English Version  | اتصل بنا الصفحة الرئيسية

 
تقرير مجلس الشورى عن تحديث مصر

ثانياً : ركائز التحديث :

· وضع برامج متكاملة لمواجهة مشكلاتنا الوطنية بما يحقق طموحات المواطنين فى إطار خطط متكاملة للتنمية تتضمن تحديد الأولويات وأسس التقويم والمراجعة والمتابعة  استكمالاً للمشروعات الإنمائية الكبيرة التى تمت فى العقدين الأخيرين .

· نشر وتعميق الفكر الديمقراطى بدعم التعددية الحزبية وتطوير العملية الانتخابية بما يحقق ضمانات سلامتها وحيادها وتوسيع المشاركة الشعبية سواء فى مجال العمل النقابى أو السياسى مستلهمين فى ذلك القيم الإيجابية فى تاريخنا الوطنى وضرورة المراجعة لكل مرحلة

· الالتزام بسيادة القانون وعدالة تطبيقه وتحديث التشريعات لتتلاءم مع توجهاتنا الداخلية والخارجية بما يوفر الاستقرار اللازم فى ضوء التحولات التى تفرضها عمليات التحديث  .

·  تطوير العمل الإدارى بما يحرره من البيروقراطية والتعامل مع الثورة الإدارية كضرورة لرفع كفاءة الأداء اقتصادياً واجتماعياً ووضع أسس الحماية من التنميط الذى يتجه إلى ترتيب أوضاع التحديث فى كل المجالات وفق تصور واحد مغلق .

· الإيمان بأن القرن الحادى والعشرين عصر لثورة وتكنولوجيا المعلومات وتعميق الثورة المعرفية وضرورة المسارعة بإقامة قاعدة أساسية للعلم فى مصر تستوعب وتستثمر ما تضمه من رأسمال بشرى من العلماء ، ودعم الدراسات والأبحاث العلمية  ونشر مراكز البحث العلمى ، واستثمار نتائجه وتمكين العلماء من أداء دور فعال ومؤثر فى صناعة المستقبل ، وتأكيد أهمية مواكبة التقدم العلمى الذى يتطلب استيعاب تطور المعارف العلمية وتداولها بوعى حارس للانخراط فى مواصلة مسيرة الدخول لعصر التقنية المتقدمة إبداعاً .

· حماية الهوية والمواطنة من أهم أسس التحديث بالنسبة للفرد وللمجتمع وللدولة وذلك بدعم الجذور الثقافية والوعى بالذات وبالتاريخ وبالعالم المحيط وقدرة الحوار واحترام الآخر وإبراز الهوية السياسية والاقتصادية للمجتمع ووضع رؤية واضحة لدور الدولة فى إطار المستجدات العالمية .

· الالتزام بما دعا إليه الرئيس بمراعاة البعد الاجتماعى فى عمليات التحديث وحماية الطبقات غير القادرة على تحمل أعباء جديدة وبما يجعل من الركائز الأساسية للتحديث الإيمان بأن توازن العلاقات بين أبناء المجتمع عنصر أساسى لاستقراره بتأكيد احترام البعد الاجتماعى ونشر شبكات التأمين وتمكين الشرائح الاجتماعية الأقل دخلا من الحصول على أنصبة عادلة من ثمار النمو الاقتصادى والدفع بعوامل تضييق الفوارق بين الطبقات دون تناقض مع الحوافز الضرورية للارتفاع بمستوى الإنتاجية والأداء .

· تأسيس وبناء الشخصية المصرية ركن أساسى من أركان التحديث وهو ما يتطلب إعداد الأم والطفل إعدادا خاصا تتوفر له مقومات الوعى وغرس القيم الدينية والأخلاقية وتطويربرامج التربية والتعليم ، وتطوير الخطاب الثقافى والإعلامى والتعليمى .

· الدور الجوهرى للمرأة كشريك أساسى فى عمليات التحديث والتطوير ، نابعا من دورها الأساسى فى بناء الأجيال، وهو ما يتطلب إفساح المجال واسعا أمام مشاركتها الفعالة سياسياً واجتماعيا وثقافيا لضمان نجاح عمليات التحديث .

· العمل على أن يكون للشباب دور أساسى فى تطوير المجتمع وتحديث الوطن من خلال المشاركة الفعالة والحقيقية فى العمل السياسى والاجتماعى والثقافى ، وإعداد الشباب سياسيا ومهنيا واجتماعيا وأخلاقيا ودينيا ليواجه تحديات المستقبل من خلال خطة شاملة ومتكاملة تشتمل على خريطة معلوماتية عن الشباب وتشارك فيها الأجهزة الرسمية والشعبية والحزبية بالتواصل مع خطة إعداد الطفل المصرى وتوفير المناخ السليم لذلك من خلال القدوة الصالحة وإفساح المجال لتولى مواقع المسئولية على مختلف المستويات .

· تواصل جسور التحديث مع الإنسان مهما اختلفت مواقعه على الخريطة جغرافيا وثقافيا وتعليميا وضمان وصول برامجها إليه فى الشارع والحقول والمصانع والمدارس والمساجد والكنائس وسائر أنواع الملتقيات الإنسانية  وإيقاظ ضمير المواطنة وإحياء ثقافات أساسية لنجاح برامج التحديث فى مقدمتها ثقافات العمل والإتقان والإيمان بالمبادرات الفردية وبالمشاركة المجتمعية ، وأن يتم التحديث فى ظل ظروف مؤسساتية راسخة ومنظمة وتحديث قاعدة المعلومات الخادمة للتحديث والتطوير .

· الاهتمام بدور المؤسسات المدنية بما تشتمل عليه من جمعيات أهلية ونقابات مهنية وعمالية وأحزاب سياسية كشريك أساسى فى بناء الدولة ومشاركة المواطن فى إدارة وحل ما يواجه من مشكلات عامة وخاصة .

ثالثاً : ملامح البرنامج الوطنى لتحديث مصر :

لقد انطوى البرنامج الوطنى لتحديث مصر وكما طرحه الرئيس مبارك على عديد من الأولويات والمهام التى أكدت على أن التحديث ضرورة أولية وملزمة ومنشودة ، فنص على أن "بناء الدولة الحديثة يمثل المشروع الوطنى للمجتمع بكل فئاته ، من خلال برامج التطوير الشامل والعاجل والمستمر ، لبرامج عمل ذات آليات جديدة ومبادرات تقوم على أسس علمية "(*) وتخص المشاركة والإسهام فيه كل الساحات الاجتماعية، وليس هناك من فئة يمكن أن تستبعد أو تستثنى نفسها من هذا البرنامج وهو ما استندنا إليه واستلهمنا منه ركائز التحديث السابقة.

لقد حققت التجربة المصرية على مدى العقدين الأخيرين ، جوانب إيجابية تشكل أساس مشروع التحديث ، لا تخطؤه الملاحظة المباشرة  سواء كانت تحولات اقتصادية أو صناعية أو زراعية ، جرت وفق سياسيات ملائمة استوعبت المتغيرات والتطورات العالمية على اختلافها فامتلكت بذلك "ما يؤهلها للدخول فى التحديث الشامل وفقا لبرامج آمنة ومخططة اقتصاديا واجتماعيا " أو فى نواحى القيم والمبادئ التى حرص السيد الرئيس على تأصيلها وفى مقدمتها الديمقراطية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية .

وقد سمحت نتائج هذه التجربة بمزايا نسبية للاقتصاد المصرى لتنمية تفاعله و ارتباطه مع العالم ، وتولدت كذلك عن هذه السياسات رؤى وأساليب إنمائية لا تنسلخ عن رؤية الواقع ، مكنتها من إجراء المراجعات الصعبة لعلاجات اقتصادية فعالة ومتدرجة.

ومن ناحية أخرى فقد حرصت القيادة السياسية على ألا تنفصل مصر عن العالم المتقدم ، وأن تستمر فى مباشرة ارتباطها المثمر لتعميم التقدم التقنى  باعتبار أن الارتباط بمتغيرات العالم أحد آليات التقدم .

وقد أشار برنامج التحديث الذى أعلنه الرئيس محمد حسنى مبارك إلى ضرورة التواصل فى توسيع صور هذا الارتباط، بما يكفل توطيد أسباب التحديث  ويكسبه عمقا استراتيجيا كضرورة حيوية من مطالب التنمية ، وأورد البرنامج مثالين لهذا الارتباط بالنسبة للاتفاقات الاقتصادية الدولية "كاتفاقية المشاركة المصرية -الأوروبية ، واتفاقية التجارة العالمية " .

لقد جاءت إشارة البدء التى أعلنها الرئيس محمد حسنى مبارك تستهل فجر مشروع جديد يلاحق ما يجب أن يصان ، ويفتح أمام التقدم إمكانات بلا حدود  ويواجه كل ما يسقط متداعيا فى اللامبالاة أو المحاكاة والتقليد ، بل ويدعم حق المواطنة عندما يمنح الناس فرص تحسين الأداء والارتقاء وتغيير نوعية الحياة .

إن مجتمع التحديث ليس سلعة جاهزة نتسلمها فى الحال ، وإنما يستلزم مقاومة نزعة الارتداد دفاعا عن هذا الخيار ، كما أن التبشير به واستمراره يتطلب دعم وحماية ثقافة التحديث وغرسها فى المجتمع المصرى : بكل فئاته وطبقاته  وفى كل بقعة من أرض مصر .


سابق    التالى


تم تنفيذ هذا الموقع بواسطة مركز معلومات مجلس الشورى

saic_logo.JPG