة التى تعتمد فى أساسها على مبادئ ومعايير سليمة مع المفاضلة لاختيارات الطاقة ذات المصادر المتنوعة والأقل ضرراً بالبيئة .

الباب الرابع
تعزيز دور الفئات الرئيسية

فى المشاركة لتنفيذ مجالات وبرامج البيئة فى التحديث

         يمثل التزام جميع الفئات الاجتماعية ومشاركتها الفعالة لتنفيذ المجالات والبرامج المخططة لكافة مجالات التحديث أحد العناصر الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وعلاوة على ذلك فقد برزت فى سياق الدول المتقدمة للربط بين التنمية والبيئة الحاجة إلى أشكال جديدة من المشاركة، كضرورة مشاركة الأفراد والجماعات والمنظمات فى إجراءات تقييم الأثر البيئى ، واتخاذ القرار ، والإحاطة علماً بالمعلومات المتصلة بالمنتجات والأنشطة التى يحتمل أن يكون لها تأثير كبير على البيئة .

1- فى مجال دور المرأة فى تحقيق تنمية مستدامة ومنصفة :

أيد المجتمع الدولى عدة خطط عمل واتفاقيات ترمى إلى إدماج المرأة على نحو تام ومتساو ومفيد فى جميع أنشطة التنمية لا سيما استراتيجيات التنمية والتحديث من أجل النهوض بالمرأة والتى تؤكد على مشاركة المرأة فى إدارة النظام الأيكولوجى ، ومراقبة التدهور البيئى على الصعيد الوطنى والدولى ، كذلك اعتمدت عدة اتفاقيات منها اتفاقية القضاء على جميع أشكـال التمـيز ضد المرأة ( قرار الجمعية العامة 34/180 ) واعتمدت أيضاً اتفاقيات منظمة العمل الدولية  ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم لإنهاء التمييز القائم على التفرقة بين الجنسين وعلى ذلك أصبح دور المرأة فى تنفيذ كافة مجالات التحديث يمثل أحد الركائز الأساسية فى نجاح واستمرار التنمية المستدامة من خلال :

(أ)  مشاركة المرأة فى إدارة النظام البيئى ومراقبة تدهور البيئة وزيادة عدد النساء بين صانعى القرار والمخططين والمستشارين الفنيين بإزالة كافة العقبات الدستورية والقانونية والإدارية تحول دون تنفيذ .

(ب) تنفيذ المناهج والمواد التعليمية التى تدعو إلى النهوض ببث المعلومات بنوع الجنس للرجال والنساء على السواء وتقييم دور المرأة عن طريق المؤسسات التدريبية بالتعاون مع المنظمات الغير حكومية .

(ج)  اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على الأمية بين النساء وتعزيز المواقف الصحية والوقائية والعلاجية حتى تضمن لها رعاية صحية مأمونة وتطوير برامج الوعى الاستهلاكى عن طريق إجراء تغييرات فى أنماط التنشئة الاجتماعية ووسائل الإعلام والإعلان والتعليم النظامى وغير النظامى .

2- دور الأطفال والشباب فى التنمية المستدامة :

   يشكل الشباب حوالى 30% من سكان العالم ، ويعد اشتراك شباب اليوم فى صنع قرارات البيئة والتنمية وفى تنفيذ برامجها أمراً حيوياً ومساعداً لنجاح التحديث وذلك من خلال :

(أ)  النهوض بدور الشباب وإشراكه بصورة نشيطة فى حماية البيئة وتشجيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث ينبغى أن تقوم الدولة بإنشاء آليات تتيح للشاب الحصول على المعلومات والمشاركة الإيجابية لتتاح لأكثر من 50% ، مع إيجاد التوازن بين الجنسين بالتعليم الثانوى والمهنى المناسب مع أهمية تخفيض معدلات البطالة بين الشباب .

(ب)  دور الأطفال فى التنمية المستدامة حيث يمثلون نصف عدد السكان فى كثير من البلدان النامية ولذلك فإن الحكومة ينبغى أن تقوم بتنفيذ البرامج الموضوعة للأطفال والتى تضمن العناية بالبيئة والتنمية وتوسيع فرص التعليم وإدماج اهتمامات الأطفال فيما يتصل بالسياسات والاستراتيجيات الخاصة بالبيئة ، والتنمية على المستوى المحلى والإقليمى والدولى .

 

سابق    التالى


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG