English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 
تقرير مجلس الشورى عن تحديث مصر

البـاب السادس
الاستفادة من تجارب بعض الدول

لقد تضمن المنهج الذى اتبعته اللجنة فى دراستها التعرف على تجارب بعض الدول التى سبقتنا لتحقيق أهداف التنمية الصناعية، وزيادة صادراتها الصناعية بما فى ذلك الزيارات الميدانية لبعض تلك الدول، وذلك بالإضافة إلى التعرف الميدانى على مشاكل ومطالب رجال الصناعة المصريين والتعرف على واقع الصناعة المصرية ميدانياً وإحصائياً .

لقد تكرر نموذج النجاح فى التنمية الصناعية، ولجأت إليه دولة بعد أخرى وطبقته بنجاح، وقد أثبت ذلك أن محاولة إعادة اختراع العجلة لن يجدى، وإنما هو إضاعة للوقت وفوات للفرص المتاحة .

لقد ثبت أن تحقيق النجاح يقوم على ساقين :

- وضع الصناعة المحلية على قدم المساواة مع الآخرين، بإزاحة الأعباء الإضافية والقيود البيروقراطية .

- تحفيز الوحدات الإنتاجية ودعمها، بعد أن أيقنت تلك الدول أن تكلفة الدعم للصناعة هى استثمار مباشر يتجاوز عائده المادى الاجتماعى والسياسى مبلغ الدعم مرات عديدة .

تجربة المغرب وتونس

يمثل قطاع النسيج والمنتجات النسجية أهمية خاصة فى هيكل الصادرات فى كل من المغرب وتونس حيث تجاوزت صادرات المغرب 2 مليار دولار، وبلغت حوالى 3 مليار دولار فى تونس بما يمثل حوالى 60 - 65% من حجم إنتاج الملابس فى هذا القطاع .

تعتمد الصادرات من المنتجات النسجية فى كل من البلدين على صادرات الملابس الجاهزة والتى يتم تصنيعها بصفة أساسية تحت نظام السماح المؤقت والمناطق الحرة الخاصة . ففى تونس بلغت المناطق الحرة الخاصة فى قطاع المنتجات النسجية 1585 مؤسسة والمؤسسات التى تعمل تحت نظام السماح المؤقت 445 مؤسسة ، حيث يعتمد فى التصدير على مستلزمات إنتاج مستورد أغلبها من دول الإتحاد الأوروبى لإستكمال تصنيعها ثم إعادة تصديرها، وتتراوح القيمة المضافة من 30 - 35% وترجع النجاحات التى حققها المنتجون والمصدرون المغاربة والتوانسة إلى الحوافز والتيسيرات التى يحصل عليها المنتجون والمصدرون والتى ترتكز فيما يلى :-

1- الضرائب

تونس : إعفاء تام للنشاط التصديرى .

المغرب : إعفاء تام 5 سنوات ، ثم 50% إعفاء 5 سنوات تالية .

رغم أن الدولتين أعضاء فى منظمة W.T.O .

2-  الأنظمة الجمركية الخاصة

تقدم الدولة تيسيرات كثيرة لتشجيع استخدام نظام السماح المؤقت بها .

( المغرب ) - المنشآت حسنة السمعة يكتفى بتعهد.

- تعطى كافة المنتجات 10% نسبة هالك لا يسدد عنها رسوم جمركية، وفى حالة رغبة المنتج فى زيادة هذه النسبة يتم عمل دراسة .

- تقديم كافة المقومات لحسن استخدام النظام بما فى ذلك إيفاد أحد الموظفين من الجمارك لمساعدة المؤسسة فى تجهيز المستندات .

- سرعة رد الضمانات بمجرد التصدير .

( تونس ) - صدور قرار من السلطة الأعلى بأن تكون الضمانات 5% فقط .

- تقوم السلطات الجمركية بدور فعال مع المؤسسة المستخدمة للنظام لضمان حسن استخدام النظام .

- الحد الأقصى لرد الضمان شهر.

- اختصار المستندات الخاصة بهذا النظام ووضع قواعد واضحة .

3- المناطق الحرة الخاصة :

( تونس ) - تعطى أهمية خاصة لهذه المناطق من حيث سهولة الإجراءات الجمركية سواء بالنسبة لدخول البضائع أو تصديرها .

- يلحق مندوب من الجمارك على المؤسسة، وأحياناً يشرف على أكثر من مؤسسة ويتم الصرف والإيداع من مخازن السلع المستوردة تحت رقابته .

- تتم كافة الإجراءات الجمركية داخل المنطقة .

- لا تتحمل المناطق الحرة الخاصة أية رسوم .

- يتم السماح بإنشاء المنطقة فى أى مكان دون أى تقييد .

- يسمح للمؤسسة بسيارات ركوب معفاة من الرسوم وكذا للعاملين الأجانب .

4- توفير الكوادر المدربة فى التصدير :

( تونس ) - تشجيع المؤسسات على إنشاء خلايا للتصدير من المختصين بحيث تتحمل الدولة 50% من الأجور.

5- تطوير الإنتاج وخفض التكلفة :

( المغرب ) - إنشاء عديد من مراكز التنمية الصناعية .

- تخفيض تكلفة الطاقة الكهربائية .

( تونس ) - تشجيع الشركات متعددة الجنسيات على الاستثمار .

6- تشجيع فتح أسواق جديدة، وإدخال أصناف جديدة لقائمة الصادرات :

( تونس ) - تتحمل الدولة 50 % من نفقات الرحلات التسويقية لفتح أسواق جديدة أو إدخال سلعة جديدة  

- تشجيع الإستثمار :

( المغرب ) - تتحمل الدولة 50 % من تكلفة الأراضى .

- 30 % من تكلفة المبانى .

- ويتحمل صندوق الحسن الثانى هذا الدعم .

ويتضح مما سبق، تسابق الدولتين إلى تحفيز المصدرين، وتشجيعهم على زيادة الإنتاج من أجل التصدير، حيث يمثل التصدير أهمية خاصة على المستوى القومى، ويلقى رعاية خاصة سواء من الملك أو رئيس الجمهورية، ويوجد فى تونس مجلس أعلى للتصدير برئاسة رئيس الدولة يجتمع كل ستة أشهر بدأت الدورة الأولى عام 1997 والدورة الخامسة عام 2000- وتحظى قرارات المجلس باهتمام كبير ويراجع رئيس الدولة تنفيذ هذه القرارات.

وعلى ضوء ما سبق فإن استمرار الأوضاع والظروف التى يواجهها قطاع المنتجات النسيجية فى مصر دون مجاراة ما يتم فى الدول المحيطة من شأنه أن يكون له آثار سلبية لا يمكن مداركتها مما يستلزم اتخاذ خطوات إيجابية تماثل وإن لم تفوق ما يحصل عليه المصدر والمنتج فى الدول المحيطة من حوافز  خاصةً أن هذه الدول تضع خطط يتم بمقتضاها زيادة ما يحصل عليه المصدر من حوافز وتيسيرات ترفع من قدرته التنافسية .

هذا، وقد أوضح رجال الصناعة فى المغرب وتونس على أن فرصة مصر فى هذه الصناعة أفضل لما لديها من مقومات تفوق هذه الدول، إذا ما أمكن توفير مناخ مناسب واهتمام فعلى من الدولة لقضية الاستثمار والتصدير .

تجربة الهنــد

تقوم السياسة الصناعية للهند على عدة محاور هى تشجيع الاستثمارات المباشرة الأجنبية والمحلية فى القطاعات الصناعية التى تتفق مع المخطط الصناعى، وكذلك دعم وتشجيع الصناعات التصديرية، وتنمية الصناعات الصغيرة وإقامة الصناعات الإلكترونية والمعلوماتية.

بعض عناصر الدعم والتشجيع للصناعة فى الهند :

- إعفاء من كل أنواع الضرائب ( الدخل والرأسمالية ) والرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم للنشاط التصديرى أو لجزء من النشاط الموجه للتصدير.

- معونة مباشرة لا ترد فى رأس المال المستثمر فى الصناعات ذات الأولوية طبقا للمخطط التأشيرى تصل إلى 15% فى الصناعات الصغيرة، وتصل إلى 75% فى الصناعات المتوسطة والكبيرة بحد أقصى متفق عليه .

- تدفع الحكومات المحلية نفقات تدريب العاملين الجدد .

- دعم تكاليف النقل البحرى بصفةٍ عامة، والنقل البحرى للمواد الخام والمنتجات الصناعية من وإلى الوحدات الصناعية بصفةٍ خاصة .

- تساهم الحكومة بـ 50% من تكلفه المعرفة الفنية التى تحصل عليها الصناعات الصغيرة من مراكز الأبحاث والتطوير المعترف بها .

- سعر فائدة مدعوم يقل 4 % عن السعر السارى لقروض مدتها 5 سنوات من تاريخ بدء إنشاء المصنع .

- دعم لسعر الطاقة لمدة 3 سنوات من بدء الإنتاج .

- دعم فنى وتكنولوجى بالتجمعات الصناعية .

- إعفاء من الجمارك على معدات مراكز الأبحاث والتطوير، وكذلك من الضرائب على المصروفات .

- دعم البنية الأساسية للصناعات الكبيرة، والمتوسطة ويشمل ذلك سعر الأراضى وتكاليف توصيل الطاقة، والمياه، وحماية البيئة، وتمهيد وإنشاء الطرق إلى الطرق الرئيسية وذلك فى حدود 25% من التكاليف، وتزيد فى حالة إقامة المشروعات فى المناطق الريفية ذات الاحتياج للتنمية .

- إعفاء من ضرائب المبيعات لمدة تتراوح من 5 إلى 14 سنة للمصانع القائمة التى تقوم بالتحديث أو تحويل النشاط وذلك الصناعات المتوسطة والكبيرة باستثمارات من 10 ملايين دولار فأكثر .

بدأت الهند منذ استقلالها بالتركيز على قطاع السلع الاستثمارية والكيماويات الأساسية وصناعة الغزل والنسيج، ثم تدرجت من خلال سلسلة منتظمة من الخطط الخمسية فانتقلت إلى صناعة الإلكترونيات، والبرمجيات والبتروكيماويات، والكيماويات الدقيقة والكيماويات التى تخدم الزراعة، ثم إلى صناعة الفلزات والطاقة الكهربية، والنووية، ووسائل النقل، ثم دخلت الهند مرحلة النهضة الزراعية من خلال الثورة الخضراء، وزادت من تكيفها مع التكنولوجيات الحديثة، وباتت الهند تلبى غالبية احتياجات المجتمع الهندى، وصارت لها قدرة تصديرية تنافسية فى الأسواق العالمية .

ولاشك أن تجربة الهند فى تنمية العلم والتكنولوجيا تمثل نموذجا مثالياً يحتذى به  فقد قامت بتخصيص جزء مناسب من استثماراتها فى تجهيز البنية الأساسية للعلم والتكنولوجيا و القدرات الذاتية، وحماية ذلك بوضع سياسة تكنولوجية وطنية، لم تساعد فقط فى التوسع والتنوع فى الصناعات المحلية والاستهلاك، بل ساعدت على زيادة تعميم العمليات وأقلمة وتطوير التكنولوجيا .

تجربة إندونيسيا

حققت إندونيسيا تطوراً كبيراً خلال العقدين الماضيين فى رفع المستوى التكنولوجى لصناعاتها ومحاولة استيعاب أساليب التكنولوجية الحديثة وخاصة فى قطاع الصناعة - من خلال برامج خمسة متصلة - وذلك عبر استيرادها من البلدان الصناعية المتقدمة أو إنتاج بعضها محليا فالاستراتيجية الصناعية الإندونيسية تقوم على مشروعات كثيفة رأس المال الأمر الذى يؤهلها للدخول إلى حلبة المنافسة العالمية فى ظل تيار العولمة الاقتصادية شريطة تطوير رأس المال البشرى كجزء من عملية تطوير الصناعة، بالإضافة لإدراك أهمية التكنولوجيا فى سوق السلع والخدمات والمعلومات، واعتمدت فى ذلك على :-

- تشجيع القطاع الخاص للاستثمار فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

- إعادة هيكله القطاع التكنولوجى - - خصخصة القطاعات المرتبطة بها .

- تبادل الخبرات العالمية فى مجال تكنولوجيا المعلومات .

تجربة ماليزيا

تتوفر لدى ماليزيا رؤية، واستراتيجية للتنمية على إمتداد عشرين عاماً وتتوفر فى :-

عناصر نجاح التجربة الماليزية :

- إثبات براعة إقتصادية فائقة .

- وجود تجانس فريد لثقافات متعددة.

حوافز الإستثمار فى القطاع الصناعى

تم النص على الحوافز الضريبية وغيرها من التسهيلات للقطاع الصناعى بقانون النهوض بالاستثمارات لسنة 1986، وقانون ضريبة الدخل، وقانون الجمارك، وقانون ضريبة المبيعات، وقانون الدمغات .

اتخذت الحكومة سلسلة من الإجراءات عام 1986 لتحرير الاقتصاد شملت خصخصة شركات الكهرباء، والتليفونات، كما أحدثت تغيرات كبيرة فى السياسة الضريبية أدت إلى تخفيض الضرائب مباشرة وذلك لجعل ماليزيا أكثر جذباً لرأس المال .

وتم وضع الاتجاه الجديد فى السياسة الاقتصادية بواسطة مهاتير محمد فيما يسمى بالخطة الماليزية السادسة والمعروفة باسم الطريق للأمام The Way Forward أو المعروف باسم رؤية Vision 2020  ، وقام ذلك على تبنى القيم الرأسمالية للعمل، خاصة فى مجال التصنيع الموجه للتصدير فى مجال الصناعات الإلكترونية، لأنها تحقق قيمة مضافة عالية، فضلاً عن أنه يؤدى إلى نقل وتطوير تكنولوجيا ماليزية، وركز على تطوير تكنولوجيا المعلومات .

خطت ماليزيا خطوات هائلة فى مجال الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة، وفى مقدمتها صناعة المكونات الإلكترونية الدقيقة، وفى سبيل ذلك إتخذت الإجراءات التالية :

- إنشاء هيئة MIMOS وهى هيئة عليا لمراجعة وتسويق وتطوير الإلكترونيات.

- خلق مناخ اقتصادى مستقر .

- توفير حوافز كبيرة للمستثمرين .

- وجود مناطق حرة فى عدة أماكن من البلاد .

- توفير بنية أساسية لدعم النمو الاقتصادى .

وجود أنشطة تختص بعمليات الاختبار والتغليف للدوائر الإلكترونية التى يتم تصنيعها خارج ماليزيا، ثم يعاد تصديرها إلى الدول المصنعة مثل اليابان والولايات المتحدة.

ومن تجارب بعض هذه الدول، وما طبقته من نظم ناجحة فى التنمية التكنولوجية لخدمة قطاع الصناعة، يمكن القول أنها تناسب الاقتصاد المصرى حيث إن معظم هذه الدول قد مرت بظروف مشابهة لظروفنا الحالية، كما يتضح أيضا أن الأنظمة التى أتبعت وأشكال الآليات التى اعتمدت عليها للتعجيل بعملية التنمية قد اختلفت وفقا لأوضاع كل دولة وظروفها واحتياجاتها، ورغم هذه الاختلافات، فإن القاسم المشترك الأعظم الذى يجمع بينها هو سعيها لتحقيق أهداف مماثلة، وخلق صناعات صغيرة للإنتاج من أجل التصدير، ودعم الإنتاج والجودة، وترويج علمى منظم للاستثمار والصادرات، وكذا وجود نفس المؤسسات التى ترمى لزيادة الإنتاج والتجارة فى كل بلد رغم اختلاف أشكالها أو تكوينها وهذه النماذج تصلح أيضا لمصر شريطة أن يتم تصميم تلك المؤسسات على أساس يراعى اختلاف الأوضاع والاحتياجات المصرية، ويزيد من تأكيد حاجة مصر لإقامة آليات مماثلة ، وإجراء إصلاح للجهاز الإدارى فى مصر .

     تشير تجارب بعض الدول النامية إلى مجموعة من المؤشرات، والحقائق الخاصة بتأهيل القدرات التكنولوجية، كما تشير هذه التجارب إلى أهمية تآزر هذه القدرات مع الحوافز والمؤسسات لتحقيق الديناميكية التكنولوجية التى تمثل أساس النجاح الصناعى والتقدم الاقتصادى .

     إن قضية التنمية التكنولوجية ليست قضية استثمار، بقدر ما هى قضية قومية يتحدد بها مصير الأمة جميعها، ويتغير بها شكل المجتمع ووضع الدول فى الإطار الاقتصادى العالمى، وبالنظر إلى تجارب النمور الآسيوية وغيرها من دول الشرق الأقصى نجد أنها قد استطاعت تحقيق الطفرة الاقتصادية الهائلة التى حدثت فى فترة وجيزة نتيجة مجموعة من العوامل، أهمها استخدام الأساليب التكنولوجية فى الصناعة، والاهتمام بالعنصر البشرى وتنمية مهاراته وقدراته .

     إن دول العالم الثالث عادة ما تنقصها المعرفة والتكنولوجيا، وهنا يظهر أهمية نقل التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وقد استطاعت دول جنوب شرق آسيا جذب الاستثمار الأجنبى إلى بلادها، مما أدى إلى زيادة صادراتها وزيادة فرص العمل، ونمو الناتج المحلى، كنتيجة طبيعية لسنوات طويلة ركزت فيها الحكومات على التعليم، والانفتاح على العالم الخارجى، واستخدام التكنولوجيا العالية، والإدارة السليمة الواعية، وتشجيع البحوث العلمية التطبيقية، وتشجيع الشركات العملاقة متعددة الجنسيات على الاستثمار فى هذه الدول.

الباب السابع
تحديث الطاقة فى مصر

تصبو مصر إلى التقدم الاقتصادى، وتسير نحوه بخطوات واسعة، من خلال التقدم الملموس فى النمو الصناعى والزراعى الذى تحقق فى السنوات الأخيرة واتجهت مصر نحو المشروعات القومية العملاقة للخروج من الوادى الضيق وزيادة الرقعة الزراعية من 6% لتصل إلى 25% بحلول عام 2017، مما أدى إلى الزيادة على طلب الطاقة. وقد حدث نمو كبير فى إنتاج الطاقة من المصادر المتاحة من البترول والغاز الطبيعى، بل وهناك اتجاه جديد لاستغلال الطاقة الجديدة والمتجددة، وكل هذه المصادر تستخدم لإنتاج الكهرباء التى هى المحرك الأساسى للتنمية الصناعية.

وتعتمد التوسعات الحالية لإنتاج الطاقة الكهربائية أساساً على المحطات الحرارية التى تستخدم البترول، والغاز كوقود حيث إنه استنفذ جميع المصادر المائية من النيل فى إنتاج الكهرباء، وذلك بإقامة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء من خزان أسوان، ومن السد العالى وقناطر إسنا، وقناطر نجع حمادى، وأسيوط كما أن هناك اتجاه للتوسع فى المحطات التى تعتمد على الطاقات المتجددة ومازال التفكير قائماً للبحث فى إقامة المحطات النووية.

وبدراسة الوضع الحالى للكهرباء والطاقة، يلاحظ أن إنتاج الزيت بدأ يتناقص نتيجة لتناقص الاحتياطى، وزيادة الاستكشاف من الغاز الطبيعى، بينما ارتفع إنتاج الغاز ويرجع ذلك إلى زيادة إنتاجية الحقول والاكتشافات الجديدة للحقول البحرية.

وقد حدد السيد الرئيس الخطوط العريضة للتنمية التكنولوجية فى مصر على أهمية ربطها باستخدامات الطاقة الجديدة والمتجددة كأحد العناصر الأساسية فى خطابه أمام مجلسى الشعب والشورى.

إن تنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية، وإدخال الأساليب التكنولوجية الجديدة للطاقة الجديدة والمتجددة، سوف يحافظ على الثروة البترولية ويضمن إتاحة المرونة الضرورية للوصول على التشغيل الاقتصادى الأمثل للشبكة الكهربائية الموجودة فضلاً عن إتاحة الديناميكية اللازمة لتخطيط مشروعات القوى الكهربائية الهائلة المتاحة من مصادر الطاقة الإقليمية والعالمية.

إن الإمكانيات الهائلة المتاحة من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، يمكنها أن تلعب دوراً كبيراً باحتياجات مشروعاتنا التنموية من الطاقة النظيفة، كبديل لجزء لا يستهان به من استهلاك مصادر الطاقة التقليدية المستخدمة حالياً والمعرضة للنضوب.

وتولى الدولة اهتماماً كبيراً لاستخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة وتتمثل فى مصر فى الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقة الكتلة الحيوية . وتمثل الطاقة الشمسية أهم مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة فى مصر حيث يتراوح عدد ساعات السطوع فى المناطق المثالية لاستخدام الطاقة الشمسية بين حوالى 2300 إلى 4000 ساعة سنوياً، وتستخدم الطاقة الشمسية حالياً فى التسخين الشمسى للمياه سواء للاستخدام المنزلى أو الاستخدامات الصناعية، وفى توليد الكهرباء من الخلايا الفوتوضوئية وهى حالياً تستخدم فى إنارة القرى النائية وإنارة اللوحات الاعلامية فى الطرق السريعة، كما وضع مخطط لتنفيذ برنامج

طموح يستهدف الوصول بالقدرة الكهربائية المركبة إلى حوالى 1050م فى عام 2007 ويتوقع أن تصل الطاقة الكهربائية المولدة من المحطات الشمسية الحرارية إلى حوالى 6.6 مليار ك.و.س.

أما بالنسبة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح فيوجد فى مصر مناطق يمكن استغلال طاقة الرياح فيها لتوليد الكهرباء وأهم هذه المناطق هى منطقة خليج السويس، وساحل البحر الأحمر بين رأس غارب وسفاجة، ومنطقة شرق العوينات، وتستهدف الخطة الاستراتيجية للدولة لتوليد الكهرباء بقدرة إجمالية 600م حتى عام 2005 وقد تم بدء تنفيذ أول محطة كبرى لتوليد الكهرباء باستخدام طاقة الرياح فى منطقة الزعفرانة بقدرة إجمالية 60م وبدأت إنتاجها عام 2000.

وستتوسع الدولة فى محطات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح حيث إنها نظيفة ولا تؤثر على البيئة المحيطة، ومن المخطط أيضاً تعميق التصنيع المحلى لمعدات الطاقة الجديدة والمتجددة حيث وصل التصنيع المحلى إلى 40%، ومن المستهدف أن يصل إلى 90% من المكونات.

ويلاحظ أن معدل نمو استهلاك الطاقة فى مصر يتزايد سنوياً بنسبة وصلت إلى 7%  مما يؤكد على ضرورة التوسع فى مشاريع ترشيد استهلاك الطاقة، وكذلك استخدام معدات ذات كفاءة عالية فى استخدام الطاقة حتى يمكن توفير الطاقة البترولية التى يمكن تصنيعها إلى مواد ذات قيمة مضافة عالية مثل البتروكيماويات.

سابق    التالى


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG