English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 
تقرير مجلس الشورى عن تحديث مصر

خــامســـاً
الصحة والسكان والبيئة

 

الباب الأول
فـى مــجال الصحــة

         أصبحت حياة العديد من النـاس مرهـونة بالنظـم الصـحية التى تضطلع بمسئولية أساسية ودائمة تجـاه النـاس من كل الفئات العمرية ، ولهذه النظم أهمية بالغة لتحقيق التطـور الصـحى للفرد والأسرة والمجتمع، والمقصود بالنظام الصحى هو مجموع المنظمات والمؤسسات والموارد المكرسـة لإنتاج تدخلات صحية تعنى كل جهد يبذل   ويرمى أساساً إلى تحسـين الصـحة سـواء كـان ذلك فى إطار الرعاية الصحية الشخصية أو فى إطار خدمات الرعاية الصحية أو من خلال المبادرات المشتركة بين القطاعات .

         ولو تأملنا فى حركة التاريخ والتقدم وما حدث خلالها لَهَـالَنَا على الفور ما حدث فى القرن العشرين بمفرده ، فقد بدأت بوادر هذا التطور فى أواخر القرن التاسع عشر حيث حدث فى خلال الـ 75 عاماً فقط من القرن الماضى ما تجاوز بكثير حجم التطور الذى كسبته البشرية على مدى 75 قرناً هى جملة التاريخ المكتوب ، أى أنه بالحساب البسيط فإن البشرية الآن تتطور وتنجز فى عام واحد أكثر مما كانت تنجزه فى قرن كامل فيما مضى .

         كل هذا يضعنا أمام تحديات شديدة كى نلحق بالركب الذى ينظمه سباق محموم للوصول إلى الأفضل فالأفضل وهكذا - دون توقف لالتقاط الأنفاس - حيث إن غيرنا يعبئ كل الإمكانات والقوى ليعدو أسرع - ويتطور أكثر - ولا يهمه إلا أن تفصله مسافات شاسعة بينه وبين من يتسارعون للسباق فى نفس الطريق .

         وتحديث مصر فى مجال الصحة بالغ الأهـمية - وله أولوية عالية - حيث كان الشعار المعروف دائماً هو أن " العقل السليم فى الجسم السليم " ، وأما الآن فقد تقدمت المقاييس لتعتبر " صحة الشعب " استثماراً جوهرياً ، فلا يستقيم النمو الحضارى دون أن تتطور الصحة العامة والفردية - بالشكل المذهل - الذى نرقبه الآن ونراه .

وترى اللجنة :

1-   عمل خطة قومية شاملة للتنمية الصحية فى مصر توضع بواسطة لجنة من الخبراء فى مجال الصحة برئاسة وزير الصحة والسكان المسئول لتعتمد الخطط من أعلى مستويات السلطة فى مصر ، وتكون ملزمة لكل التنفيذيين، وتتناسب مع الموارد المتاحة والتى تلتزم الدولة بتوفيرها  والتى تقسم إلى خطط سنوية بموازنات  سنوية محددة ، تنفذ وتتابع وتتكامل لتحقيق أهداف الخطط الخمسية للدولة .

2-   عمل نظام قومى للمعلومات الصحية التى تعبر عن الحالة الصحية للمواطن المصرى ، وكل العوامل التى تؤثر على صحة الإنسان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وأن يحتوى النظام على :

(أ) المؤشرات السكانية ( الديموجرافية ) والمرضية محدداً الأمراض المختلفة ومعدلات الإصابة وانتشارها الجغرافى وتكلفة مواجهتهما .

(ب) الموارد المتاحة للتنمـية الصــحية بمختلف مســتوياتها (الأولية والثانوية والمتخصصة وعالية التخصص) .

(ج)  حصـر للأفراد العاملين بقطاعات الصحة المختلفة والموارد المالية المتاحة لتنفيذ خطط التنمية .

(د)   التحديث المستمر حتى يكون صورة صادقة معبرة عن حالة التنمية الصحية ومتاحة لكل العاملين بقطاعات التنمية الصحية فى مختلف قطاعات الدولة .

(هـ) المؤشرات الصحية لدول العالم المختلفة لإمكان عمل المقارنات والاسترشاد بها عند عمل المشروعات الصحية بمصر .

3-   فى منظومة تقديم الرعاية الصحية يجب عمل نظام محدد وثابت ومتطور لتقديم الرعاية الصحية لمختلف شرائح المجتمع حسب حاجاتهم وقدراتهم المالية مع ضرورة توفير الرعاية المجانية لغير القادرين خاصة على مستوى الرعاية الصحية الأساسية .

4-   توفير الرعاية العاجلة بالمجان ودون أى مقابل وعلى مستوى مناسب من الجودة حيث إن الاهتمام بالجودة يوفر الموارد ويمنع أو يقلل من إهدار الموارد وسوء استخدام الخدمات التى تقدمها الدولة .

5-   إنشاء مجالس صحية محلية بالمحافظات تحدد سلطاتها ومسئولياتها ويرأسها محافظ الإقليم وتضم جميع الجهات التى تقدم خدمة صحية بالمحافظة ، والتنسيق بين مختلف هذه الجهات والتكامل بينها ومنع الازدواجية .

6-   الارتقاء بمستوى التعليم الطبى فى مصر والتعرف على نظم التعليم الطبى المختلفة التقليدية وغير التقليدية لنختار منها الأسلوب الذى يحقق لنا الارتقاء بمستوى الخريج وبالتالى بمستوى الخدمات الصحية .

7-   المزيد من الرعاية الصحية للمواطنين وخاصة فى القرى للقضاء على الأمراض المتوطنة نهائياً وفى مقدمتها البلهارسيا بأنواعها المختلفة وتنظيم الرقابة على العمل بالمستشفيات .

8-   الاهتمام بنشر الثقافة الصحية فى جميع المجالات بما فيها الأمومة والطفولة والخصوبة والأورام المزمنة وغيرها مما هو معروف لدينا وبإحصائيات دقيقة .

9- التأكد من القضاء تماماً - حسب تعريفات هيئة الصحة العالمية - على أمراض الفيروسات، وفى مقدمـتها "شـلل الأطفال"  و "فيروسات الكبد".

10- العمل على الوصول إلى معدل خصوبة كلى يساوى طفلين فقط لكل أسرة فى عام 2017 ، وذلك عن طريق وصول معدل المواليد إلى  14فى الألف فى عام 2017 أى بمعنى أن ينخفض معدل المواليد الحالى حوالى 2.8% بمعدل 0.73% كل عام.

11- العـمل على خفـض معدلات وفيات الرضع الذى كان 116 فى الألف فى عام 1970 ثم وصل إلى 29 فى الألف فى عام 1998 ، وكذلك العمل على خفض معدلات وفيات الأطفال أقل من خمس سنوات من 46 لكل ألف مولود فى عام 1970 ووصل إلى 6 فى الألف لكل مولود فى عام 1998 .

12- العمل على تضييق الفجوة بين المعرفة بتنظيم الأسرة والممارسة الفعلية للتنظيم من خلال تحفيز المستهدفات على استخدام وسائل تنظيم الأسرة وإقناعهم بضرورة المباعدة بين كل حمل وآخر ، وتأكيد أهمية الرضاعة الطبيعية لمدة سنتين ، مع بيان أخطار الحمل المتكرر الذى يؤدى إلى ارتفاع نسبة وفيات الأمهات فى مصر .

13- العمل على خفض نسبة وفيات الأمهات فى سن الحمل والولادة والذى كان قد وصل إلى حوالى 98 لكل 100.000 مولود حى ليصل إلى المعدل العالمى .

14- العمل على زيادة توقع الحياة حيث ارتفعت النسبة للإناث أكثر من الذكور ليصل إلى 67 سنة للذكور ، 70 سنة للإناث فى عام 2000 وذلك من واقع تعداد السكان والإسكان .

15- الحد من قبول أعداد كبيرة فى كليات الطب والاهتمام بالتعليم الطبى المستمر للأطباء الموجودين حالياً مع إعادة توزيعهم توزيعاً مناسباً على محافظات الجمهورية، حيث لوحظ فى الفترة الأخيرة أن عدد الأطباء فى مصر قد بلغ نحو  150 ألف طبيب ، أى طبيب لكل 440 مواطن ، وهو معدل مرتفع بالمقارنة بالدول النامية وعدد من الدول المتقدمة .

        إلى جانب هذا فإن عدد أطباء الأسنان يبلغ حوالى 20.000 طبيب ، بينما نجد أن عدد الصيادلة يصل إلى نحو 45.000 صيدلى ، وعدد الممرضات يصل إلى نحو 113000 ممرضة فى المستشفيات الحكومية وغيرها ، إضافة إلى ذلك فإن عدد الأسرة يصل إلى 140148 سريراً ، ويعنى هذا أن لدينا عدداً هائلاً من الطاقة الصحية سواء البشرية أو غيرها ولكن للجنة بعض الملاحظات وهى :

(أ)    تكدس الكثير من الأطباء والصيادلة فى مدن الوجه البحرى خاصة القاهرة الكبرى والذى يؤدى إلى تفاوت الخدمة الصحية فى أماكن كثيرة .

(ب)  أن القبول فى كليات الطب يجب أن يخضع إلى معايير  معينة تحد من الأعداد الكبيرة التى تدخل فى هذا المجال ضماناً لتخريج طبيب واع لمهنته مكتمل التدريب .

(ج)   لابد من إعادة توزيع الأطباء والهيئات المساعدة توزيعاً سليماً على كافة أنحاء الجمهورية حتى تكتمل الرعاية الصحية وتتساوى فى جميع الأنحاء .

التأمين الصحى الاجتماعى :

         للارتقاء بخدمـات التأمين الصـحى كماً وكيفاً توصى اللجنة بما يلى :

1-  مد مظلة التأمين الصحى لتغطى كافة المواطنين ، حيث إنه يغطى حالياً نسبة 44% منهم ، وقد يتطلب ذلك ضرورة الاستفادة بالمنظومة الحالية للرعاية الصـحية الأساسية المنتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية .

2-   يجب الإعداد الجيد لتطبيق التأمين الصحى الشامل والتقدير الجيد للأعباء المالية التى تتحملها الدولة وإيجاد صيغة مناسبة لما يتحمله الفرد والمجتمع حتى لا يتعثر التنفيذ لنقص الموارد اللازمة ، مع الوضع فى الاعتبار التزايد المستمر فى التكلفة نظراً للزيادة المطردة فى أسعار مدخلات الخدمات الصحية .

3-   الاسترشاد بتجربة الدول التى سبقتنا فى مجال التأمين الصحى أولاً لتقدير الأعباء المالية ، ثانياً للتعرف على المشكلات التى تواجه عملية التنفيذ .

4-  إيجاد صيغة مناسبة للتأمين على بعض الشرائح التى يصعب حصرها مثل الحرفيين والعمال الزراعيين .

5-  استصدار التشريع الذى يقضى بتطبيق التأمين الصحى الشامل على باقى المواطنين غير الخاضعين لنظام التأمين الصــحى الاجتماعى السارى بحيث يتم التطبيق تدريجياً علـى الأساس الجغرافى وليس على أساس تقسيم المجتمع إلى شرائح أو فئات وبذلك تتحقق المزايا التالية :

( أ )  صدور تشريع موحد يسرى على كل الفئات المحرومة من خدمات التأمين الصـحى بدلاً من تعدد التشريعات وتخصيص قانون لكل فئة .

(ب)  تحقيق مبدأ المساواة فى الحقوق والالتزامات التأمينية بين قطاع كبير ومتنوع من المواطنين .

(ج)  تحقيق العدالة الاجتماعية بين كافة فئات الشعب فى مجال الحصول على الرعاية الصحية التأمينية حتى لا يتم تصنيفهم إلى شرائح يصعب تحـديد أولويات التطبيق فيما بينها ويأتى التطبيق متأخراً على بعض منها .

        

ولأفرع الصحة المختلفة متخصصون فى مختلف مجالاتها لكننا سنتعرض هنا لأحد أهم هذه الفروع وهو الدواء .

     فإن كان تقييمنا لحاضرنا يضع الدواء فى مصر بين الدول المتقدمة فى صناعته وتوفيره للشعب بأسعار تعتبر رخيصة للغاية ( نسبياً ) - فإن الأوضاع الحالية تتيح أن تقوم المصانع المصرية بتوفير ما يزيد على 90% مما يحتاجه المصريون فى الحصول على علاج حديث .

      رغم ذلك علت أصوات كثيرة تنادى بأشياء عدة ظنوا أنها طرقنا للنجاة من مخاطر بدء تنفيذ اتفاقيات الجات والتربس نوضحها فيما يلى :

الالتجاء إلى اكتشافات جديدة نقوم بها بأنفسنا للاستغناء عن الاكتشافات العالمية :- وبالطبع فهذا الحل يبدو بالغ الإغراء لكن هل هو ممكن فلنتأمل الحقائق التالية :

( أ )  أن اكتشاف جزىء كيماوى علاجى واحد يحتاج إلى زمن يتراوح ما بين 5 سنوات على أحسن الفروض ويصل إلى عشر سنوات وربما أكثر .

(ب)  أن تكلفة اكتشاف هذا الجزىء الكيماوى العلاجى تحتاج إلى مئات الملايين من الدولارات التى قد تصل إلى نصف مليار دولار ( أى 2.25 مليار جنيه مصرى ) .

(ج)  أن الأطقم الفنية المتكاتـفة التى تقوم بهذا العمـل هى بناء هرمى له  قاعدة عريضة من المتخصصين والعلماء التطبيقيين وليس العلماء الأكاديميين على الإطلاق وأنها فى الخارج عبارة عن شركات بالغة التخصص نشأت منذ عشرات السنين وتطور نفسها كل يوم .

      فى الحقيقة أننا إذا أردنا " تحديث مصر " وتجاوز الأزمات المحتملة منذ الآن وحتى بعد عام 2005 عندما نبدأ تطبيق اتفاقية الجات - إن شاء الله - فلابد أن نكون شديدى الواقعية لكى لا تجرفنا الآمال والشعارات .

وعلى هذا الأساس فإن اللجنة ترى ما يلى :

1- أنه بينما يبلغ تعداد العالم 6 مليارات نسمة - ونحن جزء منه - تم صياغة اتفاقية التربس لمصلحة نصف مليار فقط ، بينما هى ضد مصلحة 5.5 مليار موزعين فى كافة بقاع العـالم المختلفة .

2- أن عدد الدول الموقعة على الاتفاقية حتى الآن 143 دولة - منها أكثر من 120 دولة غيرنا ستضار من تطبيقها - أليس من الأجدى تكوين جبهة واعية من هذا الخضم الهائل من البشر لتتساوى الحقوق مع الواجبات دون إجحاف زائد خضع له البعض صاغرين عندما كانوا فرادى ، أما الآن فقد نشأت تجمعات هائلة من دول أسيوية كبرى لا تقبل ما حدث وتعترض عليه كل يوم وأمام كل مجتمع .

3-  أن ما حدث فى جنوب أفريقيا ، والهند ، والبرازيل ، والشكاوى الكثيرة من كندا وغيرها ، يوضح أن الأمور لا يمكن أن تستقيم مع هذا الشكل الظالم من التطبيق  ولابد أن تتعادل كفتا الميزان قريباً وإلا فستكون النتيجة سيئة على الجميع فيحصد الشوك من يريد أن يحصد الأموال ويفقد السـيطرة من يريد السيطرة عن طرق الحيلة أو المناورات .

لذلك نرى أن المطلوب لتحديث مصر فى مجال الدواء :-

1-   إعداد مجموعة من القانونيين المتخصصين لمواجهة ما يثيره تطبيق اتفاقية التربس .

2-   عدم حرمان أى مواطن من أى دواء حديث يعالج الحالات المستعصية أو المزمنة أو الحرجة وتوفيره له من أى مكان فى العالم .

3-   استمرار الصناعة الدوائية المصرية فى أداء دورها وأن تقوم الحكومـة بتقديم ما يلزمها من مساعدات فى إطار معونة حقيقية ، وسوف يكون العائد من هذه المساعدات مئات الأضعاف فى صورة أدوية أرخص كثيراً جداً من مثيلاتها المستوردة - فهذا استثمار أكيد ومضمون .

4-   اعتبار العالم كله قرية واحدة متكاملة ، فما يتم إنتاجه بكفاءة ونجاح وسعر مناسب فى دولة ما ، فليس هناك ما يمنع من الاعتماد عليه لتركيز الجهود فى شىء آخر تكون الحاجة إليه أكثر ضرورة وإلحاحاً .

5-   من الجدير بالملاحظة أن اتفاقية التربس لم تضع فى حسابها على الإطلاق سوى أمور التجارة البحتة ، وما أحوجنا إلى أن تتضمن هذه الاتفاقية  اعتبارات إنسانية تنزع عنها بعض صفات الوحشية والجشع لتضع بدلاً منها قدراً من المشاركة والضمير ، الأمر الذى يلاقى قبولاً واسعاً جداً من الجميع حتى فى الدول التى تستفيد وحدها من هذه الاتفاقية .

فمازال صوت الضمير حياً ينطق-بل وفى الكثير من الأحيان يصرخ ويؤلم- ومن داخل الشعوب المتقدمة هيئات ومنظمات لها شعبيتها وسلطانها ترفض أن تجعل دم الفقراء ثمناً لرفاهيتهم أو سلب صحتهم وحياتهم ثمناً لتكدس الأموال فى أرقام فلكية هائلة فى بورصاتهم وبنوكهم .

6- أن تستهدف هذه السياسة تشجيع الإنتاج المحلى ودعمه وتطويره بحيث يحقق هدفاً استراتيجياً محدداً فى موعد محدد .

7- أن تتضمن السياسة الدوائية شروط وأوضاع الاستثمار الأجنبى فى قطاع الدواء بما يكفل تحقيق أقصى استفادة بأيسر الشروط مع قواعد لنقل التكنولوجيا شــريطة أن تكون التعـاقدات مع الشركات الأجنبية بما يضمن تجنب الشـروط الاحتكارية أو التقييدية .

8-  ضرورة اتخاذ موقف عربى موحد يضم كافة الدول العربية الأعضاء وغير الأعضاء فى منظمة التجارة الدولية بهدف الوصول إلى أفضل النتائج للحصول على التسهيلات الممكنة فيما يختص بالصناعة الدوائية وهذا يتطلب ما يلى :

أ -  ضرورة إصرار الدول العربية كافة بالتمسك على الاستغلال والاستفادة من فترة  السماح الانتقالية المتاحة للدول النامية .

ب-  توحيد المواصفات والمعايير الدوائية العربية .

ج -  توسيع قاعدة صناعة المواد الخام الموجودة حالياً فى بعض الدول العربية .

د  - توحيد أساليب تسجيل الدواء فى الدول العربية .

هـ- اتباع سياسة الصناعة الدوائية العربية أولى بالرعاية خلال الفترة الباقية حتى 2005 من خلال :

1 -  تقديم ميزة سعريه مناسبة للدواء العربى .

2 -  تفضيل الدواء العربى على غيره فى العطاءات الحكومية متى تساوت المواصفات .

ز - المضى قدماً فى إنشاء السوق العربية الدوائية المشتركة .

ح - البدء كمرحلة أولى فى إنشاء مركز المعلومات الدوائية العربية وزارة الصحة فى مصر وذلك لتبادل المعلومات الدوائية والقوانين والتشريعات والمواصفات والمعايير الدوائية بين البلاد العربية .

الباب الثانى

فـى مجــال الـســكان

إن المشكلة السكانية فى مصر تتلخص فى :

1-   زيادة مستمرة فى أعداد السكان .

2-   تدنى فى الخصائص البشرية .

3-   توزيع سكانى غير متوازن .

         ولاشك أن مصـر التى تبوأت عن حق مقـعد الريـادة فى الثـقافة والفكر  والتى واكبت بدايات القرن العشرين بالانفتاح الفكرى ، لجديرة بأن تبدأ القرن الحادى والعشرين  وقد شرعت بالفعل فى إقامة نواة مجتمعات متكاملة فى قلب الصحراء ، لمواجهة الانفجار السكانى وضيق مساحة الرقعة المأهولة بالتنمية المستدامة ، ورفع مسـتوى معيـشة الفرد  وهذه كلها تحديات تفرض ضرورة الخروج من الوادى الضيق واقتحام الصحراء المترامية الأطراف وتعميرها والاستفادة من مواردها وخصائصها الطبيعية وهذا ما يتم حالياً فى المدن العمرانية الجديدة والمشاريع الكبرى مثل مشروع توشكى - شرق التفريعة - غرب خليج السويس ... الخ ، حيث من المأمول أن تستوعب سيناء 3 ملايين نسمة ومشروع جنوب الوادى بتوشكى 600 ألف و1.12 مليون نسـمة فى مشروع شرق بورسعيد و400 ألف نسمة فى إقليم غرب الدلتا .

وهذا بالقطع جهد كبير سوف يؤدى إلى خلخلة التكدس السكانى وإعادة توزيعه على المدن العمرانية الجديدة والمشاريع الكبرى .

ونــرى  :

1-   اعتبار الإنفاق فى المجال السكانى جزءاً أساسياً من استثمارات الدولة التى يجب على المجتمع توفيرها ، على أساس أن التنمية البشرية الشاملة سوف تؤدى إلى تعظيم الانتفاع بمجمل موارد المجتمع .

2-   زيادة الإنفاق العام على التعليم والصحة والثقافة ، باعتبارها الأركان الثلاثة الأساسية اللازمة للتنمية البشرية الشاملة إضافة إلى النهوض بدور المرأة فى المجتمع .

3-   التأكيد على استمرار إعداد وتدريب الطبيب والفريق الصحى فى مجال تنظيم الأسرة  والارتباط المستمر بينه وبـين المجتمع .

4-   العمل على تضييق الفجوة بين المعرفة بتنظيم الأسرة والممارسة الفعلية للتنظيم من خلال تحفيز المستهدفات على استخدام وسائل تنظيم الأسرة وإقناعهن بضرورة المباعدة بين كل حمل وآخر ، وتأكيد أهمية الرضاعة الطبيعية لمدة سنتين ، مع بيان أخطار الحمل المتكرر الذى يؤدى إلى ارتفاع نسبة وفيات الأمهات فى مصر .

5-   تحفيز المواطنين على تطعيم أطفالهم ضد الأمراض الستة القاتلة وهى شلل الأطفال  والتيتانوس ، والدفتريا ، والسعال الديكى ، والدرن  والحصبة ، وتوعيتهم بطرق الوقاية من أمراض الإسهال والجفاف.

6-   تشجيع الشباب على غزو الصحراء وتعميرها وزراعتها مع إعطاء الأولوية لتعمير المشروعات الكبرى ، وتشجيع الإقامة والعمل فى المدن الجديدة .

7-   زيادة الوقت المخصص لبرامج تنظيم الأسرة والبرامج السكانية خاصة فى الشبكات المحلية بعد أن ثبت أن الإذاعة تلعب دوراً هاماً فى التعريف بتنظيم الأسرة فى الريف.

8-   ضرورة التنسيق بين مواعيد بث الموضوعات السكانية فى الشبكات الإذاعية المختلفة بحيث لا تذاع فى وقت واحد أو فى أوقات متقاربة .

9-   الاهتمام بتقديم البرامج السكانية فى الإذاعة والتليفزيون فى الأوقات التى ترتفع فيها كثافة الاستماع والمشاهدة .

10- تعميق التعاون والتنسيق بين وزارة الصحة والسكان  والوزارات الأخرى المعنية فى إعداد الخطط والسياسات السكانية والتنموية  والاضطلاع بدور حاسم فى التنفيذ والمتابعة بغرض تعظيم وترشيد الجهود المجتمعية (حكومية وغير حكومية) فى كل ما يتعلق بالمسألة السكانية وبحيث تكون علاقة المنظمات غير الحكومية بوزارة الصحة والسكان وأجهزتها نموذجاً يحتذى للتعـاون المثمر بين المنظمات الحكومية وغير الحكوميـة .

11-  انخفضت معدلات المواليد خلال الفترة السابقة بمعدلات تزيد على ثلاثة أمثال ما تم تحقيقه فى الدول التى لم تتوافر لها مثل هذه البرامج  ونؤكد على ضرورة تبنى المجتمع لبرنامج طموح لتنظيم الأسرة فى إطار برامج التنمية الشاملة ، متضمنا برامج متكاملة تحقق نتائج أكثر إيجابية سواء بالنسبة لمستويات التنمية أو السيطرة على النمو السكانى  على أن يستهدف هذا البرنامج النزول بعدد الأطفال إلى طفلين فقط فى المتوسط لكل أسرة حتى عام 2017 ، وهو ما يتطلب أيضاً الوصول بنسب ممارسة تنظيم الأسرة إلى 75% من النساء المتزوجات فى سن الإخصاب . ولكى يحقق برنامج تنظيم الأسرة ثماره المرجوة ، فلابد أن تتضافر الجهود الحكومية وغير الحكومية .. (جهود الأفراد والجماعات) وأن يلتزم به - كما ذكرنا من قبل - المخططون والمنفذون ويقتنع به الممارسون .

     ومما هو جدير بالذكر أنه وطبقاً للدراسات فإن جملة الإنفاق فى مجال تنظيم الأسرة خلال الثمانية عشر عاماً القادمة وهو 2.6 مليار جنيه سوف توفر حوالى 78 مليار جنيه كانت ستنفق فى مجالات التعليم والصحة والإسكان ومياه الشرب والصرف الصحى ودعم السلع الغذائية للمواليد الجدد حتى عام 2017 .

12-  كسر حدة الزيـادة السـكانية ( الزيادة الطـبيعية ) وذلك بتفعيل أكثر لإقبال الشعب على استعمال وسائل تنظـيم الأسرة ، وزيادة اسـتعمال الوسـائل ذات المفعول طويل المدى ، والقضاء بشكل مستمر على الشائعات التى تؤثر على انتشار هذه الوسائل ، وفى ضوء قرار الحكومة الأمريكية لسحب المعونة التى تعطى لجهمورية مصر العربية فى موعد نهايته سنة 2009 ، فلابد من عمل الدراسات اللازمة والدقيقة حتى لا يحدث أى انهيار لهذه الخدمات .

         ومما لاشك فيه أن المجتمعات العمرانية الجديدة قد حققت نجاحاً فى جذب السـكان  وبالتالى ساهمت فى إعادة التوزيع السكانى فى مصر ، ولكن ليس بالقدر المخطط  لها ، ومن المتوقع أن يظهر بوضوح دور المجتمعات العمرانية الجديدة فى إعادة التوزيع السكانى فى مصر بعد حل المشاكل التى تعانى منها هذه المجتمعات .  

إضافة إلى ذلك ، فإننا نأمل أن تساهم المشروعات الكبرى فى إعادة توزيع السكان  ولذلك فإنه قد يكون من الأهمية بمكان القيام بالمتابعة والتقييم المستمر لهذه المشروعات طوال مراحل التنفيذ حتى تحقق أهدافها كاملة فى التوقيت المحدد وفى حدود الاستثمارات والأموال المخصصة لها .

ومن المؤكد أن الزيارات المتتابعة للسيد الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية لهذه المشروعات الكبرى خير دليل على قيام رئيس الدولة بنفسه بالمتابعة الدقيقة والمستمرة لهذه المشروعات .


سابق    التالى


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG