English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 
تقرير مجلس الشورى عن تحديث مصر

ثــانيـــاً
الصناعة والطاقة والنقل

الباب الأول
الصناعة المصرية : الـرؤية

          قد يكون من المفيد تحديد المفهوم المقصود من مصطلح " التحديث " الذى يتداخل مع مفاهيم عدة كالتغيير والتجديد والتطوير والتنمية، ألا أن استخدامه هنا على هذا النحو يعنى إعطاء الأولوية لفكرة التقدم التكنولوجى الحديث بشقيه المادى والفكري، لكن مع تسليمنا بتشابك كل هذه المعانى، فإن الهدف الجوهرى من عملية التحديث يدور حول تنمية قدرة مصر،  وبالتالى قدرة الصناعة المصرية على التكيف مع المتغيرات الجارية من حولنا حفاظا على بقائها وارتقائها، وتمكيناً لها من المنافسة والتفوق عالمياً .

لا يفوتنا أن نشير إلى أن المشروع المصرى لتحديث الدولة لا يتحرك فى فراغ وإنما هو يتفاعل مع إطار إقليمى ودولى يعبر عن البيئة السياسية والاقتصادية والثقافية المحيطة بحركتنا.

تشمل هذه البيئة استمرار الصراع العربى الإسرائيلي، والوضع العربى الصعب  والتخاذل الإقليمى والمنافسة الدولية الضارية فى إطار عولمة تقلصت فيها الحدود، وانطلقت حرية التجارة واقتصاديات السوق لتعصف بقوة بالعديد من الدول النامية وبسيادتها وإرادتها وتهدد صناعتها الوطنية وتوازنها الاقتصادى واستقرارها السياسى والاجتماعى رغم ما تقدمه من فرص تتمثل فى الأسواق الواسعة والاستثمارات الوافدة والتكنولوجيا المتطورة.

هذا الموقف الصعب يفرض علينا عند صياغة المشروع القومى لتحديث الصناعة أن نلتفت جيدا إلى عدد من المحاذير لعل فى مقدمتها الانتباه إلى إن التحديث يضم شقين :

شق مادى صلب (HARD WARE ) وشق فكرى (SOFT WARE) ويتمثل الأول فى التجهيزات والمعدات والتكنولوجيا، ويتمثل الثانى فى النظم والمعلومات والقيم المصاحبة، ولابد من مساهمتنا الذاتية فى مكونات كلا الشقين تأكيدا لتوطين التكنولوجيا والتنمية.

بالطبع لا نستطيع أن نغفل الوضع العالمى المتدهور نتيجة أزمة الإرهاب الدولى وما تلقيه من ظلال كثيفة على مستقبل التنمية الاقتصادية والتحولات القادمة فى العلاقات بين الأمم من أعضاء الأسرة الدولية، الأمر الذى يفرض على برنامج تحديث الصناعة المصرية أن يأخذ منحنى متميزا وفريدا من حيث الأهداف والمسئوليات والمحاور والخطوات المقترحة وذلك بوضع مصفوفة الإجراءات التنفيذية اللازمة فى الآجلين - القصير والطويل خلال المرحلة القادمة.

من المهم توضيح الرسالة التى نحمل لواءها، فهى سوف تحدد الأهداف المرغوبة من وراء تحديث الصناعة ومنطلقنا فى ذلك أن الصناعة ليست أسلوباً فى الإنتاج فقط إنما هى أيضاً طريقة فى الحياة ونمط فى التفكير والسلوك والعمل.

وقد أصبحت قضية " تصنيع مصر" قضية محورية لما لها من تأثير خاص على المشروع القومى فى التنمية والنهضة.

وتشير كافة الدراسات والمؤشرات الدولية فى الدول الصناعية الكبرى ودول النمور إلى أن التصنيع فى مفهوم القرن الحادى والعشرين يختلف عنه منذ نحو نصف قرن.

فالمفهوم الجديد للتصنيع واسع مركب يشمل التطبيق التكنولوجى والعلوم الأساسية وتلبية احتياجات الإنسان والتعليم المتطور والتنمية البشرية والأداء الجيد والإنتاجية العالية.

وفى ظل التحديات العالمية الراهنة، والمتمثلة فى اتفاقية الجات وتحرير التجارة الدولية وفى خضم الحديث المثار حول صراع الحضارات وهيمنة الحضارة الغربية على ماعداها من الحضارات، يتأكد حتمية أن يصبح " تصنيع مصر" هو المشروع القومى فى القرن الجديد . وفوق كل ذلك ، فالتصنيع يعنى عدة حقائق عصرية - فهو يعنى الإصلاح الاقتصادى والسلام الاجتماعى والاستقرار السياسى والديمقراطية ، ويعنى كذلك الأمن القومى والتوازن النووى والتنمية.

كما أن التصنيع يعنى الإصلاح الاقتصادى لأنه يدخلنا إلى قلب عصر التكنولوجيا والبحوث والتطوير والابتكار فى الإنتاج والجودة الشاملة نفاذاً إلى الأسواق العالمية والمنافسة الدولية.

ويعنى " تصنيع مصر" السلام الاجتماعى لأنه الفرصة الحقيقية لامتصاص البطالة المتزايدة ومنع تداعياتها السلبية فى تمزيق النسيج الاجتماعى وتآكل الطبقة الوسطى.

الباب الثانى

الصناعة المصرية : الواقــع

     يمثل الإنتاج الصناعى عام 1999/2000 ما قيمته 62 مليار جنيه بنسبة 19.5% من إجمالى الناتج المحلى وهو ما يعتبر أكبر نسبة مشاركـة فى القطاعات الاقتصادية المختلفة يليه التجارة بـ 17.5% ،  فالزراعة بـ 16.5% .

وفى إطار توزيع الناتج الصناعى على القطاعات المختلفة، نجد أن أولى القطاعات هى صناعة الغزل والنسيج بنسبة 30.8% يليها صناعة المواد الكيماوية، فالهندسية بنسبة 16.1% فالصناعات الغذائية بنسبة 15.7% .

هذا ، كما يتوفر فى مصر صناعات عدة لها فرص تصديرية كبيره حيث تتمتع بمزايا تنافسية ويمكنها اكتساب مزيد منها، كذلك يتوفر فى مصر ثروات معدنية كبيره لم تستغل بعد فالصناعة المصرية تتمتع بميزة تنافسية ديناميكية ، لم تترجم حتى الآن إلى الإنجازات الممكنة تتمثل فى :

- قاعدة صناعية متكاملة ومتوازنة.   - وفرة الأيدى العاملة التى يسهل تدريبها.

- موقع استراتيجى متميز لجذب الاستثمارات وتوطين الصناعات التصديرية .

- وأخيراً شبكة واسعة من البنية الأساسية فى المرافق ومدن صناعية مجهزة لاستيعاب الاستثمارات .

كما أن توقيع اتفاقيه الشراكة الأوروبية وإتفاقية الكوميسا قد مكن من توسيع رقعة السوق والنفاذ الى أسواق كبيرة .

فبالرغم من كل هذه المميزات التى تتمتع بها الصناعة المصرية، مازالت تساهم بنسبة ضئيلة من التشغيل ( 14% من القوى العاملة الإجمالية ) ومن التصدير ( لا تتجاوز 6% من إجمالى الإنتاج الصناعى ) .

بلغت الصادرات الصناعية خلال عام 99/2000 نحو 3250 مليون دولار بما تعادل نحـو 52.1% من جملة الصادرات السلعية .

تؤكد القراءة لمؤشرات الصناعة المصرية فى واقعها على أن الطابع الاستهلاكى الخفيف يهيمن على الصناعة والاقتصاد المصرى، فى مقابل صغر حجم الصناعات الثقيلة والرأسمالية .

ويتسم الهيكل الصناعى المصرى بانخفاض نسبة القيمة المضافة الصافية

وترتكز السلع الرأسمالية فى الأنشطة ذات المحتوى المنخفض من المعرفة والمهارة وسيادة تقنيات بسيطة، وانخفاض القدرة على التصدير الصناعى، وضآلة مشاركة الاقتصاد المصرى فى السوق العالمية عموما - فالعمق الصناعى مفتقد  وغالبية الأنشطة الصناعية ضعيفة من الناحية التكنولوجية وتعتمد اعتمادا مفرطاً على الاستيراد، ويعد إخفاق النشاط الصناعى وافتقاره للعمق أحد أسباب الركود الصناعى الممتد فى مصر.

ويعتمد التجديد التكنولوجى فى الصناعة والاقتصاد المصرى كلية على استيراد التكنولوجيا المجسدة فى آلات ومعدات وعمليات إنتاج، غالبا ما تتجه إلى إنتاج السلع النهائية، وليس إلى تكوين قدرة صناعية حقيقية، تزود قطاع الإنتاج الاستهلاكى بحاجاته من المعدات والآلات، وتبدو عمليات استيراد التكنولوجيا الجاهزة غير منظمة إلى حد كبير، حيث تخضع تماماً لقرار المنشآت والشركات مما أدى إلى تحويل هيكل الإنتاج المصرى إلى معرض تكنولوجى تنتمى عناصره إلى كل الدول المتقدمة، وكل نظم الإنتاج الصناعية المتنافسة .

ويضاعف هذا الواقع من الافتقار إلى الروابط الداخلية فى الصناعة العجز عن توطين أنشطة البحث والتطوير، انعدام النشاط الابتكارى فى الصناعة وإهدار إمكانيات النمو التكنولوجى بسبب توجه الطلب عليه إلى الموردين الأجانب دون الحرص على التعلم والاستيعاب من خلال المشاركة الفعلية فى أنشطة البحث والتطوير وأنشطة التصميم، تلجأ بعض المنشآت المحلية إلى الاعتماد على أسلوب مقاولات تسليم المفتاح، وهو ما يؤدى إلى استيراد منشآت بكاملها، أو قيام الشركات الأجنبية بأعمال تتصل بهندسة النظم والهندسة الميكانيكية والمعمارية بجميع مكوناتها ومراحلها، ثم تسليمها لحزمة مغلقة، هذه الممارسات تضعف من الآثار التحفيزية والانتشارية للتكنولوجيا الجديدة، وتقلل كثيراً من إفادة الاقتصاد الوطنى منها .

 

الباب الثالث

الصناعة المصرية : " وضع سياسة صناعية " جديدة

          يتطلب تحديث الصناعة المصرية أن تعاد صياغة " سياسة صناعية " لمصر كمشروع قومى فى المدى الطويل، يشمل ضمن برامجه فى المدى القصير والمتوسط "مشروع تحديث الصناعة المصرية " ، وترتبط تلك السياسة بسياسات تحديث مصر فى كافة شئونها،  وبغير ذلك لن تؤتى أية سياسة صناعية جديدة أو مشروع التحديث للصناعة المصرية بأية نجاحات متزايدة مستدامة.

هدف السياسة الصناعية : تنمية قدرة مصر الصناعية

وذلك لزيادة نصيبها فى الناتج القومى كنسبة وكرقم مطلق لتلبية احتياجات السوق المحلى وتحقيق هدف التصدير فى عالم جديد يقوم على تحرير التجارة والأسواق المقترحة بالتالى فإن ذلك يقوم على تحقيق القدرة التنافسية فى سوق مفتوح أساسها الكفاءة الإنتاجية العالية بالمعايير الدولية .

ويتم ذلك كما يلى :

أولاً : تحديد القطاعات ذات الأولوية على أساس المزايا التنافسية لكل قطاع فى ظل تنافس عالمى، هذا هو أساس النظام التجارى العالمى الجديد .

ثانياً : تحفيز قطاعات الأولوية ودعمها بشكل مباشر وغير مباشر من خلال سياسات متكاملة للوصول إلى :

أ -  تحديث الوحدات الإنتاجية لرفع كفاءتها الإنتاجية .

ب- إقامة وحدات إنتاجية جديدة .

ج- دفع الوحدات القائمة للوصول إلى الحجم الأمثل للإنتاج فى كل صناعة الذى تنخفض عنده تكاليف الإنتاج إلى أقل حد ممكن .

د- تعظيم القيمة المضافة عن طريق التكامل الصناعى الرأسى وتأكيد الاستقرار لكل صناعة والنمو المستدام .

ثالثاً : التخطيط التأشيرى للصناعة :

صاحب برامج التحرر الاقتصادى، والتحول إلى اقتصاد السوق الحر وهم كبير مؤداه انسحاب الدولة من القيام بدور ملحوظ فى الحياة الاقتصادية مما ترتب عليه ترك العديد من الصناعات لمصيرها المحتوم تحت ضغط رياح العولمة وتيارات المنافسة الأجنبية ، ذلك أن دور الدولة لم ينته بل يجب أن يزداد أهمية ، ويتحدث العالم الآن عن " الهندسة الإدارية وإعادة اختراع الحكومة " مما أكد الدور الجديد للدولة متمثلاً فى السياسات العامة ، وأدواتها للتخطيط التأشيرى مثل الضرائب ونظم التحفيز والإعفاءات وسعر الفائدة والرسوم وغيرها .

لذلك نرى أن تتضمن " السياسة الصناعية لمصر " إقامة نظام التخطيط التأشيرى للصناعة تكون المسئولة عنه هيئة التصنيع باعتبارها أهم أجنحة وزارة الصناعة والتنمية التكنولوجية .

هذا النظام، اتبعته، وتعمل به معظم الدول التى سبقتنا فى التنمية  وأركانه هى :-

أ - إعداد قاعدة معلومات عن الصناعة والمنتجات الصناعية تكون

" حقيقية وكاملة ومحدثة دائماً " تتضمن معلومات عن كل صناعة (الطاقة الإنتاجية المتاحة والطاقات المستقبلية تحت الإنشاء، حجم الواردات، حجم السوق المحلى، حجم الصادرات وأسواقها، أهم البلاد المنافسة وكذلك التطور المتوقع لكل رقم منها فى السنوات الخمس القادمة).

ب - تحديد خطة تأشيرية للصناعة المصرية تقوم على أساس الصناعات ذات الأولوية والتى تحتاجها البلاد للسوق المحلى أو لاحتمالات التصدير، وكذلك المناطق الجغرافية الأكثر احتياجاً لخلق وظائف أو تلك المناطق التى تناسب صناعات بعينها طبقاً لخطة توطين الصناعة التى تبنى على الخريطة الصناعية لمصر والتى أعدتها وزارة الصناعة حديثاً بنجاح مشهود .

جـ - إتاحة المعلومات والبيانات لكل مستثمر راغب فى إقامة مصنع أو توسيع إنتاجى فى مصنع قائم، وتنصحه بإقامة المشروع أو العدول عنه والاتجاه إلى صناعة أخرى مماثلة أو مكملة أو جديدة طبقاً لدراسات الجدوى التى تعدها الهيئة (بمعرفة خبرائها والمكاتب الاستشارية المحلية والعالمية المتخصصة) .

    وفى كل الأحوال تمنح الهيئة المستثمر الموافقة طالما رغب فى ذلك على أن يتم التعامل مع المشروع طبقاً لإحدى الحالتين :

الحالة الأولى : توافق المشروع مع المخطط ، أى أن تتوافر له احتمالات النجاح وحينئذ يكون ترخيص إقامته مصحوبا بالتوصية على منحه الإعفاءات والحوافز المقررة للصناعات ذات الأولوية أو المناطق الجغرافية التى تحتاج إلى مزيد من التنمية.

الحالة الثانية : عدم توافق المشروع مع المخطط ، وإصرار المستثمر (رغم المعلومات التى أتيحت له عن عدم جدوى المشروع لكثرة المصانع وعدم استغلالها طاقاتها وعدم القدرة التصديرية) على إتمام مشروعه فيمنح الترخيص أيضاً دون التمتع بأية إعفاءات أو حوافز باعتبار أنه من حقه أن يغامر بماله، أما أموال الشعب وهى الإعفاءات الضريبية والجمركية والمزايا ، فليست من حقه حيث إنها جزء من موارد الدولة تتنازل عنها لمن يحقق أهدافها بإقامة صناعة تنتج إنتاجاً مطلوباً لسد احتياج محلى أو لزيادة الصادرات.

إن اقتصاد المحاكاة حيث تتكرر المشروعات المتماثلة، كان أحد الأسباب الرئيسية لظاهرة التباطؤ الذى يعانى منها إقتصادنا حالياً، حيث توالت تلك المشروعات فى مجال نجح فيه البعض سابقاً، وذلك دون معرفة أو معلومات متاحة عن حجم السوق أو الطاقة الإنتاجية، ومن هنا تنشأ مشاكل التسويق ثم التعثر المالى وما يصاحبها من مشاكل اجتماعية .

إن رأسمال كل مشروع صناعى مستثمر فى مصر سواءً كان قطاعاً عاماً أو خاصاً مملوكاً لمصريين أو أجانب هو رأسمال قومى، كما أن نجاح أى مشروع استثمارى هو خير أداة لجذب مشروعات أخرى لمصر، وبالتالى فإن الفشل يسئ إلى سمعة الاستثمار فى مصر ، ومناخ الأعمال عامة .

يتضمن ذلك ربط الإعفاءات والمزايا ببرامج التنمية قطاعياً وجغرافياً فلا تمنح تلك الإعفاءات لكل مشروع صناعى أينما كان موقعه، وبصرف النظر عن الاحتياج إليه من عدمه، وهو ما يحدث حالياً، إن ما كان مناسباً فى المرحلة السابقة التى قامت على جذب المستثمرين عموماً وتنمية وتعمير المدن والمجتمعات الجديدة ، ليس بالضرورة نافعاً فى المرحلة الحالية .

ونرى أهمية أن يتضمن القانون الجديد المزمع تقديمه للإصلاح الضريبى والذى طرحت وزارة المالية ملامحه حديثاً، قصر إعفاء المشروعات الصناعية على ما يتطابق مع احتياجات البلاد فى وقت إبداء الرغبة فى إقامة المشروع، وهو ما يحدده المخطط التأشيرى للصناعة المصرية القائم على محورى الصناعات المطلوبة والمناطق الجغرافية الأكثر احتياجاً ، وإعفاء الصادرات الصناعية من ضرائب الدخل .

كما نرى أن يصاحب تنظيم منح الإعفاءات الضريبية تخفيضاً للشرائح الضريبية على أرباح المشروعات الصناعية بما لا يجاوز 20% فى شريحته العليا .

رابعاً : تطوير أساليب زيادة نسبة المكون المعرفى ، والبحثى إلى المكون المادى فى المنتجات الصناعية :

تتزايد أهمية وتكلفة المكون التكنولوجى فى تكلفة الإنتاج يوما بعد يوم خاصة بعد التطبيق المتدرج والقادم لقواعد منظمة التجارة الدولية، وخاصةً اتفاقية التربس، وإقرار قانون حقوق الملكية الفكرية، حيث صاحب ذلك تحول ملكية الاختراعات والاكتشافات إلى الشركات العالمية بدلاً من الحكومات  وأحكمت تلك الشركات قبضتها على حقوق الملكية والتكنولوجيا المصاحبة ورفعت ثمن شرائها أو استخدامها مما يزيد من تكلفة الإنتاج ويقلل بالتالى من القدرة التنافسية للمنتج عالميا .

هنا يلزم تطوير وإقرار خطط لربط الصناعة بدور البحث العلمى وتشجيع البحث والتكنولوجيا ودعم الدولة وتحملها لكل تكاليفها أو جزء منه.

ويتعين كذلك أن يتضمن قانون الضرائب ، الاعتراف بإعفاء تكاليف البحث والتطبيق التكنولوجى من الضرائب .

خامساً : تنمية الصادرات الصناعية :

تتضمن السياسة الصناعية المقترحة برامجاً لتنمية الصادرات الصناعية، حيث إن تحقيق القدرة التنافسية عالمياً يتطلب أن يكون حجم الإنتاج فى كل مصنع هو الحجم الأمثل المتعارف عليه عالمياً لكل صناعة وهو بالغالب حجم كبير يصعب على السوق المحلى استيعابه، كما أن التصدير هو الطريق الرئيسى لتطوير الإنتاج ليصبح مماثلاً للمطلوب والمطروح فى العالم .

ومن المناسب أن يتضمن أى برنامج مقترح لتنمية الصادرات ، إعفاء المصدرين من كافة الضرائب ومشاركة الدولة فى تكلفة التسويق الخارجى من حيث المعارض أو تدريب الكوادر التسويقية، لذلك فإن تيسير إجراءات النظم الجمركية للسماح المؤقت والاستيراد والرد الفورى هام جداً لتنمية الصادرات وذلك طبقاً لتجارب الكثير من الدول التى سبقتنا .

الباب الرابع

الصناعة المصرية : خطة التحديث

          إن برنامج تحديث الصناعة ، هو مبادرة من الحكومة المصرية لمساعدة تطوير القدرة التنافسية العالمية فى الصناعة المصرية ، لتصبح مؤهلة فى هذا البرنامج للاستفادة من الفرص التى يتيحها انفتاح الأسواق المصرية ، وبمشاركة من الاتحاد الأوروبى .

وقد أنشئ مركز تحديث الصناعة بموجب القرار الجمهورى رقم 477/2000 .

ولقد طرح السيد وزير الصناعة فكراً لبرنامج التحديث يقوم على مجموعات من الحزم يمكن تجميعها فى العناصر التالية .

حزمة تسويقية وتشمل :

- فتح أسواق جديدة للتصدير .

-  التجارة الإلكترونية .

حزمة التنمية البشرية وتشمل :

- رفع مستوى مهارة وأداء العاملين .

- رفع المستوى الإدارى للمنشأة .

حزمة الجودة وتشمل :

- رفع كفاءة المعدات وتحسين الإنتاج .

- تحديث المعامل وأجهزة الاختبار .

- تحسين الجودة للمنتجات .

حزمة تقليل تكاليف الإنتاج :

حزمة المعدات وتشمل :

- إحلال وتجديد الآلات والمعدات لمعدات حديثة .

الحزمة المالية وتشمل :

- الإعفاء من المخاطر .

-  دعم الفوائد .

إن الأهداف الأساسية لبرنامج تحديث الصناعة ، هو زيادة معدل نمو الناتج القومى والقدرة التنافسية للقطاع الصناعى فى مجال نطاق التحرير الاقتصادى المستمر .

ومن الطبيعى أن يركز البرنامج على خلق مزيد من فرص العمل ، وزيادة الدخل والإندماج فى الاقتصاد العالمى .

وتتمثل الأهداف العامة .

- رفع مستوى المهارات التكنولوجية إلى المستوى العالمى .

- تحسين مستوى الآداء للعاملين .

- تعظيم فرص الاستثمار الصناعى فى مصر .

- تطوير وتحسين مناخ الإنتاج فى مصر بهدف رفع الكفاءة الإنتاجية

( سيتم تحقيق ذلك من خلال برامج عمل تنفيذية تعمل على تطوير وحدات الإنتاج الصناعى بالقطاع الخاص من خلال رفع مستوى الكفاءة وقدرتها التنافسية) .

- التطوير الحديث لأجهزة وهيئات وزارة الصناعة .

- تقوية منظمات الأعمال والغرف الصناعية كأنظمة ومستوى خدمات .

- زيادة الصادرات الصناعية .

- المساعدة على تطوير السياسات والأطر التنظيمية التى تحكم الصناعة المصرية .

- تعظيم إتاحة المعلومات عن الأسواق للصناعات الصغيرة والمتوسطة .

يتكون البرنامج المقترح من 5 مكونات أساسية :

المكون الأول : السياسات والتمويل

ستقوم الوحدة المختصة بدراسة وتحديد المعوقات التى تواجه القطاع الصناعى فى مجال السياسات ، والإجراءات ، وستتعاون بصفة استشارية مع وزارة الصناعة، كما ستعد دراسات وتقارير عن القطاعات المختلفة ومستوى التنافسية لها وكيفية رفعها ، يكون أساساً لها إعداد قاعدة معلومات دقيقة  وستتمكن وزارة الصناعة من اقتراح السياسات الحكومية ووضع البرامج لتحديث المصانع .

وهناك تصور مبدئى أن تكون البداية بصناعات الجلود والمنسوجات والصناعات الغذائية .

المكون الثانى : تنمية الصادرات الصناعية وجذب الإستثمار المباشر لقطاع الصناعة .

إن القدرة التصديرية للمصانع المصرية أقل كثيراً مما تتمتع به البلاد المماثلة لنا بالرغم من الحجم الكبير للأسواق التى ترتبط بها مصر باتفاقيات للإعفاء الكامل من الجمارك للمنتجات الصناعية المصرية، إن تواضع أرقام الصادرات الصناعية المصرية ومعدل تزايدها المحدود لمؤشر إلى أننا لا ننتج السلع التى تحتاجها أسواق العالم من حيث النوع والمواصفات، والتطوير  وبالتأكيد الأسعار المنافسة، تضاعف من حجم مشكلة عدم إقدام الاستثمار المباشر إلى قطاع الصناعة فى مصر رغم الاستقرار السياسى والاجتماعى الذى تنعم به مصر ، وكذلك بالرغم من القبول الدولى والعلاقات الطيبة التى تربط مصر بقيادة الرئيس محمد حسنى مبارك بكل قيادات وشعوب العالم والتى مكنت لنا من توسيع رقعة السوق ليشمل سوق الاتحاد الأوروبى وسوق تجمع الكوميسا، بالرغم من تلك العناصر التى تأتى على رأس قائمة عناصر جذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن نصيب مصر من الاستثمارات المباشرة فى قطاع الصناعة لا زال محدوداً ، ويقل كثيراً عن إمكانياتنا.

ويحسن أن تقوم وزارة الصناعة بالتعاون مع جميع مؤسسات الدولة كل فى اختصاصه بالعمل على إزالة العوائـق التى ترتكز فى الأعباء الإضافية التى تلقى على عاتق الصانع المصرى مقارناً بمنافسيه فى البلاد الأخرى ، وتحسين الكفاءة الإنتاجية بالمصانع والتى تتضمن ضرورة تحديث القوانين الحاكمة للنشاط الاقتصادى وبطء إجراءات التقاضى وصعوبة تنفيذ الأحكام وغيرها من المعوقات البيروقراطية كذلك برامج تشجيع الصادرات المصرية وتسويقها .

المكون الثالث : رفع القدرة التنافسية وكفاءة الإدارة والتدريب

تعانى كثير من المصانع المصرية من عدم القدرة على الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة وخاصة فى مجال البحث، والتطوير، وتصميم المنتج والتغليف الحديث، واستخدام الكمبيوتر فى التصميم والتحكم الآلى وأساليب ونظم الإنتاج، كذلك المواصفات والمستويات العالمية للهالك وغيرها من أوجه القصور التى تسبب بشكل مباشر ضعف الإنتاجية، وزيادة تكلفة المنتجات، وبالتالى عدم القدرة على دخول الأسواق العالمية لتواضع القدرة التنافسية .

وقد بدأت وزارة الصناعة التعامل مع هذه التحديات بالتخطيط ، وإقامة عدد من " المراكز التكنولوجية " فى قطاعات ذات أولوية قامت بتحديدها من واقع دراسات مكثفة، تلك القطاعات هى :-

- المنسوجات والملابس الجاهزة، المصنوعات الجلدية، الصناعات الغذائية  صناعة المعلوماتية .

سيتضمن هذا المكون أيضاً برامج لرفع كفاءة المديرين فى الصناعة المصرية من خلال إعداد برامج تدريب لتنمية مهاراتهم ، وقدراتهم من خلال معاهد التعليم فى مصر بالتعاون مع مؤسسات ومعاهد أوروبية معترف بها .

المكون الرابع : تقديم الخدمات الإستشارية للمصانع

يخطط لإنشاء مجموعة من مراكز الخدمات الاستشارية فى أنحاء الجمهورية لتقديم كافة أنظمة الدعم الاستشارى للمصانع طبقاً لكل حالة على حده  بعد دراستها بمعرفة الخبراء ، ودراسة المشاكل التى تعترضها فى سبيل زيادة قدرتها التنافسية ، ثم تقديم الحلول والبرامج ومصادر المعرفة والمعلومات .

المكون الخامس : تحديث النظام القومى للقياس

يتم تحديث نظم القياس والمعايره ، وكذا الإختبار والجودة ، وكذلك معاونة المصانع على التطور بإستخدام وتطبيق هذه المعايير ومستويات الجودة .

سابق    التالى


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG