مجلس الشورى

English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 


الباب الثالث

البحث العلمى وتحديث مصر


أولاً : مقدمة

يواجه العالم المعاصر تحديات علمية وتكنولوجية ، فلا قوة اقتصادية ، ولا مشاركة عالمية ، ولا نفاذ إلى الأسواق الخارجية ، ولا قدرة على الصمود تجاه المنافسة الشرسة إلا من خلال التقدم العلمى والتكنولوجى القائم على بحث علمى قوى وصناعات متطورة . فالبحث العلمى هو الوسيلة التى لا بديل عنها لتحديث مصر إذا ما توافرت له خطط موضوعة ومحددة بدقة بالغة ، وشاملة كافة التفاصيل ، وبعيدة عن العموميات .

إن النهضة التكنولوجية الشاملة يجب أن تستهدف توطين التكنولوجيا وغرس جذورها فى تربة الوطن ، لتحول مصر إلى دولة منتجة لعناصرها المتطورة ، وتجعل منها قاعدة للصناعات المتقدمة ، بمعنى تسخير العلم وما ينتج عنه من معارف ومهارات ليمثل الركيزة الأساسية للتنمية التكنولوجية التى تحقق للاقتصاد القومى انطلاقة جديدة عمادها الصناعة القائمة على استثمار براعة العقول المصرية فى الإبداع والابتكار ، لذلك يجب الوقوف على الوضع الراهن للبحث العلمى والتطوير التكنولوجى فى مصر ودورهما فى تنمية قطاعات الإنتاج والخدمات وتحديثها .

ثانياً : واقع البحث العلمى فى مصر
وتوضح الإحصاءات المحلية أن حوالى (77%) من القاعدة العلمية توجد فى الجامعات
(13 جامعة) ، و(8%) فى المراكز البحثية المتخصصة التابعة لوزارة البحث العلمى (عدد 13 مركزاً بحثياً) و(15%) فى المراكز البحثية بالوزارات المختلفة الأخرى ، مما يمثل خللاً فى توزيع القوى العلمية الفاعلة القائمة على أمور البحث العلمى والتطوير التكنولوجى ، التى تعتمد عليها القطاعات الإنتاجية والخدمية .
ويقسم العاملون بأنشطة البحوث فى مصر تبعاً للمؤهلات العلمية كما يلى(*) :
" دكتوراه (31.7%) - ماجستير (18.7%) - بكالوريوس (23.9%)
- دبلومات فنية (25.7%) .
كما يتضمن التقسيم وفقاً لمجالات التخصص النسب الآتية :
" العلوم الطبيعية (22.8%) - العلوم الطبية (22.8%) - العلوم الهندسية والتكنولوجية
(15.7%) - العلوم الزراعية (14.7%) - العلوم الاجتماعية (24%) .
وشهد البحث العلمى فى مصر خلال العقود الثلاثة الأخيرة تعاوناً ملحوظاً مع قطاعات الإنتاج والخدمات ، وحقق إنجازات واضحة ، ولكنها ما تزال محدودة القدر مع أنها قد أدت إلى اكتساب الكثير من الخبرات العملية رغم وجود خطط قومية موضوعة تستهدف تحقيق نتائج محددة ، مما يؤكد أن النموذج المتبع للتنمية التكنولوجية لا يتناسب مع متطلبات التطور الحقيقى اللازم لتحديث مصر .

ثالثاً : متطلبات المرحلة القادمة لتحقيق الأهداف القومية
تقوم الحكومة وحتى الآن ، بالدور الرئيسى فى إعداد القاعدة العلمية وإنشاء المؤسسات العلمية المتخصصة ، رغم أن الحكومات فى أغلب الدول لم تعد هى المسئولة بمفردها عن البحث العلمى والتطوير التكنولوجى ، إذ تتولى ذلك أيضاً شركات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية ، حيث تلعب آليات السوق الدور الأكبر فى تطوير برامجها الإنتاجية والبحثية .
ونظراً لأن الكثير من المؤسسات الإنتاجية والخدمية تعانى من صعوبات عديدة فرضتها عليها ظروف مختلفة حالت دون قدرتها على الدخول فى المنافسة القوية التى تتطلبها الأسواق العالمية ، كما لا تملك غالبية هذه المؤسسات القدرة للاعتماد على ذاتها فى التطوير التكنولوجى ، أو حتى فى مجابهة المنافسة فى السوق المحلية ، أصبح لا سبيل أمامها إلا بإشراك أجهزة البحث العلمى والتطوير التكنولوجى للمساهمة فى حل مشكلاتها ، وتطوير طرق الإنتاج ونوع المنتجات والخدمات التى تقدمها .
وقد بلغت الاستخدامات الاستثمارية المستهدفة للبحث العلمى فى خطة 2001-2002 نحو (2.6 مليار جنيهاً ) بزيادة قدرها (23.8%) عن خطة العام السابق(**) ، كما تسعى الحكومة لإشراك الدول المتقدمة عن طريق التعاون الدولى فى مشروعات بحثية تسهم فى الارتقاء بمستوى البحث العلمى ، وإدخال التكنولوجيات المتقدمة .
ومع ذلك فلا تزال نسبة الإنفاق على البحث العلمى إلى الدخل العام ضئيلة مقارنةً بعدد من الدول(جدول 3-1) ، ويتطلع قطاع البحث العلمى المصرى إلى أن تحدد الدولة أهدافاً قومية تتجه جميع أنشطة البحث العلمى صوبها ، مع إعادة هيكلة المؤسسات العلمية والبحثية بما يضمن تحقيق هذه الأهداف فى زمن محدد وبرامج يمكن متابعتها وقياس مدى كفاءة أدائها .
وتجدر الإشارة إلى أنه كان هناك اتجاه لتحقيق مثل هذه الرؤية سنة 1996 ، وتم على أساسها إعداد دراسة تحسين وإدارة العلم والتكنولوجيا لإعادة هيكلة المؤسسات العلمية التابعة لوزارة البحث العلمى بهدف قيام هذه المؤسسات بدورها فى المشروع القومى للتنمية التكنولوجية بتمويل من البنك الدولى وبمشاركة مجموعة من الخبراء المصريين والأجانب إلا أنه لم تتضح حتى الآن المخرجات الفعلية لهذه الدراسة لافتقادنا لأساليب المتابعة

رابعاً : دور البحث العلمى فى التحديث
يتطلب دفع البحث العلمى والتقدم التكنولوجى نحو التحديث العمل على ما يلى :
1) استقلاليته واستقراره بعيداً عن المتغيرات ، وبما يضمن للسياسة التكنولوجية صفة التطور والتقدم خدمةً للمجتمع ، وبما يتماشى مع التقدم .
2) حصر مراكز التميز والتخصصات العلمية فى المؤسسات البحثية والعمل على تطوير مواردها البشرية والمادية ، والتقييم الدورى لأدائها باستخدام المؤشرات المستخدمة عالمياً .
3) التركيز فى هذه المرحلة على اختيار الأولويات ، والاستعانة بالخبراء والمتخصصين فى تحديد تلك الأولويات .
4) وضع آليات لتحديد التخصصات ذات الأولوية المطلوب تبنيها والاهتمام بها والعمل على استكمال الناقص منها ، مع التعرف على الأهمية النسبية للتخصصات المتعددة لتحديد معدلات النمو فى كل تخصص فى ضوء الخبرة المتوفرة منه .
5) ربط جميع عناصر القاعدة العلمية المصرية ، والتنسيق والمشاركة بين مختلف مواقع العمل البحثى فى مصر ، والتعرف على نقاط القوة والضعف فيها ، لخلق القاعدة التكنولوجية المستهدفة بشكل محدد بعيد عن العموميات ، وبصورة تتكامل فيها كل القدرات والطاقات والتخصصات المعنية .
6) معايشة البحث العلمى لقطاعات الإنتاج والخدمات حيث تتكامل المعرفة العلمية مع الخبرة العملية والمهارات التكنولوجية .
7) التعلم فى مكان العمل ، إما بالاكتفاء الذاتى من خلال مراكز تدريب خاصة بالمؤسسات التعليمية الكبيرة ، أو عن طريق شبكة المعلومات أو الحاسبات الآلية ، واسطوانات الليزر ، وغيرها .
8) وضع منهج يمكن تطبيقه فى مجالات بحثية مختلفة يشتمل على :
o تحديد مجالات البحوث ذات الأولوية .
o وضع وتحديد الخرائط التكنولوجية للمجالات العلمية .
o توحيد التعامل مع التخصصات العلمية ، والتعرف على المتاح منها ، وأوجه النقص من خلال قواعد البيانات .
9) تطبيق المعايير العالمية لاختيار قيادات البحث العلمى والتكنولوجيا حتى يمكن إفراز العناصر القادرة على إحداث التنمية العلمية والتكنولوجية المرتقبة .
10) الاهتمام ببراءات الاختراع وتسجيلها وفقاً لاتفاقية منظمة التجارة العالمية المرتبطة بحماية حقوق الملكية الفكرية ، حيث تعتبر براءات الاختراع أحد مؤشرات التنمية العالمية (جدول 3-2) .

جــدول (3-1)
نسبة الإنفاق على البحث العلمى إلى الدخل العام لمصر GNP
مقارنةً بعدد من الدول المختارة عام 2000
الدولة%
ألمانيا3.5
اليابان3
كوريا الجنوبية2.4
إسرائيل 2.03
مصر 0.7
المصدر : تقرير المجلس القومى للتعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا


جــدول (3-2)
طلبات البراءة المسجلة لمصر
مقارنة بعدد من الدول المختارة لعام 1998
الدولة طلبات البراءة المسجلة
المقيمين غير المقيمين الإجمالى
الولايات المتحدة الأمريكية 125.8 110.9 236.7
ألمانيا 62.1 113.5 175.6
المملكة المتحدة 26.6 121.6 148.2
الصين 12.8 48.6 61.4
المكسيك 0.4 35.5 35.9
إسرائيل 1.8 28.5 30.3
تركيا 0.2 28.0 28.2
لبنان 0.2 26.9 27.0
الهند 10.2 0.0 10.2
مصر 0.5 0.7 1.2
تونس 0.05 0.13 0.18
المصدر : البنك الدولى - مؤشرات التنمية فى العالم 2000


(*) المصدر : مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار - مجلس الوزراء - أكتوبر عام 2001 .
(**) المصدر : مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار - مجلس الوزراء - عام 2001


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG