English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 
تقرير مجلس الشورى عن تحديث مصر

الباب الثانى

تحديث السياسات الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية

نعرض فى هذا الباب لتحديث السياسات الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية على النحو التالى :

أولاً: تحديث السياسات الاقتصادية

يعتبر تحديث الاقتصاد المصرى ضرورة لابـد من الأخـذ بها . ولا يعنى ذلك أنه لا توجد بعض الكيانات فى الاقتصاد المصرى التى تم تحديثها فعلاً . ولكن نريد أن يشمل التحديث كافة مكونات الاقتصاد المصرى .

وحتى يتحقق هذا التحديث نقترح اتباع مجموعة من السياسات هى :

1- مساندة القطاع الصغير وغير الرسمى ، حيث إن هذا القطاع مازال بعيداً عن أن يعمل بكامل إمكانياته .

2- الإصلاح المؤسسى

      يحتاج الإصلاح المؤسسى فى المجال الاقتصادى إلى النمو فى مجالات ثلاثة :  توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويعها عن طريق زيادة الاستثمار ، والإسراع فى توفير فرص العمل فى القطاعات ذات النمو السريع والقابلة للاستمرار  وتحقيق طفرة فى قيمة الصادرات  خاصة الصـادرات غير التقليدية ذات القيمة المضافة العالية . ويتطلب ذلك الآتى :

2/1- قيام الدولة بتشجيع الابتكار وإعادة الهيكلة والارتقاء التنظيمى بالشركات عن طريق الحوافز المباشرة وغير المباشرة، ووضع برامج التعليم والتكنولوجيا ونظم المعلومات .

2/2- أن تستخدم الدولة معايير الجودة الشاملة ، فى قياس درجة جودة السلع والخدمات وتوفير الرقابة الضرورية .

2/3- ترجمة الأفكار والأيدلوجية الجديدة الخاصة بالتوجه إلى السوق إلى عقد جتماعى وسياسى جديد يعيد النظر فى الدور المنوط بالدولة وبالمجتمع، ويضمن زيادة المشاركة كما يخفف اللامركزية .

2/4- أن تستخدم الدولة سلطتها الرقابية والتنظيمية ، فى ضمان المنافسة وحماية مصالح المستهلكين والعمال .

3-  تفعيل دور منظمات الأعمال من أجـل المشاركة فى النهضة الاقتصادية :

تشير التقديرات إلى أن 70% من القوة الاقتصادية فى مصر مسئول عنها القطاع الخاص ، وأن الدخل القومى قد زاد خلال العشر سنوات الماضية بنحو5% . وترجع هذه الزيادة أساساً إلى اتساع دور القطاع الخاص ، فالقطاع الخاص يمثل الاستثمار والتنمية وفرص النمو المتاحة للاقتصاد المصرى .

ومن ثم فإن تحديث القطاع الخاص يرتبط بشكل أساسى بتحديث منظمات الأعمال  طبقاً للاتجاهات السائدة فى الدول المتقدمة وغيرها من الدول التى نجحت فى النهوض بالصناعة، كما يـرتبط بضرورة أن تعمل هذه المنظمات فى حرية وشفافية وبدون محسوبية .

4-  تحديث الصناعة وفى حدود السياسة الاقتصادية نقترح فى هذا الشأن الاهتمام بما يأتى :

4/1- إعطاء أهمية خاصة للصناعات التى تتمتع فيها مصر ، أو يمكن أن تتمتع فيها مصر ، بميزة نسبية، مثل صناعات الكريستال، والسجاد  والأثاث، .......الخ .

4/2- متابعة الثورة التى بدأت تشكل قطاع الصناعة نتيجة اكتشاف ما بدأ يعرف بالصناعات متناهية الصغر "Micro Industries  " .

5- الاستفادة بقدر المستطاع من اتفاقيات التجارة المختلفة التى عقدتها مصر.

6-  العمل على زيادة المدخرات المحلية وجذب الاستثمار الأجنبى .

ثانياً : تحديث السياسة التجارية :

تشير السياسة التجارية إلى الأدوات التى تستخدمها الحكومة ، للتأثير على قيمة وحجم واتجاه التجارة الخارجية من صادرات و واردات ، من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية العامة للدولة .

وتشمل السياسة التجارية أدوات تقليدية تتمثل فى التعريفة الجمركية والقيود غير الجمركية، و حوافز التصدير، وسـعر الصرف . فضلا عن المؤسـسات المعنية بالتجارة الخارجية، و اتفـاقات التجارة الـخارجية .

و تمشيا مع التطورات العالمية ، و الاتجاه  نحو تحرير المعاملات التجارية الخارجية تبنت مصر - منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين - استراتيجية للتنمية الاقتصادية  ترتكز على تطوير و تنمية الأنشطة التصديرية. كما سعت إلى تنويع المنتجات  وأسواق التصدير التى تتجه إليها تلك المنتجات ، نظراً لما يخلقه التصدير من فرص عمل جديدة ، كما يمثل فرصاً جذابة للاستثمارات المحلية والأجنبية ، ويفتح المجال لتطوير التكنولوجيا وتحسين مستوى العمالة ، ولكن الإحصاءات المتاحة تؤكد ، أن ما أعلنته الدولة من اسـتراتيجية ، سبقت الإشارة إليها ، لم يسفر حتى الآن إلا عن نتائج محدودة .

ونسترشد فيما نقترحه من تعديلات فى السياسات التجارية ، بالرغبة فى توفير السلع والخدمات  الاستثمارية و الوسيطة بأسعار تقارب الأسعار السائدة فى الأسواق العالمية حتى يمكن خفض تكاليف الإنتاج ، وزيادة قدرة الصناعات الوطنية على المنافسة ، سواء فى الأسواق الداخلية أو العالمية .

ونرى أن تشمل اتجاهات تحديث السياسة التجارية ما يأتى :

1- مراجعة هيكل التعريفة الجمركية والإعفاءات الجمركية والضريبية  بحيث تتفق مع ما تسعى الدولة إلى تحقيقه من أهداف ، خاصة حفز الصادرات وترشيد الواردات .وقد يقتضى ذلك إلغاء كافة الضرائب الجمركية على الصادرات ودعمها ، أسوة بما هو متبع فى كثير من الدول المتقدمة  كما يقتضى الأمر الارتقاء بدرجة جودة المنتجات المصرية ، من خلال التنسيق بين مواصفات المنتجات المصرية والمواصفات الدولية .

كذلك من الضرورى التأكد من عدالة وجدية الرقابة على السلع ، سواء المصدرة أو المستوردة ، بعد أن تبين أن الكثيرين يحاولون غمر الأسواق المصرية بسلع فاسدة أو غير مطابقة للمواصفات . وفى هذا الخصوص توصى اللجنة باعتماد المستندات الصادرة عن مؤسسات دولية معتمدة فى مجال الرقابة وتقييم المنتجات .

2- إزالة كافة العوائق غير الجمركية فى التجارة والاستثمار ، حتى يمكن تخفيف الأعباء المالية التى يتحملها المستوردون والمصدرون .

3-   الإصلاح المؤسسى للإدارات المعنية بالتجارة الخارجية ، فلا زالت هذه الأجهزة تعانى من ضعف وقصور فى الأداء ، ووجود الكثير من أوجه الانحراف ، الأمر الذى يؤدى إلى ارتفاع تكلفة التعامل مع تلك الأجهزة  ويضعف بالتالى قدرتها على المنافسة .

ويتطلب تحقيق هذا الهدف ما يأتى :

3/1- الحد من العمالة الزائدة .

3/2- رفع مستوى كفاءة العاملين بها ، وزيادة مرتباتهم ، وتوعيتهم بالآثار السلبية للروتين وبطء الإجراءات ، وفى نفس الوقت لابد من توفير رقابة صارمة على هؤلاء ، وتوقيع العقاب الرادع على المقصرين والمنحرفين .

3/3- توفير المعلومات الخاصة بالأسواق الخارجية ، وبالإجراءات والمعايير والممارسات الخاصة بالتجارة .

4- تطوير النظم الخاصة بحوافز التصدير ونظام الدروباك والسماح المؤقت  بحيث تحقق الهدف المرجو منها ، وتخلص المصدرين من كافة العوائق التى يتعرضون لها .

كذلك يجب التصدى لأى محاولة ، لاستغلال هذه النظم لتحقيق أهداف غير مشروعة  مثل التهرب الجمركى أو تهريب السلع .

5- نظراً لأهمية الدور الذى يلعبه سعر الصرف فى التجارة الخارجية ، فيجب تجنب أى محاولة للوصول إلى سعر صرف للجنيه المصرى يتسم بالتحكم  ولا يتفق مع مقتضيات قوى العرض والطلب فى سوق الصرف . وتقترح اللجنة فى هذا الخصوص عند صياغة سياسة سعر الصرف ، ربط سعر صرف الجنية المصرى بسلسة من عملات أهم شركاء مصر التجاريين ، بدلاً من ربطه بالدولار .

6- ضبط أداء الأسواق المحلية ، والإسراع فى إصدار قانون منع الاحتكار  لضمان توافر المنافسة ، كما لابد أن تعمل الدولة على تحقق العدالة المتبادلة بين المنتجين والمستهلكين .

وأخيراً وليس آخراً ، لابد من اتخاذ كافة الإجراءات التى تضمن تعظيم استفادة مصر من الاتفاقيات الإقليمية ، واتفاق المشاركة المصرية الأوربية  ومنظمة التجارة الحرة العربية وتجمع الكوميسا .

ثالثاً : تحديث السياسة المالية :

          استقرت المفاهيم المعـاصرة ، على الأخذ بمفهوم التنمية الشاملة المضطردة ، أى مجموعة السياسات التى تهدف إلى توسيع الفرص والخيارات أمام الناس ، وزيادة قدراتهم على كسب وتوليد الدخول ، بحيث تصبح التنمية قائمة على مزيد من العدالة والديمقراطية والمشاركة السياسية . ولا شك أن السياسة المالية تأتى فى مقدمة السياسات التى يمكن   بل ويجب ، أن نعتمد عليها لتحقيق التنمية الشاملة المطردة . وفى إطار تحديث الاقتصاد المصرى ، فإن تحديث السياسة المالية يمكن أن يتضمن ما يلى :

1 - النظام الضريبى :

لا شك أن تحديث النظام الضريبى فى مصر أصبح أمراً ضرورياً وحتمياً .

إن مشكلات الضرائب فى مصر معروفة ، ولكن علاج هذه المشاكل يتطلب فلسفة جديدة ورؤية مستقبلية شاملة تتمثل فيما يلى :

1/1- تخفيض معدلات ضريبة الدخل ، حيث إنها مرتفعة ، ولا تشجع على الاستثمار وتدعو إلى التهرب الضريبى ، وليس أدل على ذلك من انخفاض متوسط ما يتحمله الممول ، حيث يبلغ فى المتوسط  461جنيه فقط فى السنة بالنسبة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية و390 جنيه بالنسبة لضريبة المهن الحرة، و219 جنيه بالنسبة  لضريبة المرتبات ولا شك أن هذه أرقام هزيلة لا تتناسب إطلاقاً مع ما يتحقق من أرباح  ومن ثم فهى أكبر دليل على وجود ظاهرة التهرب الضريبى وضخامتها .

1/2- تحقيق مزيد من العدالة الضريبية ، من خلال زيادة عدد شرائح أسعار ضريبة الدخل ، وزيادة حد الإعفاء للأعباء العائلية ، حيث إنها ثابتة منذ عام 1991 . ومن ثم لم تعد تتلاءم مع الزيـادات التى حدثت فى الأسعار ، ومن ثم فإن قيمتها الحقيقية تتناقص عاماً بعد عام .

1/3- تبسيط الإجراءات ، وتحديد توقيتات زمنية لكل إجراء ، بحيث يسهل على الممول التعامل مع الإدارة الضريبية .

1/4- إعادة النظر فى النظام الحالى للإعفاءات الضريبية ، لتطويرها وضبطها وجعلها أكثر فعالية ، وذلك عن طريق ربطها بأهداف محددة .

1/5- تطوير الإدارة الضريبية ، وبصفة خاصة ، الاهتمام بالقائمين عليها وتدريبهم وتطوير أسلوب محاسبة الممولين ، وتحسين العلاقة بين الممول ومأمور الضرائب .

1/6- البعد عن تجريم الممولين ، إلا فى حالات التهرب الضريبى ، وتغليظ العقوبة على المتهربين ، باعتبار التهرب الضريبى جريمة مخلة بالشرف .

1/7- إحكام حصر المجتمع الضريبى ، لمواجهة ظاهرة التهرب الضريبى بنوعيه الكلى والجزئى . وقد سبق أن اقترحت اللجنة ضرورة إصدار قانون ، يلزم أصحاب المهن الحرة ، بإعطاء إيصال بالمبالغ التى يتقاضونها من كل من يتعامل معهم .

1/8- تنشيط تحصيل المتأخرات الضريبية التى تصل إلى أكثر من 7 مليار جنيه .

1/9- دراسة إمكانية التخليص على السلع المستوردة فى موانى التصدير وذلك عن طريق الاستعانة بإحدى الشركات العالمية المتخصصة  ذات السمعة المرموقة تسهيلاً وتبسيطاً للإجراءات ، إلى جانب مواجهة مشكلة التهرب الجمركى .

1/10- إجراء دراسة متكاملة لضريبة المبيعات ، وتطويرها ، وصولاً إلى تطبيق الضريبة على القيمة المضافة ، تطبيقاً سليماً يراعى البعد الاجتماعى  ويتناسب مع قدرات الممولين ودخولهم الحقيقية .

2- الإنفاق العام :

القضية الأساسية هنا هى فاعلية الإنفاق العام ، أى أداء الخدمات الحكومية بأقل تكلفة وبأعلى جودة ممكنة . وإن الموازنة العامة للدولة فى شكلها الحالى  لا تضمن تحقيق هذا الهدف ، لأنها لا تخرج عن كونها موازنة أنفاق . الباب الأول للأجور والمرتبات والمعاشات ، والباب الثانى النفقات الجارية ، والباب الثالث الاستثمارات ، والباب الرابع التحويلات الرأسمالية  ، إن تحديث الإنفاق العام يقتضى الانتقال من موازنة الإنفاق إلى موازنة البرامج والأداء . والمقصود بهذه الموازنة أن يوضع لكل خدمة حكومية برنامج له موازنة مستقلة ، وله معايير لقياس الأداء . ففى مجال التعليم مثلاً ، يتم تحديد تكلفة التلميذ الفعلية فى كل مرحلة من مـراحل التعليم ، ثم يتم تخصيص مبلغ معين لوزارة التعليم على ضوء هذه التكلفة ، وعدد التلاميذ ، وبشرط الحصول على نوعية محددة من التعليم .

ومن الضرورى ، أن نلفت النظر  إلى أن السنوات القليلة الماضية ، قد شهدت قدراً كبيراً من الإسراف فى الإنفاق الحكومى .

القضية الثالثة هى ضرورة مراعاة توزيع الإنفاق العام على الخدمات المختلفة ، بما يساعد على تحقيق العدالة الاجتماعية ، ومراعاة محدودى الدخل إلى جانب تحقيق التنمية المتوازنة جغرافياً .

القضية الرابعة فى الإنفاق العام هى أولويات الاستثمار . وفى هذا الصدد فإن تحديث السياسة المالية يقتضى عدم إنفاق أى مبلغ استثمارى من المال العام إلا بعد إعداد دراسات جدوى حقيقية ، وبأسلوب علمى ، بحيث تثبت جدوى المشروع ، حتى لا يتكرر ما حدث فى بعض المشروعات ، ومنها على سبيل المثال مشروع فوسفات أبو طرطور  "ومشروع حديد أسوان" .

3-  سياسة الاقتراض :

  بلغ الدين العام المحلى الحكومى حوالى 180 مليار جنيه فى نهاية عام  2000/2001 ، بخلاف مديونية الهيئات الاقتصادية والتى تبلغ 39 مليار جنيه ، كما بلغ الدين العام الخارجى حوالى 27 مليار دولار . يلاحظ أن الدين العـام المحلى الحكومى يتجه نحو التزايد بمعدلات مرتفعة عاماً بعد آخر   على حين يتجه الدين العام الخارجى نحو التناقص . ويلاحظ كذلك ضخامة أعباء الدين العام على الموازنة العامة للدولة . ففى مشروع موازنة 2001/2002  بلغت الفوائد المحلية 22.9 مليار جنيه  والفوائد الخارجية 2.3 مليار جنيه ، كما بلغت الأقساط المحلية 6.3 مليار جنيه  والأقساط الخارجية 2.5 مليار جنيه .وبذلك يكون إجمالى عبء الدين العام بنوعيه المحلى والخارجى 34 مليار جنيه . وهو بلا شك  مبلغ ضخم ، حيث إنه يمثل 26.7 % من إجمالى الموازنة العامة للدولة الذى يبلغ 126.9 مليار جنيه لعام 2001/2002 . وحتى نتبين مدى ضخامة أعباء الدين العام على الموازنة العامة للدولة ، يكفى أن نذكر أن إجمالى الأجور ( الباب الأول ) فى موازنة الدولة عام 2001/2002 ، لا يتـجاوز 31.9 مليار جنيه ، أى أن أعباء الدين تزيد على إجمالى الأجور بـ 2.1 مليار جنيه . وبناءً على الأرقام السابقة ، وفى إطار تحديث السياسة المالية ، فإن الأمر يستدعى السيطرة على الدين العام - الداخلى والخارجى - وإدارته بفاعلية واقتدار والتقليل من أعباء خدمته .

إن المديونية بنوعيها الداخلية والخارجية يجب أن تكون فى حدود نسب الأمان المعروفة وهى 50% من الناتج المحلى الإجمالى ، بالنسبة للدين الداخلى و 30 % فى حالة الدين الخارجى ، كما أن أعباء خدمة الدين الخارجى ، لا يجب أن تتجاوز 20 % من قيمة الصادرات . إن مراعاة ذلك يقتضى بالضرورة ، وجود إدارة واعية ، توازن بين مقتضيات تخفيض الدين العام .

4- عجز الموازنة العامة للدولة :

من المعروف أن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى طبق فى بداية التسعينات قد حقق العديد من الأهداف من بينها تخفيض عجز الموازنة العامة للدولة .

فى عام 90/1991 كان العجز الكلى فى الموازنة العامة للدولة حوالى 17 مليار جنيه  وبنسبة 17% من الناتج المحلى الإجمالى . وقد اتجه العجز بعد ذلك نحو التناقص، حتى بلغ 2.54 مليار جنيه فقط عام 94/ 1995، وبنسبة 1.3% من الناتج المحلى الإجمالى. ولكن للأسف الشديد ، بدأ العجز بعد ذلك فى التزايد حتى بلغ عام 2000/2001 حوالى 14 مليار جنيه ، ثم قفز إلى حوالى 20 مليار جنيه عـام 2001/2002. ويصدق ما سبق على العجز الصافى ، فبعد أن كان لا يتعدى 0.7 مليار جنيه عام  98/1999 ، إذا به يقفز إلى حوالى 4 مليارات جنيه عام 2000/2001 ثم إلى حوالى 9.5 مليار جنيه عام 2001/2002 .

والأخطر من ذلك هو أرقام الحساب الختامى ، باعتبار أنها أرقام فعلية  حيث تدل على تزايد العجز الفعلى على العجز الوارد فى الموازنة العامة عدة مرات . ففى عام    1996/1997 على سبيل المثال أسفر الحساب الختامى عن عجز كلى بلغ 22.2 مليار جنيه ، بينما كان العجز الوارد فى الموازنة العامة 6.3 مليار جنيه ، أى بزيادة نسبتها     350 % . وكذلك أسفر الحساب الختامى عن عجز صافى 8.5 مليار جنيه ، بينما كان العجز الوارد فى الموازنة العامة 0.9 مليار جنيه ، أى بزيادة نسبتها 950 % . وكما هو معروف فإن العجز الكلى للموازنة يؤدى إلى زيادة المديونية ، كما أن العجز الصافى يؤدى إلى الضغوط التضخمية، الأمر الذى ينعكس أثره على كافة المتغيرات الاقتصادية .

وعلى أساس ما تقدم فإن تحديث السياسة المالية فى مصر ، يستدعى اتباع بعض السياسات ، واتخاذ بعض الإجراءات ، لتحجيم عجز الموازنة العامة للدولة بنوعيه الكلى والصافى . وليس معنى ذلك أننا نطالب بتوازن الموازنة العامة للدولة ، وإنما نقول تحجيم العجز ، وفى تقديرنا أن النسبة المعقولة للعجز الكلى يمكن أن تكون فى حدود 3% من الناتج المحلى الإجمالى ، أما بالنسبة للعجز الجارى للموازنة العامة فيجب القضاء عليه فوراً وإيجاد بعض الفوائض الجارية وتنميتها بالتدريج .

سابق    التالى


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG