English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 
تقرير مجلس الشورى عن تحديث مصر

أولاً
الاقتصـــاد

مقدمة :

يقصد بتحديث الاقتصاد المصرى ، تطوير الأجهزة والمؤسسات والأدوات والسياسات الاقتصادية للارتقاء بدرجة كفاءتها حتى يمكن أن تحقق بفاعلية الأهداف الاقتصادية التى تسعى الدولة إلى تحقيقها ، فى ظل التحديات والمتغيرات التى يحفل بها الاقتصاد العالمى .

ويتمثل الهدف الأساسى للتحديث ، فى توفير مستوى حياة كريمة للمواطنين مع العمل على الارتقاء بهذا المستوى بصفة مستمرة .

وينقسم هذا التقرير ، إلى قسمين أساسيين ، يتضمن أولهما الإطار المؤسسى لعملية التحديث، أما الثانى ، فيتناول تحديث السياسات الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية ، وكذلك سياسة التشغيل وهى السياسات التى يرى المجلس ضرورة الأخذ بها لتحقيق الأهداف المرجوة.

الباب الأول

الإطار المؤسسى لتحديث مصر اقتصادياً

يمثل تحديث مصر ، واحداً من أخطر التحديات التى تواجه أبناءها فى المرحلة الحاضرة من تاريخها . ومن المؤكد أن النجاح فى الاستجابة لهذا التحدى  سوف يلعب دوراً هاماً فى تحسين صورة الحياة على أرضها .

ونعتقد أن تحقيق هذا الأمل العظيم ، يستلزم بالضرورة إطاراً مؤسسياً يعيد تنظيم الدولة بطريقة تتسق مع هدف التحديث .

ولكى يحقق الإطار المؤسسى الهدف الذى تصبو إليه مصر ، يجب أن يأخذ فى الاعتبار ما يأتى :

أولاً : احترام هيبة الدولة والقانون وأحكام القضاء ، إذ تشهد المرحلة الحاضرة، تعديات متكررة على هيبة الدولة والقانون . ولعل المثل الصارخ على ذلك ، إهدار الكثير من المنشآت التجارية والشركات ، القانون الخاص بتنظيم أسماء اللافتات التجارية .

        

ثانياً: دعم ثقة المواطن بالحكومة ، وهذا يستلزم الصدق والشفافيـــة وشجاعة الاعـتراف بالمشـكلات ، أيا كانت طبيعتها أو درجة خطـورتها . ونخـص بالذكر فى هذا الخصوص المشكلات الآتية :

1-          حالة الكساد التى يمر بها الاقتصاد القومى . و نرى أن سياسات بعض أجهزة الدولة ، قد ساهمت بقدر كبير فى هذه الظاهرة وفى تفاقمها . ونخص بالذكر فى هذا الخصوص مشكلة الدروس الخصوصية ، التى تستنزف مليارات الجنيهات سنوياً ، وكذلك ارتفاع تكلفة خدمات الاتصالات فى السنوات الأخيرة التى أصبحت تستحوذ على عدة مليارات أخرى .

ومن المتوقع أن تتفاقم هذه المشكلة ، نتيجة الآثار السلبية الخطيرة التى لحقت بالاقتصاد العالمى ، نتيجة أعاصير الحادى عشر من سبتمبر.

2-  مشكلة العجز الهيكلى المزمن فى الميزان التجارى ، الأمر الذى يقتضى الحد من الواردات وحفز الصادرات . ومن المسلم به أن قدرة المنتجات المصرية على المنافسة ، سواء فى السوق الداخلى أو الأسواق الخارجية ، إنما يتوقف على البيع بأسعار منافسة ، وكذلك على درجة جودة وإتقان هذه المنتجات ، وهذا ما تفتقره بعض المنتجات المصرية.

3-  كما تعتبر البطالة واحدة من أخطر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التى لابد من التصدى لها .

هذا علماً بأن اللجنة على بينة من أن مشكلة البطالة ، لا يمكن التغلب عليها بطريقة فعالة ، إلا فى المدى الطويل .

4- يضاف إلى ما سبق من مشكلات عدم استقرار سعر صرف الجنيه المصرى . وترى اللجنة أن تحقيق هدف استقرار سعر صرف الجنيه المصرى فى مواجهة العملات الأخرى ، خاصة الدولار ، لن يمكن تحقيقه إلا من  خلال التأثير على قوى العرض والطلب، أى من خلال التأثير فى الكميات المطلوبة أو الكميات المعروضة .

ويقتضى تحجيم الطلب ، وهو الأمر المرغوب فى الوقت الحاضر ، ما يأتى :

4/1- تقييد الواردات غير الضرورية ، خاصة السلع الكمالية

      والاستفزازية .

وفى هذا الصدد يوصى المجلس بإعادة النظر فى تطبيق قرار البنك المركزى الخاص بإلغاء العمل بنظام مستندات التحصيل ، مع ترشيد هذا القرار بجعله قاصراً على استيراد كافة السلع غير الضرورية .

4/2- إن النجاح فى محاربة ظاهرة التهريب ، وكافة أنواع التهرب الجمركى وظاهرة غسيل الأموال ، سوف يحد بشكل ملحوظ من الطلب على الدولار .

4/3- عدم السماح لكل من حج أو اعتمر بالحج أو العمرة إلا بعد مضى  عشر سنوات ، وكذلك خفض عدد من يسمح لهم بالحج أو العمرة سنوياً.

4/4- ومن المتوقع أن يؤدى التوسع فى استخدام اليورو إلى تخفيف الضغط على الدولار ، نظراً لأن استخدام اليورو سيوفر عمولات التحويل من الدولار إلى اليورو ، فى التعامل مع أسواق الاتحاد الأوربى . وفى هذا النطاق يوصى المجلس عند النظر فى سياسة سعر الصرف ، بفك الارتباط بين الجنيه المصرى والدولار ، وربط سعر صرفه بسلة من العملات هى الدولار ، واليورو ، والإسترلينى ، والين .

أما زيادة عرض الدولار ، فمن المسلم به أن عوامل خارجية تخرج عن نطاق سيطرة مصر ، تباشر تأثيراً كبيراً على الكميات المعروضة ، ويصدق ذلك بصفة خاصة على إيرادات مصر من السياحة والنقل الجوى وإيرادات قناة السويس .

ولهذا وفى المدى القصير ، فإنه من بين الوسائل لزيادة الكمية المعروضة من الدولار والتى تكفى لتهميش الفجوة بين الطلب على الدولار والكمية المعروضة منه أنه يمكن الالتجاء إلى الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج  مقابل بعض الحوافز المغرية .

أما بالنسبة لحصيلة مصر من الصادرات السلعية ، فمن الجدير بالذكر أن البيانات المتاحة عن صادرات مصر منها فى الفترة الأخيرة ، قد سجلت زيادة ملحوظة ، ولهذا توصى اللجنة بضرورة مواصلة الجهد ، للارتقاء بدرجة جودة الصادرات  السلعية ، والعمل على تخفيض تكاليف إنتاجها حتى يمكنها المنافسة من حيث السعر ، سواء فى الأسواق الخارجية أو الأسواق المحلية . ومرة أخرى توصى اللجنة بضرورة حفز إنشاء بعض الشركات المتخصصة فى التجارة الدولية أو الاتفاق مع بعض الشركات العالمية ذات السمعة المرموقة للمساعدة  فى فتح المنافذ الخارجية للصادرات السلعية .

كذلك يجب العمل على زيادة صادرات مصر من الخدمات الأخرى ، وبصفة خاصة خدمات التعليم والخدمات الطبية .

أما بالنسبة لتحويلات المصريين العاملين فى الخارج ، فإن الأمر قد يقتضى رفع سعر الفائدة على ودائع الدولار عن المستويات السائدة فى المصارف العالمية.

وعلى الرغم من الانخفاض فى عائدات السياحة ، فإنه يمكن مواجهة هذه الأزمة الطارئة من خلال تكثيف الجهود لجذب السائحين ، وضمان حسن المعاملة فى المنافذ الجمركية .

ويؤكد المجلس ، خطورة المساس باحتياطى الحكومة من العملات الصعبة لدى البنك المركزى ، كوسيلة لزيادة المعروض من الدولار ، نظراً لتوالى انخفاض هذا الاحتياطى.

5- اتجاه عجز الموازنة العامة للدولة إلى الزيادة ، وتفاقم مشكلة الدين الداخلى .كما سيتضح عند تناول تحديث السياسات المالية .

6- كذلك يجب إيجاد حل عاجل لمشكلة المخزون السلعى الراكد والطاقات الإنتاجية العاطلة .

7- يستلزم الانخفاض الواضح فى مستوى صيانة الثروة القومية ، إعداد برنامج قومى يواجه هذه المشكلة الخطيرة ، التى تحد بشكل واضح من الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومى ، هذا بالإضافة إلى آثارها السلبية الأخرى.

8- تواضع مستوى الإدارة فى الكثير من مؤسسات الدولة والحكم المحلى لأسباب عديدة .

9- انخفاض مستوى كفاءة الإنفاق الحكومى ، إذ أكدت الحكومة أكثر من مرة ، أن من بين ثوابتها الاقتصادية والمالية ، ترشيد الإنفاق الحكومى . ولكن وعلى الرغم من ذلك نجد أن كثيراً من الإدارات الحكومية ، تسرف فى الإنفاق العام،  بشكل ملحوظ ، كما تعمد لاستيراد ما تحتاجه من سلع من الخارج رغم وجود البدائل الوطنية .

10- قصور وتضارب الإحصاءات الرسمية ، وافتقار الموجود منها للدقة والشمول .

11-  تفاقـم مشكلة تهريب السلع بشكل خطير . ومـن المـؤكد أن بعض النـظم الجمركية القائمة قد ساعدت على خلق وتفاقم هذه المشكلة  والتى تمثل تهـديداً خطيراً للصناعة الوطنية .

12- ضرورة التصدى كذلك لمشكلة التهرب الضريبى ، وفرض عقوبة صارمة لمن يخالف ذلك باعتبارها جريمة مخلة بالشرف .  

وبهذه المناسبة ، نؤكد ما سبق تكرار ذكره ، من أن غض البصر عن الحقيقة لن يلغى وجودها، كما أن كف البصر عن المشكلات ، لن يقدم حلاً لها   بل قد يؤدى إلى تفاقمها ، ولهذا فعلينا مواجهة المشكلات بصراحة وفى جرأة .

ثالثاً : كذلك من المسلم به ، أن تحقيق أمل تحديث مصر ، يقتضى بالضرورة تهيئة المناخ الملائم للبحث العلمى ، وحسن استغلال المهارات البشرية المتاحة والتنسيق بين مراكز البحوث المختلفة ، حتى يمكن مواكبة ثورة المعرفة المعاصرة ، وحتى يمكن الانتقال من مرحلة النقل عن الآخرين ، والتى طالت ، إلى مرحلة الابتكار والإبداع . وفى هذا الخصوص نؤكد التوصية بضرورة توثيق الصلة بين مصر وأبنائها فى الخارج من العلماء ، والذين يمثلون ثروة قومية بالغة الأهمية .

إن الفترة المعاصرة من تاريخ العالم ، تشهد أكبر ثورة للعلم والمعرفة فى تاريخ الإنسانية ، حتى ساد تعريف الإنتاج ، أياً كان مجاله بأنه " مدخلات من المعرفة ومنتجات من المعرفة " .

رابعاً : كذلك فإن الأمر يستوجب ضرورة القيام بمسح دقيق وشامل  لمصادر الثروة المعدنية فى مصر . إذ الملاحظ أن البحث عن هذه الثروات ، لا زال قاصراً ، ويقتضى هذا إنشاء مؤسسة قومية متخصصة .

خـامساً : فضلاً عما سبق فإن تحديث مصر ، يقتضى تقوية ودعم دور الدولة فى الحياة الاقتصادية، كما يستلزم تحميلها مسئولية اقتصادية كبرى ، تتمثل بصفة أساسية فى تدعيم فلسفة الحرية الاقتصادية فى مفهومها الحديث . لقد عفى الزمن على فلسفة " دع الأمور تجرى فى أعنتها " Laissez Faire Laissez Passer" وأصبح من الضرورى تدخل الدولة فى الحياة الاقتصادية لتحقيق أهداف عدة لعل من أهمها :

1-          تحقيق حد أدنى من العدالة الاجتماعية ، فى توزيع الدخل القومى بين المواطنين.

2-   تحقيق أكبر عدد ممكن من فرص العمل .

3-   التدخل لتصحيح مسار قوى السوق ، كلما عجزت هذه القوى

ـ    وغالباً ما تعجز ـ عن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

4-   حماية المستهلكين ، من خلال التدخل لضمان عدالة المبادلات   وضمان جودة السلع والخدمات . ويستلزم هذا النظر فى القضاء تماماً على الأنشطة والصناعات التى تعمل بدون ترخيص .

5-          كذلك من الضرورى ، ومن خلال التخطيط التأشيرى ، تحديد أولويات الاستثمار.إذ  لا يمكن المساواة بين مصنع لإنتاج الصلب وآخر لإنتاج الحلوى . وعلى ضوء هذه الأولويات تحدد الدولة ما تمنحه من مزايا أو إعفاءات ضريبية .

سادساً : فضلاً عن كل ما سبق ، فيجب أن نكون على بينة تماماً من أن الإنسان وحده، ودون غيره ، من مكونات أى نشاط ، هو العنصر الوحيد ، الذى يقوم بدور إيجابى فى عمليات الإنتاج . ومن ثم فإن الأمل الذى ننشده ، إنما يتوقف بدرجة كبيرة ، على درجة مساهمة الإنسان فى عملية التحديث .

ولكى يساهم المواطن مساهمة فعالة فى تحقيق هذا الهدف ، فإن الأمر يقتضى :

بذل أكبر جهد ممكن لتوعية المواطن بأهمية الانضباط والنظام والشعور بالمسئولية نحو الوطن . ولا شك أن تحقيق الانضباط يستلزم وضع قواعد صارمة للثواب والعقاب . وعلينا أن نستفيد من تجارب الآخرين . أن الانضباط والنظام قد لعبا دوراً بالغ الخطورة فى تحقيق المعجزة الصينية ، أما فى مصر فإن مظاهر السلوك السلبى تعوق بشكل خطير ، أية محاولة لتحقيق النهضة والتقدم فى مصر.

بالإضافة إلى ما سبق ، فيبدو لنا صعوبة قيام المواطن بدور إيجابى فى عملية التحديث ، وأكثر من 30% من سكان مصر يعانون من " مرض الأمية " .

والآن ، من المسلم به أن تحديث مصر ، سوف يستغرق زمناً قد يطول  كما أنه يأتى فى وقت يواجه فيه العالم ، تداعيات وآثار أحداث سبتمبر .

        يحظى هذا الموضوع باهتمام بالغ ، فى جميع بلاد العالم ، خاصة فى الوقت الحاضر. ويقدم الدارسون والمراقبون ، العديد من الاحتمالات التى يتوقعون أن تشهدها الساحة الدولية ، خلال الفترة المقبلة من تاريخنا المعاصر . كما يحاول هؤلاء صياغة العديد من الاحتمالات ، والتى لن نعرض لها بهذا القسم ، بل سنكتفى فقط بالتركيز على بعض الآثار الاقتصادية التى نجمت عن هذه الأعاصير:

أولاً : الآثار الاقتصادية المباشرة :

من المؤكد أن تتفاقم الآثار السلبية لأحداث سبتمبر  . إذ تدل البيانات المتاحة على بداية انخفاض الناتج المحلى الإجمالى ، و فقدان أكثر من 450 ألف عامل أمريكى لوظائفهم خلال شهر سبتمبر فقط . ومن المتوقع أن تمتد هذه الآثار  لتشمل كافة بقاع الأرض ، نظراً للأهمية البالغة لاقتصاد هذه الدولة فى الاقتصاد العالمى . وتتوقع المؤسسات الاقتصادية الدولية تراجع معدل نمو الاقتصاد العالمى، كما تتوقع أن يضاف إلى عدد العاطلين فى العالم نحو 24 مليون من الذين يفقدون وظائفهم.

بالإضافة  إلى ما سبق ، فإن القرارات السياسية الأخيرة التى سمحت بالاطلاع على حسابات العملاء فى أية دولة من دول العالم ، وجواز مصادرتها أو تجميدها تمثل ضربة لمبدأ سرية الحسابات ، الذى كان يمثل ركيزة أساسية فى النظم المصرفية الغربية ، مع احتمال تداعيات أخرى .

ثانياً : لقد شهدت الفترة منذ تفكك الاتحاد السوفيتى ، ومعها الحرب الباردة حملة من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الكبرى ذات النظم الاقتصادية المتقدمة ، للترويج لفكرة العولمة ، واستطاعت هذه الدول أن تفرض حرية التجارة الدولية على الاقتصاد العالمى . وفى نفس الوقت بدأ العالم يتيقن  أن العولمة زادت الدول الغنية غناً والدول الفقيرة فقراً . إذ يتضح من الإحصاءات المتاحة أن أقل من 20 % من سكان العالم يستأثرون بأكثر من 80% من الدخل العالمى ، هذا فى حين يحصل أكثر من 80% من سكان العالم ، على أقل من

20% من هذا الدخل ، كما تؤكد هذه الإحصاءات ، أن نحو بليون ونصف بليون من سكان الأرض من الفقراء ، يعيشون على اقل من دولار واحد  فى اليوم .ومن المتوقع ، أن يزيد عدد هؤلاء نتيجة الكساد العالمى القادم .

وقد بدأت حملة التمرد على العولمة تأخذ طابعاً عنيفاً منذ "مؤتمر سياتل " حيث فشل أعضاء هذا المؤتمر فى مجرد اللقاء . ومنذ ذلك الوقت ، وحملة التمرد تنتشر فى الكثير من مدن العالم ، خاصة فى دول الغرب .

ويتوقع كثير من المراقبين ، أن يزداد تمرد الفقراء والدول النامية ، على السياسات التى تحاول منظمة التجارة العالمية ، أن تفرضها على العالم استجابة لرغبات الشركات العملاقة الكبرى ، التى نجحت إلى حد بعيد فى فرض هيمنتها على هذه المنظمة . ويؤكد ما سبق الخلافات الحادة التى طغت على اجتماع المنظمة الأخير فى الدوحة .


سابق    التالى


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG