مجلس الشورى

English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 


الباب الرابع

الشباب وتحديث مصر


أولاً : مقدمة

يتناول الحديث عن الشباب كشريحة سنية مهمة من عمر الإنسان واحدة من أهم قضايا التنمية البشرية ، ومن ثم تتباين السياسات والبرامج التى تعمل على تنمية الشباب وإعداده لمواجهة التحديات بالنسبة لكل شريحة سنية من الشرائح المكونة للشباب . وباستعراض تجارب الدول المتقدمة فى تنمية شبابها نجد أن تغيير المفاهيم والأساليب لتناول مشاكل الشباب كان الأساس فى استراتيجية تنمية شبابها وإعدادهم الإعداد اللازم آخذين فى الاعتبار ثورة المعلومات والتقدم التكنولوجى فى جميع مناشط الحياة . ولعلنا نرى أن مشاركة الشباب فى مختلف المجالات دائماً فاعلة ومؤثرة ، ويتجلى ذلك فى مشاركة الشباب فى العمل الوطنى السياسى والاقتصادى والاجتماعى .


ثانياً : الأهداف العامة واستراتيجية إعداد الشباب لتحديث مصر
1) تعميق النظرة العلمية والثقافية لدى الشباب بحيث يصبح المنهج العلمى فى التفكير والتحليل هو السمة السائدة .
2) توجيه الشباب نحو التنمية والتحديث بكل أشكاله، واستيفاء مفاهيم وحدة المعرفة وتكامل العلوم ، والتعايش العملى مع ثقافة وعلوم العصر .
3) دعم استيعاب الأسلوب والتفكير العلمى وتطبيقاته وتأثيره فى حياة الفرد والمجتمع كمدخل أساسى لنشر وتعميق الثقافة العلمية والتكنولوجية .
4) إطلاق طاقات الشباب الابتكارية فى إطار استغلال الفرص المتاحة والتوسع فى إعداد مصادر المعلومات العلمية والتكنولوجية .
5) وضع إطار مؤسسى تتكامل فيه الأنشطة الحكومية وغير الحكومية المعنية بقضايا الشباب وإعداده للمستقبل ، مع التأكيد على أهمية توافر رؤية موحدة حول استراتيجية وسياسة إعداد الشباب
6) مراعاة التكامل والتنسيق بين سياسات المؤسسات التنفيذية والتشريعية والتعليمية والثقافية والإعلامية فى إعداد الشباب ، ومفهوم التميز والتحديث .
7) وضع سياسات التمويل لمختلف الأنشطة الشبابية التى تستهدف إعداد الشباب للإسهام فى تحديث مصر .
8) مراعاة فلسفة وأهداف التحديث عند دراسة سياسات إنشاء المؤسسات الشبابية وإدارتها ، مع التركيز على معاهد ومراكز التثقيف ، وممارسة الأنشطة المختلفة .
9) وضع السياسات الإدارية المناسبة للمؤسسات الشبابية ، وتوصيف المهام والأعمال وإعداد القادة المتطوعين والمحترفين بمفهوم جديد .
10) توضيح سياسات المؤسسات الوطنية وعلاقاتها بالمؤسسات الدولية والعالمية فى قطاع الشباب .
11) مراجعة كافة التشريعات الشبابية ، عملاً بفلسفة التحديث ، مع اتباع سياسات علمية للتقييم والمتابعة .

ثالثاً : التنمية الشبابية وتحديات التحديث
(‌أ) الشباب والاقتصاد والمنافسة العالمية
- نظراً للتوسع فى برامج الخصخصة فيجب تجنب حدوث هزات شديدة فى سوق العمل تؤدى إلى المزيد من البطالة بين الشباب .
- تلبية احتياجات سوق العمل الخارجية ، وفتح أسواق جديدة للشباب ، خاصةً فى مجال التكنولوجيات الحديثة .
- الوصول إلى المعدلات العالمية فى تعليم الشباب ، سواء فيما يتعلق بنوعية المخرجات ، أم كمها .
- تبنى برنامج متكامل للتدريب من خلال المشروعات الرائدة التى تهدف إلى زيادة الوعى المجتمعى والعمل الجماعى والمواطنة وتأهيل وتدريب شباب الخريجين لمواكبة الثورة العالمية فى مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لخلق جيل من الشباب المتخصص ينافس عالمياً ويساهم فى دعم الصناعة الوطنية فى مجال إنتاج البرمجيات .
- التوسع فى مشروع النوادى التكنولوجية لزيادة الوعى لدى الشباب فى هذا المجال .
(‌ب) الشباب والتنمية الثقافية والسياسية والاجتماعية
- الاهتمام بالتنمية الثقافية والسياسية والاجتماعية للشباب من خلال تغيير النظم التقليدية ، والتركيز على معالجة المشاكل بأساليب مواءمة للفكر العالمى الحديث ، والتطورات المتلاحقة ، وإيجاد سبل وقنوات لاشتراك الشباب فى حوارات وطنية تتسم بالتعدد فى الآراء ، وكذا إنشاء المؤسسات والجمعيات والاتحادات ومراكز الشباب والأندية الخاصة بالعمل فى مجال الشباب .
- إعداد القيادات الشبابية وتدريبها على العمل السياسى السليم مع التأكيد على أهمية المشاركة الشعبية فى قضايا التنمية والتحديث والعمل الوطنى .
(‌ج) التربية الدينية والشباب والتحديث
تمثل التربية الدينية حجر الزاوية فى بناء الفرد ، ومن ثم المجتمع ولا يتسنى ذلك إلا من خلال تعليم دينى سليم ، وتنشئة سوية ، تستند إلى ما يلى :
(1) بناء الشخصية القويمة وحمايتها من كل محاولات الضلال والهدم .
(2) إبراز أثر الإيمان والإخلاص فى قوة النفس البشرية وحفظها من الانحراف .
(3) الوعى بالمكانة الدينية لمصر ، وما يفرضه ذلك من واجبات .
(4) الوعى برسالات السماء ، وبأن ما أكدته الرسالة الخاتمة أن الدين رحمة لخلق الله ، وليس سبباً لشقائهم فى الحياة .
(5) إدراك أن اللغة العربية عنصر أساسى للهوية الثقافية ، وهى الأداة للفهم الصحيح لنصوص الدين ، ولا يعنى ذلك رفض تعلم لغة أخرى بل مراعاة ترتيب الأولويات .
(6) إدراك قيمة المساواة والعدل بين الناس فى كافة المجالات .
(7) إدراك قيمة الانتماء الإيجابى والسلوك السوى .
(8) الوعى بقيمة العلم والتخطيط فى بناء المجتمع وتنميته .
(9) الوعى بقيمة التسامح والتعاون بين أبناء المجتمع ، وأثر ذلك فى تقدمه .
(10) الوعى بأهمية زيادة الاستثمار وتحديد الاستهلاك .
(11) البعد عن التعصب والكراهية والحقد والانعزال والانغلاق الثقافى وتأكيد أهمية التفاعل الثقافى داخل المجتمع ، وأهمية قبول الآخر والتعايش السلمى والسلام الاجتماعى بين جميع الطوائف والأديان داخلياً وخارجياً .
(12) الوعى بأن احترام حقوق الآخرين هو احترام للذات .
(13) بيان كيفية التعامل مع الأفكار والمبادئ التى تطرحها العولمة والفضائيات الموجهة ، وتأكيد ضرورة الانفتاح على كل المستويات الفكرية والثقافية والدينية مع الحفاظ على سلامة الهوية الوطنية .
(14) الوعى بأن الحرية الثقافية هى أصلاً حرية جماعية ، فهى حق المجتمع قبل أن تكون قاصرة على حق الأفراد .
(15) وجوب التمرس بالأساليب العلمية المنهجية فى التفكير والتحليل وإدراك الهدف وآثار العمل قبل اتخاذ القرار .
(16) محاسبة النفس بنقد الذات بشجاعة دون يأس أو غرور .
(17) الوعى بأن أساس التقدم وتيسير الحياة واستقامتها إنما هو بالعمل المنتج والعلم النافع فى إطار الانتماء السليم والتعاون بين الجميع .
(18) أهمية الوعى البيئى الذى يدرك قيمة التوازن البيئى ، ووجوب المحافظة عليه وعدم الإضرار بأى حال .
(19) الإدراك الواعى لوجوب الارتقاء بمستوى حياة الإنسان صحياً وتعليمياً وثقافياً .
(20) تعميق النفور من أعمال العنف وترويع الآمنين .

رابعاً : محاور إعداد الشباب وتحديث مصر
(1) المحور السياسى
- مشاركة الشباب فى الحياة السياسية ، ودعم الانتماء ، والثقة فى قدراته الذاتية فى التعبير عن ذاته .
- إعداد الشباب القادر على أن يقيم التوازن بين المصالح القومية والمؤثرات الدولية ، مع إدراك أبعاد قضية حقوق الإنسان وممارسة الديمقراطية .
- دور الشباب والإعلام والمؤسسات الحزبية وتأثيرها فى الشارع السياسى بمصداقية بالمشاركة الإيجابية فى برامجه وحواراته .
- توفير فرص حقيقية لتدريب الشباب على مهارات العمل العام والتنموى والعمل الوطنى والسياسى .
- التوسع فى الأنشطة الشبابية داخل الأحزاب السياسية مع إدارتها ذاتياً بمعرفة الشباب .
- التكامل بين المؤسسات ، والهيئات ، والوزارات لتحقيق الاستخدام الأمثل لتنمية الشباب سياسياً .
(2) المحور الاقتصادى
- مواجهة قضية البطالة بتوفير فرص العمل للشباب من خلال تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية فى الزراعة واستصلاح الأراضى الجديدة وفى الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتوسع فى المشروعات القائمة .
- دراسة وتحليل التحولات السياسية الاقتصادية الداخلية والعالمية وانعكاساتها على سوق العمل .
- تشجيع الشباب على المشاركة فى المشروعات القومية تفعيلاً للدور السياسى والتنموى للشباب .
- تجميع وتوفير المعلومات عن أسواق العمل الداخلية والخارجية وإتاحتها مجاناً للشباب ، وإعدادهم لمتطلباتها ، والسعى نحو فتح أسواق عمل جديدة للشباب ورعايتهم فى الخارج .
(3) المحور الاجتماعى
- أهمية عودة دور الأسرة ، والترابط الأسرى فى تشكيل الوجدان والدوافع لدى الشباب ، خاصةً فى السنوات الأولى من العمر .
- أهمية وجود القدوة الحسنة المؤثرة ، لما تلعبه من دور مهم فى مشاركة العديد من الأجيال فى القضايا الوطنية المختلفة .
- أهمية إبراز المؤسسات الثقافية والإعلامية لأبعاد الانفجار السكانى العالمى والمحلى ، كأحد التحديات الاجتماعية التى تعوق التنمية ، فى ظل محدودية الغذاء على المستوى العالمى ، وقلة الموارد المائية ، ونضوب مصادر الطاقة التقليدية .
(4) محور ممارسة التربية الرياضية
إن مسئولية ممارسة التربية الرياضية هى مسئولية مشتركة بين الفرد والمجتمع بكافة مؤسساته ، وهيئاته الحكومية ، وغير الحكومية والسياسات المختلفة ، ونظرة الجميع التى يجب ألا تقتصر فحسب على إعداد الأبطال ، والحصول على البطولات الرياضية ، لوضع مصر فى المكانة الدولية المرموقة ، بل يجب أن يتبنى المجتمع نظرة جديدة من خلال رفع شعار " ممارسة الرياضة للجميع " والالتزام به فى كافة مؤسساته . ومن المؤكد أن نقطة البدء فى غرس وتكوين قيمة ممارسة التربية الرياضية ، كإحدى عناصر القيم الوجدانية ، تبدأ من الأسرة وتشجيعها على ممارستها بصورة جماعية ، مثلما يحدث فى كثير من الدول .

ولقد أكدت الأديان السماوية على احترام العقل ، والوجدان ، والبدن ومن ثم كانت التربية البدنية هى أساس كل السياسات التى تؤدى إلى تنمية تلك الخصائص الإنسانية ليصبح تعليم السباحة ، والرماية وركوب الخيل ... الخ ، واحترام احتياجات البدن ركيزة من ركائز سياسات وبرامج التربية البدنية ، على أن تبدأ ممارسة الرياضة من رياض الأطفال ، مروراً بكافة المراحل التعليمية ، وما بعدها لتصبح عادة حسنة يتعود عليها الإنسان ، وتستمر باستمرار حياته .
من كل ما سبق ، علينا أن نعتمد على التفكير العلمى القائم على الإبداع والابتكار ، لحل مشكلات الشباب فالشباب يملك رؤية رحبة تسمح له بأن يحلم ويتصور مستقبل أفضل ، فالأفكار العظمى والاختراعات فى التاريخ بدأت أفكاراً وتساؤلات كان معظمها معتمداً على الشباب .


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG